هناك أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مصابون بالخرف - صورة تعبيرية.
الفركتوز قد يكون مسؤولا عن الإصابة بألزهايمر. أرشيفية - تعبيرية

تقول بعض الدراسات العلمية إن "الفركتوز" في الدماغ ساعد قدماء البشر على البحث عن الطعام، ولكن دراسة جديدة تكشف عن علاقة بين التغييرات التي قد تسببها هذه المادة بمرض ألزهايمر، بحسب ما نقل تقرير لموقع "سينس أليرت" عن دراسة نشرتها "المجلة الأميركية للتغذية السريرية".

ووفق الموقع الإلكتروني لـ"مايو كلينك" فإن الفركتوز "هو سكر موجود بصورة طبيعية في الفاكهة، عصائر الفاكهة، بعض الخضراوات والعسل، وهو مكون أساسي في سكر المائدة".

وتستطيع مادة الفركتوز التدخل في عملية البحث عن الغذاء "إذ أنها تمنع عوامل التشتيت، مثل الذكريات الحديثة وتعزز الانتباه إلى مرور الوقت"، إذ يساعد إيقاف بعض الأنشطة في الدماغ على التركيز في البقاء على قيد الحياة ويحفز السلوك الاستكشافي.

ولكن الدراسة الأخيرة يطرح فيها باحثون نظرية جدلية بأن "مفتاح البقاء" الذي كان يخدم مراحل قديمة من البشرية، لا يمارس هذا الدور حاليا لأن الطعام متوفر ولا حاجة للبحث عنه.

وأضافوا أن تناول المزيد من الأطعمة التي تحفز إنتاج المزيد من الفركتوز في الجسم، قد يؤدي إلى "التهاب في الدماغ، يتسبب بالنهاية في الإصابة بمرض ألزهايمر".

ويعرف موقع مايو كلينك ألزهايمر على أنه "اضطراب عصبي متفاقم يؤدي إلى تقلص الدماغ وموت خلاياه، وهو السبب الأكثر شيوعا للخرف، وهو حالة تتضمن انخفاضا مستمرا في القدرة على التفكير وفي المهارات السلوكية والاجتماعية".

ورغم التقدم الطبي، إلا أنه لا يوجد علاج قادر على شفاء المريض من ألزهايمر أو إيقاف التغيرات التي يحدثها في الدماغ. 

ويوضح تقرير سينس أليرت، أن الدراسة الأخيرة لا تستند إلى أي دلالات مخبرية أو تجارب، إنما تعتمد على فرضية بالربط بين العوامل في الدراسات السابقة التي تتحدث عن "الفركتوز" وعن "ألزهايمر".

ويفترض الباحثون أن تأثيرات الفركتوز تتسبب في تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.