دراسة تكشف ارتباط وثيق بين الأدوية الملينة وأمراض الخرف - صورة تعبيرية
دراسة تكشف ارتباط وثيق بين الأدوية الملينة وأمراض الخرف - صورة تعبيرية

أظهرت دراسة جديدة أن كبار السن المنتظمون في تناول الأدوية الملينة للأمعاء، قد يواجهون خطر الإصابة بالخرف بنسبة 51 بالمئة مقارنة بالأشخاص الذين لا يستخدمون تلك العقارات، وفق ما نقل موقع "فوكس نيوز".

وفي بحث نشر بمجلة "نيورولوجي" (Neurology) الطبية، كشفت الدراسة التي أجريت في المملكة المتحدة عن ارتفاع الإصابات بالخرف لدى كبار السن الذين ينتظمون على استخدام الملينات.

ودرس باحثون من جامعة كامبريدج وكلية الطب بجامعة هارفارد وجامعات أخرى أكثر من 500 ألف مشاركا تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عاما (بمتوسط عمر 56.5) ليس لديهم تاريخ في أمراض الخرف.

من بين أولئك الذين قالوا إنهم تناولوا أدوية مسهلة "معظم أيام الأسبوع"، أصيب 1.3 بالمئة منهم بجميع مسببات الخرف أو الخرف الوعائي بعد فترة 9.8 سنوات.

في المقابل، أصيب 0.4 بالمئة من الأشخاص الذين لم يستخدموا الأدوية الملينة بالخرف. 

ويعد الخرف الوعائي مصطلحا عاما يعبر عن المشكلات التي تصيب التفكير المنطقي والتنظيم وإصدار الأحكام والذاكرة وغيرها من عمليات التفكير الناجمة عن تلف الدماغ الناتج عن ضعف تدفق الدم إلى دماغك، وفقا لـ "مايو كلينيك".

ولم تجد الدراسة أي ارتباط بين استخدام الملينات وتطور مرض الزهايمر، الذي يشكل 60 إلى 70 بالمئة من جميع حالات الخرف، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

وقالت مؤلفة الدراسة، فنغ شا، الحاصلة على درجة الدكتوراه من معهد "شنجن" للتكنولوجيا المتقدمة بالأكاديمية الصينية للعلوم، في بيان صحفي صادر عن الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب إن "الإمساك واستخدام الملين شائعان بين البالغين في منتصف العمر وكبار السن".

وأضافت: "ومع ذلك، قد يؤدي الاستخدام المنتظم للملينات إلى تغيير ميكروبيوم الأمعاء، مما قد يؤثر على الإشارات العصبية من القناة الهضمية إلى الدماغ أو يزيد من إنتاج السموم المعوية التي قد تؤثر على الدماغ".

وتابعت قائلة: "وجد بحثنا أن الاستخدام المنتظم للملينات التي لا تستلزم وصفة طبية كان مرتبطا بزيادة مخاطر الإصابة بالخرف، لا سيما لدى الأشخاص الذين يستخدمون أنواعا متعددة من المسهلات أو المسهلات التناضحية".

ووجدت الدراسة أن أولئك الذين تناولوا أنواعا متعددة من الملينات لديهم مخاطر أعلى للإصابة بالخرف مع زيادة تصل لـ 90 بالمئة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.