الهند تعاني من انتشار العلاج بالشعوذة بشكل واضح (صورة تعبيرية)
الهند تعاني من انتشار العلاج بالشعوذة بشكل واضح (صورة تعبيرية)

يسعى طبيب نفسي هندي، من خلال عيادته، الكائنة في مدينة باربهاني بولاية ماهاراشترا، شرقي البلاد، إلى مكافحة انتشار العلاج بالشعوذة و"السحر الأسود"، وفقا لما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية.

ويوضح الطبيب، حميد دابولكار، البالغ من العمر 45 عاما، أنه يقدم العلاج والمشورة والأدوية لأولئك الذين كانوا قد ذهبوا إلى مشعوذين على أمل الحصول على علاجات وتعويذات تنقذهم من الأمراض وصولا إلى اختيار الزوج أو الزوجة وتحديد موعد الزفاف وليس انتهاء بطلب "سحر"  لعلاج الزوج المدمن على الكحول.

وقبل بضع سنوات، يتذكر دابولكار، أنه كان هناك مشعوذ يدعى "بابا طماطم"  يعيش في مدينة بيون بغرب الهند، ويزعم أن عصير الطماطم الخاص به يمكن أن يعالج أي شيء من آلام المفاصل إلى كافة أمراض السرطان.

ولفت دابولكار، وهو نجل عضو بارز في الحركة العقلانية في الهند، إلى أن الكثير من مرتادي ذلك المشعوذ قد أصبحت أحوالهم أسوأ، وتدهورت أوضاعهم الصحية.

ولفت الطبيب إلى أن والده، ناريندرا، الذي قُتل بالرصاص أثناء نزهة صباحية في العام 2013، كان يؤمن أن التعليم سيشفي الهنود من معتقداتهم الخرافية.

ومع ذلك، قال دابولكار إن البلاد لا تزال "مستعبدة" من قبل "السحر الأسود والإيمان بالشعوذة".

وأضاف أن "من الحالات الشائعة قلق الآباء بشأن السلوك الغريب لأطفالهم، وعندما يذهبون إلى المعالج المزيف يخبرهم أن طفلهم ممسوس بروح شريرة ويطلب منهم القيام بأشياء سخيفة أو ضارة".

وأعرب الطبيب الهندي علن آمله أن يقوم الآباء بأخذ أطفالهم إلى أخصائيين نفسيين عوضا عن عرضهم على مشعوذين مما قد يؤدي إلى موتهم.

وهذا الشهر، شهدت ولاية ماديا براديش، حادثتين وصفتا بالمأساويتين، إذ توفي طفلان رضيعان بعد أن اصطحبهما والديهما إلى معالج ديني في القرية، حيث جرى حرق إحداهما بمكواة ساخنة 20 مرة، والآخر 50 مرة.

وأوضح دابولكار أن "ما بات يعرف باسم العلاج الساخن هو أمر شائع في البلاد، إذ يزعم المشعوذ أن هناك عينا شريرة أصابت الطفل وأن الكي هي الطريقة الوحيدة لطردها". 

من جانب آخر، يشير إلى دابولكار إلى أن المتعلمين في المدن معرضون بنفس القدر للإيمان بالشعوذة والخرفات

ففي مدينة ناجبور، أقدمت عائلة على ضرب ابنها المريض ضربًا مبرحًا حتى الموت، بناءً على تعليمات من "معالج روحاني".

وزاد: : "لديك أشخاص يعيشون في المدن، ولديهم هواتف محمولة، ونشطون على وسائل التواصل الاجتماعي ولديهم إمكانية الوصول إلى الأطباء، ومع ذلك فإنهم يفعلون أشياء من هذا القبيل".

ويصر دابولكار على أن الحساسية مطلوبة عند التعامل مع الإيمان بالخرافات. "لا جدوى من السخرية من ذوي المرضى، فهذه معتقدات راسخة".

وغالبًا ما يعاني المرضى الذين يعاينهم من اضطرابات نفسية، مثل الفصام أو الذهان، مشددا على أن وصمة العار والجهل بشأن المرض العقلي تجعل أسرهم لا يطلبون المساعدة الطبية ويحبذون العلاج بـ"السحر الأسود".

قال دابولكار: "عندما أرى كل الضرر الذي حدث، أشعر بالضيق.. فمجرد القليل من المعرفة يمكن أن يعالج الناس".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.