الشعور بالاكتئاب يختلف عن الحزن. أرشيفية - تعبيرية
الشعور بالاكتئاب يختلف عن الحزن. أرشيفية - تعبيرية

تكشف بيانات منظمة الصحة العالمية أن حوالي خمسة في المئة من البالغين في العالم يعانون من "الاكتئاب"، والذي قد يؤدي إلى الانتحار في بعض الحالات.

وقد يعاني المصابون بالاكتئاب من تفاقم أعراض المرض خلال أوقات معينة من العام، والتي قد ترتبط بتغير المواسم، وهو ما أُطلق عليه "الاكتئاب الموسمي"، والذي يعتبر جزء من "الاضطرابات العاطفية الموسمية، بحسب الموقع الإلكتروني لـ"مايو كلينك".

ويشير موقع "جونز هوبكنز ميديسن" إلى أن "الشعور بالاكتئاب يختلف عن الحزن أو التعاسة، وهو ليس علامة على ضعف الشخصية"، وعادة ما تبدأ "الاضطرابات العاطفية الموسمية خلال مرحلة البلوغ، ويزداد خطر الإصابة بها مع تقدم العمر".

فما هو الاكتئاب الموسمي؟ وكيف يمكن علاجه؟

"الاكتئاب الموسمي"

قلة ضوء الشمس قد يكون لها علاقة بـ"الاكتئاب الموسمي". أرشيفية - تعبيرية

الدكتور ماهر ضبع، أستاذ علم نفس بالجامعة الأميركية يوضح أن "الاكتئاب الموسمي غالبا ما تكون حالة لشخص لديه نوع من أنواع الاكتئاب بغض النظر عن السبب، ولكنه مع تغير المواسم قد يزداد شعوره بالاكتئاب وعدم القدرة على تحمل الضغوط التي قد يفرضها الطقس أحيانا".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن "تغيير الطقس بين المواسم قد يزيد أحيانا من حالات مرضية عضوية لدى الشخص، مثل تأثره بآلام المفاصل مع قدوم الشتاء، ما يزيد من آلامه وتقلل من قدرته على التعايش مع حالة الاكتئاب التي يعاني منها".

وأشار إلى أن "الاكتئاب الموسمي لا يرتبط فقط بالتغير بين المواسم أو حالة الطقس، إذ أنه قد يرتبط بظروف معينة في حياة الشخص، مثل زيادة عبء العمل أو الدراسة في أوقات معينة من السنة"، مؤكدا أنه ليس "بالمرض الذي يظهر فجأة ولكنه عبارة عن زيادة في الشعور بالاكتئاب لدى شخص مصاب بالاكتئاب أصلا".

ولا يزال سبب الإصابة بهذا الاضطراب العاطفي الموسمي غير معروف، ولكن قد تكون هناك بعض العوامل التي تحفزه، مثل: تغييرات في "الساعة البيولوجية" خاصة مع انخفاض معدل التعرض لأشعة الشمس في بعض الفصول، والتي ترتبط أيضا بانخفاض مادة "السيروتونين" في الدماغ التي تؤثر على المزاج، وتغييرات في مستويات مادة "الميلاتونين" التي تؤثر على أنماط النوم، وفق الموقع الإلكتروني لمايو كلينيك.

ويرجح موقع "جونز هوبكنز ميديسن" أن "ضوء الشمس الأقل، وقصر الأيام، يرتبطان بتغير كيميائي في الدماغ قد يؤدي إلى مثل هذا الاضطراب".

الدكتورة نغم العنزي، المعالجة النفسية تشرح أن هذا النوع الاكتئاب "قد يصاب به الشخص في أواخر الخريف أو بداية الشتاء، وقليلا ما يحدث في فصلي الصيف والربيع، لهذا يطلق عليه أحيانا اسم الاكتئاب الشتوي".

وبينت في رد على استفسارات موقع "الحرة" أنه عادة "ما تذهب أعراض هذا الاكتئاب مع انتهاء الموسم على الأغلب في الحالات البسيطة، ولكن في الحالات الحادة يحتاج إلى متابعة مع طبيب مختص".

وتوضح العنزي أنه خلال هذه الفترة قد تجد أن الشخص لديه "تغيير حاد بالمزاج وقد ينتقل من السعادة إلى الحزن الشديد من دون سبب، والتي عادة ما تكون مصحوبة بالأرق وعدم انتظام النوم، والشعور المستمر بالتعب، ناهيك عن فقدان أو فرط في الشهية".

وبالمجمل يصيب الاكتئاب بشكل عام النساء أكثر من الرجال، تعود أسبابه لتفاعل معقد بين "عوامل اجتماعية ونفسية وبيولوجية"، وتفاقم الإصابة به قد يؤدي إلى الانتحار، الذي يعتبر رابع سبب للوفاة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 29 عاما، حيث ينتحر أكثر من 700 ألف شخص سنويا، بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية.

علاج "الاكتئاب الموسمي"

التعرض للشمس يقلل من أعراض الاكتئاب. أرشيفية - تعبيرية

ويكشف الدكتور ضبع أنه " لا يوجد علاج مخصص لهذا الاكتئاب، إذ يبحث الطبيب عن السبب الأساسي لشعور هذا المريض بالاكتئاب ويتم تحديد العلاج بناء عليه، وقد يحتاج الدكتور المعالج لزيادة جرعات الأدوية أو ضبطها بما يقلل من تأثير شعور الشخص بالاكتئاب الموسمي".

ويشير موقع "مايو كلينك" إلى أن الشخص الذي يشعر بأعراض الاكتئاب الموسمي، ليس عليه "تحمله من دون مساعدة"، إذ قد يتضمن العلاج "معالجة نفسية باستخدام الأدوية".

وإذا ترك هذا المرض من دون علاج قد يؤدي بالشخص إلى "الانعزال الاجتماعي، ومشاكل في الدراسة أو العمل، وتفاقم الأفكار التي تشجع على الانتحار، واضطرابات في الأكل قد تترافق مع تعاطي المخدرات أو الكحول في بعض الأحيان". 

وتقول الدكتورة العنزي إن "اختيار العلاج المناسب يحتاج إلى معرفة سبب هذا الاكتئاب، والذي قد تكون له أسباب عضوية بنقص الفيتامينات بالجسم، أو اختلال بالغدة الدرقية، أو أسباب نفسية مثل الضغوطات والحوادث المؤلمة".

وتحذر من استمرار "الشعور بالاكتئاب الذي قد يصبح حادا في بعض الأحيان، إذ أنه قد يدفع الشخص للانتحار".

وحدد موقع "جونز هوبكنز ميديسن" أربع وسائل للعلاج من هذا الاكتئاب: التعرض لأشعة الشمس، العلاج بالضوء بالتعرض لضوء خاص خلال اليوم، والعلاج النفسي السلوكي، أو العلاج باستخدام الأدوية.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أنه رغم وجود "علاجات فعالة للاكتئاب والاضطرابات النفسية، إلا أن أكثر من 75 في المئة من الأشخاص في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل لا يتلقون أي علاجات".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.