فقدان القدرة على التركيز مشكلة تؤرق عديديين
فقدان القدرة على التركيز مشكلة تؤرق عديديين | Source: Unsplash

هل تفقد القدرة على التركيز سريعا؟ هل تضطر أحيانا إلى إعادة قراءة رسالة البريد الإلكتروني لأنك تشعر بالتشتت وعدم التنظيم، رغم أنه لم يمض على يومك سوى ساعات قليلة لتفقد طاقتك بهذا الشكل؟

عالمة الأعصاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، الدكتورة تارا سوارت بيبر، أشارت إلى هذه المشكلة في مقال لها نشر على موقع "سي أن بي سي" وهي ما يسمى بـ"ضباب الدماغ"، ومن أعراضه ضعف التركيز والذاكرة، وصعوبة اتخاذ القرارات. وتحدث نتيجة الإجهاد وقلة النوم، وقد يكون ذلك بسبب مشكلة بالجهاز المناعي.

ويقول موقع "ويب طب" إن "اضطراب الشخص، أو عدم تركيزه، أو عدم قدرته على التعبير عن مشاعره بالكلام، حيث يبدو وكأن هناك خلل في الإدراك يتمثل بعدة أمور، منها: سوء التركيز، ونسيان مهمة ما كان لا بد أن يقوم بها الشخص، وأخذ وقت أطول لمهمة كانت تستغرق وقت أقل، والشعور بالتعب أثناء العمل".

وفي مقالها، أوضحت الطبيبة والمحاضرة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، مؤلفة كتاب "أسرار الكون، وعلم الدماغ" أنها بصفتها عالمة أعصاب، فهي تدرس أسباب ضباب الدماغ والنسيان، وتشرح تجربتها الشخصية في التغلب على هذه المشكلة، من خلال أربعة أمور:

  • لا أترك جسدي متوترا ومشدودا لفترة طويلة. في هذه الحالة أمارس تمرين "تنفس الصندوق"، وهو يساعد في تهدئة الجسم وخفض مستوى التوتر. في هذا التمرين، استنشق من الأنفق وأنت تعد ببطء لأربع ثوان. احبس أنفاسك لمدة أربع ثوان. قم بالزفير من خلال أنفك، وأطلق كل الهواء من رئتيك، وأنت تعد ببطء لأربع ثوان. احبس أنفاسك لمدة أربع ثوان. كرر الأمر أربع مرات على الأقل.
  • لا أستخدم الشاشات أبدا قبل ساعة من موعد النوم، وبدلا منذ أقرأ كتابا قبل إطفاء الأنوار. إذا لم يساعدني ذلك على النوم، أعمل على إرخاء جسمي، بواسطة الضغط على العضلات وإرخائها، وذلك من أصابع قدمي وحتى رأسي.
  • أحاول تجنب تناول السكر، لأنه ثبت أنه يسبب الشعور بالتعب والارتباك، وأحافظ على نظام غذائي غني بالأطعمة المرطبة والدهون الصحية والبروتينات القابلة للهضم، والأطعمة الغنية بالمغنيسيوم (الحبوب الكاملة، والخضراوات الورقية، والفاصوليا المجففة والبقوليات) للمساعدة في تنظيم مزاجي ودورة نومي. وأحرص على أن يكون آخر مشروب يحتوي على الكافيين قبل الساعة 10 صباحا.
  • لا يمر يوما من دون ممارسة "التأمل". أتأمل لمدة 12 دقيقة على الأقل يوميا. يمكن أن يساعد ذلك في الليل في تخفيف ضباب الدماغ في اليوم التالي. يمكن فعل ذلك من خلال التخلص من كل مصادر الإلهاء من غرفتك. اجلس أو استلق في وضع مريح. خذ نفسا عميقا. راقب أفكارك بهدوء. مهما كانت الأفكار التي تأتيك، اعترف بها ببساطة وأعد تركيزك على تنفسك. إذا كنت لا تحب التأمل، فيمكنك القيام بنشاط يقظ مثل الطهي أو المشي.

وتوصي الطبيبة أيضا بتوضيح أهدافك لنفسك بصوت عال، وهو ما يجعلك أكثر عزما على تغيير عاداتك. ومن خلال التكرار، سيبدأ دماغك وجسمك في الاستجابة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.