تساؤلات بشأن معدلات الحرق أثناء ممارسة الجنس
تساؤلات بشأن معدلات الحرق أثناء ممارسة الجنس | Source: Unsplash

قد يتبادر إلى الأذهان أسئلة من هذا النوع: هل ممارسة الجنس مثل ممارسة التمرينات الرياضية، وما يصاحب ذلك من حرق للسعرات الحرارية؟ أي هل تكون العلاقة الحميمية مثل الركض أو ممارسة الألعاب الرياضية؟

هذا الأسئلة طرحت في الآونة الأخيرة بالعديد من المنصات، ويبدو أن المسألة كانت موضع بحث من قبل العلماء الذين قدموا إجابات أولية حول الموضوع، وفق تقرير لصحيفة واشنطن بوست.

وتقول الصحيفة في إجابة على سؤال: هل ممارسة الجنس بمثابة ممارسة التمارين؟ "يبدو أن الإجابة، من نواحٍ مختلفة، هي نعم".

في دراسة أجريت بجامعتي ألميريا ومورسيا في إسبانيا، راجع الباحثون دراسات سابقة لأشخاص أثناء الجماع. في الدراسات التي ارتدى فيها الأشخاص أجهزة تعقب، ارتفعت ضربات القلب، ومعدلات حرق السعرات الحرارية.

في واحدة من هذه الدراسات، بلغ إجمالي استهلاك الطاقة خلال جلسة واحدة من النشاط الجنسي 130 سعرا حراريا ، بينما في تجربة أخرى، تجاوز استهلاك الطاقة حوالي 101 سعر حراري للرجال و69 سعرا حراريا للنساء.

وتشير هذه البيانات إلى أن النشاط الجنسي يمكن أن يتسبب في مجهود بدني "بكثافة معتدلة أو قوية"، وفق خوسيه إم مويور، الأستاذ في مركز الأبحاث الصحية بجامعة ألميري، الذي قاد دراسة المراجعة.

وهذه الأرقام تتشابه مع ما يحدث أثناء الجري الخفيف، باستثناء معدل ضربات القلب في ذروتها، التي عادة تحدث أثناء النشوة الجنسية.

وتشير الصحيفة أيضا إلى أن ممارسة الجنس قبل يوم من خوض منافسة رياضية أو القيام بتمارين في الغد لن يكون مضرا، على عكس ما هو شائع.

وخلصت مراجعة طبية نشرت في Scientific Reports عام 2022 إلى أن "النشاط الجنسي خلال 30 دقيقة إلى 24 ساعة قبل التمرين، لا يبدو أنه يؤثر على اللياقة الهوائية أو التحمل العضلي أو القوة".

وفي دراسة أخرى أشارت إليها جامعة هارفارد، راقب باحثون متطوعين أثناء سيرهم على جهاز المشي في المختبر وأثناء ممارسة النشاط الجنسي في المنزل.

وتم قياس معدل ضربات القلب وضغط الدم أثناء اختبارات التمارين الرياضية العادية وأثناء النشاط الجنسي "المعتاد" مع شريك مألوف في المنزل.

وتبين أن جهاز المشي أكثر صعوبة. على مقياس شدة من 1 إلى 5، مع كون الرقم 5 هو الأكثر شدة، إذ أعطى الرجال تمرين جهاز المشي 4.6 درجة، والجنس 2.7، وكان الجنس أقل إرهاقا بالنسبة للنساء من حيث معدل ضربات القلب وضغط الدم.

وقالت هارفارد إن الرجال يبذلون المزيد من الطاقة في التفكير والتحدث عن الجنس أكثر من الفعل نفسه، إذ نادرا ما يتجاوز معدل ضربات قلب الرجل 130 نبضة في الدقيقة أثناء الجماع، ويظل ضغط الدم الانقباضي أقل من 170.

ونتيجة لذك، يعتبر النشاط الجنسي، بشكل عام، مجهودا متوسطا.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.