"لا يوجد مكان في المحيط غير متأثر تماما بأفعال البشر"
"لا يوجد مكان في المحيط غير متأثر تماما بأفعال البشر"

يعيد رسم بياني، نشرته وكالة فرانس برس، إلى الأذهان، الخطر الداهم على البيئة التي يعيش فيها الإنسان، والنابع أصلا من أعماله. ويحذر الرسم البياني من أن المحيطات بخطر بسبب الضغوط البشرية على النظام الإيكولوجي البحري، استنادا على تقرير الصندوق العالمي للطبيعة للعام 2020.

ولكن بالنظر إلى التقرير الحديث أيضا، والصادر في 2022 يتبين أن الأخطار مستمرة بالتفاقم، حيث انخفضت الوفرة العالمية لأسماك القرش والشفنين في المحيطات بنسبة 71 في المئة على مدى الخمسين عاما الماضية، ويرجع ذلك أساسا إلى زيادة ضغط الصيد بمقدار 18 ضعفا منذ عام 1970.

وحسب تقرير العام 2022، تعتبر أسماك القرش والشفنين مهمة للمحيطات، لكنها أصبحت ذات قيمة متزايدة بسبب لحومها، أو للأجزاء المستخدمة لخصائصها الطبية المزعومة.

"لا يوجد مكان في المحيط غير متأثر تماما بأفعال البشر"| مصدر الصورة: فرانس برس

فلماذا أصبحت المحيطات بخطر ومياهها توصف "بالساخنة"؟

يقول الصندوق العالمي للطبيعة في تقرير العام 2020 إن الصيد الجائر والتلوث وتنمية المدن الساحلية، بالإضافة إلى ضغوط أخرى، أثرت على المحيط بأكمله، ووصلت هذه الآثار حتى أعماق البحار، ووفق التقرير سيستمر تغير المناخ بالتسبب في مجموعة متزايدة من الأضرار على النظم الإيكولوجية البحرية.

فلا يوجد مكان في المحيط غير متأثر تماما بأفعال البشر، حسب وصف الصندوق. والنفايات والقمامة البحرية وصلت إلى أعماق المحيط.

وتتزايد الضغوط البشرية على المحيطات بمرور الوقت. وتهدد الآثار السلبية لهذه التأثيرات حياة البشر، مثل توفير الغذاء، وتخزين الكربون وحماية السواحل، التي توفرها النظم الإيكولوجية البحرية للمجتمع البشري، و"التي نعتمد عليها جميعا"، وفق تقرير الصندوق.

وتقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن استهلاك الأسماك (بما في ذلك في المياه العذبة) يوفر لأكثر من 3.3 مليارات شخص ما لا يقل عن 20 في المئة من حصولهم على البروتين الحيواني، وأن قطاع السمك يوفر فرص عمل لـ59.5 مليون شخص، حسب الصندوق العالمي للطبيعة.

ويضر الصيد المفرط والعرضي وغير المقصود بالحياة البحرية، ويؤثر على أنواع أسماك قرش وسلاحف. وبالإضافة إلى الصيد، هناك العديد من التأثيرات الأخرى على البحار والمحيطات، مثل التلوث، بما في ذلك التلوث البلاستيكي، وتنمية الحياة الساحلية، التي تضر بالمحيطات من خلال مجموعة متنوعة من الآليات والطرق.

ويساهم التغير المناخي أيضا بزيادة هذه الضغوط. وسيتسبب بارتفاع درجة حرارة المحيطات، وابيضاض المرجان، وغيرها العديد من المشكلات، وفق الصندوق.

ويؤدي التغير المناخي إلى أضرار خطيرة في المحيط، مثل تغير المكان الذي تتغذى فيه حيوانات المحيطات الكبيرة (مثل الحيتان)، مما ربما يؤدي إلى تعارضها مع سفن الشحن، وغيره العديد من المشاكل المرتقبة.

ويعدد التقرير مجموعة من مسببات أزمة المحيطات، ومنها:

  • صيد السمك، فالاستغلال المفرط، والصيد العرضي للأنواع، يؤديان إلى تدمير موائل قاع البحر، من خلال الصيد بشباك الجر في قاع البحر، والصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المبلغ عنه. ومن انعكاسات ذلك، تغير النمط الغذائي، وإعادة هيكلة النظام البيئي، والانقراض للأنواع السمكية، وغيرها.
  • التغير المناخي، الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المياه، والتحمض، تأثير على مناطق الحد الأنى من الأكسجين، والظواهر المناخية القصوى.
  • تلوث المحيطات، من النفايات وتسرب الوقود والنفط والتلوث الضوضائي.
  • التلوث من عصادر برية، عبر تسرب المغذيات والمعادن الثقيلة، والبلاستيك، وتكاثر الطحالب.
  • تربية الأحياء البحرية وما ينجم عنه من فرار الأسماك من أقفاص التربية وتسرب المضادات الحيوية والتلوث.
  • بالإضافة إلى المشاريع الساحلية وتنمية المدنية بجانب الشواطئ، التي تؤدي إلى تدمير الموائل، وزيادة التلوث.
  • هذا فضلا عن التعدين في قاع البحار العميقة، التي تؤدي إلى تدمير قاع البحر والتسربات الكيميائية والتلوث الضوضائي. والشحن البحري ما ينجم عن الاصطدام بالسفن من تلوث وتلوث ضوضائي.
     

ويذكر أن آثار الإنسان لا تقتصر على المحيطات بل أيضا على الحياة البرية.و تشير الأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعية إلى واقع مأزوم يستوجب تنفيذ السياسات المتفق عليها لحماية أكثر من 42 ألفا و100 نوع من الحيوانات المدرجة على القائمة الحمراء من الانقراض.

ونقلت فرانس برس من خلال رسوم بيانية الوضع الخطير على الصعيد التنوع البيولوجيا، فبيّنت الأرقام الصادرة عن تقرير الكوكب الحي التابع للصندوق الوطني للطبيعة عام 2022، الذي يغطي 32 ألف نوع من الثدييات والطيور والأسماك والزواحف والبرمائيات حتى العام 2018، أن العالم فقد نحو 70 في المئة من الحيوانات البرية منذ العام 1970، ووصفت الوكالة هذه الأرقام بالمدمرة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.