خبراء ينصحون بتبني علاقة صحية مع الهواتف
خبراء ينصحون بتبني علاقة صحية مع الهواتف لتجنب إدمانها

"لم أكن أفعل أي أنشطة حياتية في وقت فراغي، إذ كنت أتصفح فقط الإنترنت لساعات"، بحسب ما نقلت شبكة "سي أن أن" عن الطالب الجامعي جيروم يانكي. 

يعتبر يانكي أن إدمانه للإنترنت كان "يأكل من جسده" في البداية، إذ لم يكن ينام جيدا بسبب استغراقه لساعات من يومه ووقت نومه عليه. 

لكنه يقول، إن "الخسائر تحولت من جسدي إلى عقلي، مما أدى إلى القضاء على إبداعي وتشويه إحساسي بالقيمة، لذا قررت الإقلاع عن إدماني للإنترنت. 

لم يكن الأمر سهلا، حيث كان أشبه بالإقلاع عن التدخين في بلد بارد. 

يقضي معظمنا معظم حياته أمام الشاشات خاصة هواتفنا، مما يؤثر على الكثير منا بشكل سلبي، ويثير التساؤل إن كان بعضنا قد أدمن الاتصال بالإنترنت. 

ووفقا لاستطلاعات أجراها مركز بيو للأبحاث، في عامي 2021 و2022، قال 31 في المئة من البالغين و46 في المئة من المراهقين في الولايات المتحدة إنهم متصلون بالإنترنت "بشكل دائم تقريبا". 

وهنا يثور السؤال: كم من الوقت يعد أكثر من اللازم؟ أحيانًا يكون من الصعب معرفة ذلك. لكن في بعض الأحيان ، تكون الإجابة أكثر وضوحًا.

فجيروم يانكي، كان طالبًا جامعيًا حديثا عندما لاحظ أن استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي ، وتحديداً TikTok ، أصبح مشكلة.

كما وجد استطلاع آخر لمركز بيو أجراه على المراهقين الأميركيين في عام 2022 أن 67 في المئة منهم يستخدمون تيك توك، ومن بينهم 16 في المئة يستخدمونه "بشكل مستمر تقريبا". 

هل أنا مدمن؟

في الوقت الحالي، لا يعد إدمان الإنترنت تشخيصا رسميا. لكن لا يزال هناك الكثير من الأسئلة بشأن ما إذا كان يعتبر اضطرابا للصحة العقلية من تلقاء نفسه أو ما إذا كان ينبغي اعتباره جزءا من حالة صحية عقلية أخرى. 

كما أن هناك أسئلة عن كيفية تعريف إدمان الإنترنت وقياسه واختباره ومعالجته.

ومع ذلك، يتفق معظم الخبراء على أنه بغض النظر عما إذا كان هذا "إدمانا" حقيقيا أو أي شيء آخر، فإن قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات يمكن أن يكون له آثار سيئة، خاصة على الأطفال.

ويعالج الطبيب مايكل ريتش مرضى مراهقين مما يسميه "استخدام الوسائط الإشكالية" في عيادة "اضطرابات الوسائط التفاعلية"، التي يشارك في إدارتها، في مستشفى بوسطن للأطفال.

ويعتبر ريتش أن "الإنترنت يصبح مشكلة عندما تتعطل الوظائف اليومية بطريقة ما، فلا يحصلون على قسط كاف من النوم، أو يفرطون في الأكل، أو يتغيبون عن المدرسة أو ينامون في المدرسة، ويصبحون إنعزاليين أو لا يجلسون مع أصدقائهم أو يلعبون معهم". 

وقال: "نحن كمجتمع نستخدم مصطلح الإدمان بشكل سلبي وعلى أنه تحقير. نحن نفكر في المدمنين كأشخاص ضعيفي الشخصية"، مضيفا بأن الشخص عندما يعلم أنه قريب من إدمان شيء فعليه الابتعاد عنه بدلا من اللجوء إلى علاج لاحقا. 

لا يعتقد ريتش أيضا أن التكنولوجيا هي سبب مشاكل مرضاه، بل تعمل على تضخيمها. 

ويعلم ريتش مرضاه كيفية "فطم أنفسهم" عن أجهزتهم وتبني علاقة صحية مع أجهزتهم الإلكترونية.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.