وجد الاستطلاع أن هناك القليل من التعافي في تدهور الصحة العقلية خلال الجائحة
صورة تعبيرية من مصر

حلت دول عربية في المراتب الأخيرة ضمن تقرير الحالة العقلية للعالم خلال عام 2022، الصادر عن Sapien Labs، وهي منظمة بحثية غير ربحية، تقوم بمسح عالمي سنوي لفهم حالة الصحة العقلية.

وجاء في مقدمة الدراسة أن المنظمة تقدم للسنة الثالثة تقرير الحالة العقلية للعالم. 

ويجمع هذا التقرير البيانات التي تم الحصول عليها بتسع لغات، من ما يقرب من 500 ألف شخص في 64 دولة خلال العام 2022.

وحسب المنظمة، يعد ذلك توسعا كبيرا عن العام 2021 مما يجعل من التقرير أكبر قاعدة بيانات عن الصحة العقلية في العالم. 

وتلفت إلى أنه خلال العام 2022، ظلت حالة الصحة العقلية كما كانت خلال العام 2021، ولم يظهر أي تعاف بعد الانخفاض الكبير الذي دام عامين بإصابات كورنا.

وفي ذروة الوباء، كان ما يقرب من ثلث السكان لا يزالون يعانون على صعيد الصحة العقلية.

ويقول التقرير إن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما عرضة 5 مرات أكثر للإصابة بمشاكل الصحة العقلية مقارنة بالجيل الأكبر منهم.

وحسب المنظمة، عند البالغين الأصغر سنا معدلات أعلى بشكل متزايد من عدم الاستقرار الأسري، والمشاكل، ونقص الحب والدفء العاطفي أثناء الطفولة.

وتضيف أنهم أكثر عرضة بثلاث مرات لأن يكون لديهم علاقات أسرية سيئة بين البالغين، مقارنة بجيل آبائهم، ومن المرجح أن يفتقروا إلى الأصدقاء الذين سيساعدونهم في أوقات الحاجة. 

وحذرت المنظمة من أن أولئك الذين لديهم علاقات أسرية سيئة، وليس لديهم أصدقاء، هم أكثر عرضة بعشر مرات للمعاناة من تحديات صحية عقلية كبيرة، من أولئك الذين لديهم روابط العائلية الوثيقة والصداقات.

وتوصلت الدراسة إلى أن الوباء أثر بشدة على الصحة العقلية للناس وعلاقاتهم في جميع أنحاء العالم، وخصوصا بالنسبة للشباب.

ووجد الاستطلاع أن هناك القليل من التعافي في تدهور الصحة العقلية خلال الجائحة، التي تقيسها المجموعة من خلال درجة تسمى "حاصل الصحة العقلية". وأن متوسط الدرجات قد انخفض بمقدار 33 نقطة، على مقياس من 300 نقطة، على مدار العامين الماضيين ولم تظهر حتى الآن أي علامات على التحسن، وبقيت عند نفس المستوى مثل عام 2021.

وفقا للبحث، تتضاءل العلاقات الأسرية في جميع أنحاء العالم، مما يضر بالصحة العقلية لأي شخص.

وتنزانيا وبنما وبورتوريكو وجمهورية الدومينيكان وفنزويلا من البلدان التي حصلت على أعلى التصنيفات في مجال الصحة العقلية، في حين أن كل من بريطانيا وأيرلندا وأستراليا وجنوب إفريقيا والبرازيل لديها تصنيفات أقل.

وحلت السعودية والإمارات بالمراتب المتوسطة على صعيد الصحة العقلية، أما العراق ومصر واليمن وتونس والجزائر والأردن فجاءت في المراتب الأخيرة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.