دراسة تحذر من تفويت وجبة الإفطار خاصة
دراسة تحذر من تفويت وجبة الإفطار خاصة

حذرت دراسة حديثة، شارك فيها عدد من مراكز الأبحاث والمعاهد والمستشفيات الأميركية، من اتباع حمية غذائية تتضمن تفويت وجبة الإفطار، أو الصيام لفترات طويلة،

مقارنة بين استجابة الخلايا الأحادية في الفئران التي منعت من الأكل والأخرى

وأشارت الدراسة إلى أن ذلك قد يؤثر على الاستجابة المناعية للإنسان، ويصعب على الجسم مهمة محاربة العدوى. 

وذكرت الدراسة التي أجراها باحثون في كليات الطب بماونت سيناي في نيويورك وهارفارد ومعاهد متخصصة تابعة لهما، أن الحميات الغذائية التي تتضمن الصيام لفترات طويلة دون أكل أو شرب، يمكن أن تكون مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى بعض أنواع السرطان.

وأجرى الباحثون دراستهم على الفئران لفهم أفضل بشأن كيف تؤثر عادات الصيام المزمنة وتخطي وجبات الطعام لفترات طويلة تمتد من أربع إلى 24 ساعة، على استجابات الدماغ وجهاز المناعة. 

قسم العلماء الفئران إلى مجموعتين، تناولت الأولى وجبة الإفطار مباشرة بعد الاستيقاظ بينما لم تتناولها المجموعة الأخرى. وأجروا تحليل دم في جداول محددة أولها بعد الاستيقاظ، ثم بعد أربع ساعات، ثم بعد ثماني ساعات.

وأشارت النتائج إلى أنه كان هناك فرق كبير في كمية خلايا الدم البيضاء الموجودة لدى المجموعة الصائمة، وبالتحديد الخلايا الأحادية التي تصنع في نخاع العظام وتنتقل عبر الجسم للمساعدة في مكافحة العدوى والأمراض وتنظيم الاستجابة المناعية.

ووجدت الدراسة أن 90 في المئة من هذه الخلايا المحددة اختفت من مجرى الدم لدى الفئران الصائمة. حيث عادت الخلايا الموجودة في الفئران الصائمة إلى النخاع العظمي وبقيت في حالة "سبات"، وهذا يتسبب في شيخوخة الخلايا بشكل مختلف عن الخلايا الأخرى من نفس النوع.

وواصل الباحثون هذه الاختبارات لمدة 24 ساعة، قبل إعادة تقديم الطعام للفئران.

وتشير الدراسة إلى أنه بعد عودة الخلايا إلى مجرى الدم بعد خمولها، تصبح الخلايا ملتهبة، مما يجعل من الصعب حمايتها من العدوى.

وجد فريق البحث أيضا أن مناطق معينة من الدماغ لها سيطرة مباشرة على خلايا الدم البيضاء هذه واستجابتها أثناء الصيام، كما اكتشفوا أن الصيام يثير توترا في الدماغ، وقد يشعر شخص ما بالغضب بسبب الجوع. 

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.