صورة تعبيرية لامرأة وطفل يسيران في شارع بشمال بريطانيا في 20 يناير 2016
المهارات المقترحة تنمي قابليات الطفل وتعزز صحته العقلية

هنالك الكثير ليتعلمه الآباء والأمهات معا خلال رحلة تنشئة أطفالهم، حيث تتعدد مدارس التربية باختلاف الشعوب والمجتمعات، لكن العلم يقترح حزمة من المهارات الرئيسية لتعليمها الأطفال، تتعلق ببناء طرق التفكير منذ وقت مبكر.

ويشير مقال منشور على موقع Psychology Today المتخصص بالصحة النفسية، كتبته خبيرة سلوك الأطفال الطبيبة أليس بويز، إلى أن هناك خمس مهارات "صحة عقلية" رئيسية، يجب أن يعلمها الوالدان أو المربون للأطفال تحت عمر عشر سنوات.

كيف تطلب شيئا من شخص غريب؟

أولى المهارات التي تقول بويز إنه يجب تعليمها للأطفال، هي التفاعل الآمن والفعال مع الغرباء.

وتقول إن تشجيع الأطفال الصغار على سؤال شخص بالغ من غير الأقارب عن شيء يريدونه يساهم في تطوير مهاراتهم الاجتماعية.

على سبيل المثال، إذا كنت نزيلا في فندق مع طفلك، شجعه على أن يطلب ما يحتاجه  مثل فرشة أسنان أو منشفة بنفسه من عامل الاستقبال.

وتقارن بويز مع حالات كان هناك فيها بالغون يخشون من طلب ما يريدون، بسبب نقص في تعلم هذه المهارة حينما كانوا أطفالا.

وتقول إن هذا سيساعد الأطفال على تمثيل أنفسهم وعدم تجنب الآخرين، وإن الأشخاص الذين يتعودون على التجنب هم عرضة للقلق والاكتئاب.

الانتظار مفيد

تقول بويز إن تعويد الطفل على الانتظار، وعلى الانفصال عن أشخاص مقربين لفترات معينة، سواء الوالدين خلال العمل أو الطفل خلال المدرسة، يجعل الطفل قادرا على التعامل مع عواطفه.

وتقول إن هذه المهارة تساعد في تعليم إعادة الهيكلة المعرفية، والتعامل مع الأفكار الحزينة.


القراءة للتعلم

في سن الثامنة تقريبا ينتقل الأطفال من تعلم القراءة إلى القراءة من أجل تعلم الأشياء.

تقول بويز إنه من المهم تعويد الطفل على أن يبحث عن الحلول من خلال القراءة، سواء كان هذا لوصفة طعام أو إصلاح شيء معطل أو البحث عن مواصفات لعبة يريد شراءها.

وتقول إن هذه الطريقة تنمي في الطفل القدرة على حل المشكلات من خلال جمع المعلومات.

وردة.. شوكة.. برعم

تشجع بويز الآباء على منح أوصاف لعواطفهم، على سبيل المثال يمكن أن يصف الطفل شيئا ممتعا أو مريحا على أنه وردة، والعكس على أنه شوكة، وشيء ينتظره أو يتطلع إليه بكلمة برعم على سبيل المثال.

تقول إن هذا التمرين يعلم الطفل أن العقبات أو "الأشواك" هي شيء طبيعي، ويشجع على التفكير المتوازن.

القيام بأمور لا يحبها الطفل

يعلم هذا التمرين الطفل التعبير عن الأشياء التي لا يرغب في القيام بها.

جملة "أفضل أن أبقى مستلقيا هنا في هذا السرير الدافئ الجميل، لكنني بحاجة إلى رمي النفايات"، على سبيل المثال تبني فهما لأهمية القيام بشيء مهم حتى عندما تفضل القيام بشيء آخر واعتبار الموضوع جزءا طبيعي من الحياة وليس مشكلة كبيرة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.