التمارين أكثر فعالية بمقدار 1.5 مرة من الاستشارة والأدوية
التمارين أكثر فعالية بمقدار 1.5 مرة من الاستشارة والأدوية

توصلت دراسة جديدة إلى أن التمارين الرياضية قد تكون هي العلاج الأساسي للاكتئاب وحالات الصحة العقلية الشائعة الأخرى وتخفف من الأعراض بفعالية أكبر من الأدوية.

ووفق الدراسة التي أعدها باحثون بجامعة جنوب أستراليا (UniSA) ونشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، فإن التمارين يمكنها تخفيف الأعراض الخفيفة إلى المتوسطة للاكتئاب والقلق والضيق النفسي من خلال النشاط البدني.

وفقا لتحقيقهم، فإن التمارين أكثر فعالية بمقدار 1.5 مرة من الاستشارة والأدوية التي توصف لهذه الحالات، ووجدت الدراسة أن التمارين الرياضية لمدة 12 أسبوعا أو أقل قللت من أعراض الصحة العقلية أكثر من غيرها.

ويقول المؤلف الرئيسي، عالم فسيولوجيا التمرين السريري في الجامعة "يظهر البحث أن الأمر لا يتطلب الكثير لممارسة الرياضة لإجراء تغيير إيجابي على صحتك العقلية".

واضطرابات الصحة العقلية هي السبب الرئيسي للمشاكل الصحية في جميع أنحاء العالم. 

وقد وجدت دراسات سابقة أن المرضى الذين يعانون من الاكتئاب أو القلق أو غيرها من أشكال الضيق النفسي قد يستفيدون من النشاط البدني بقدر ما يستفيدون من العلاج النفسي أو العلاج الدوائي.

ويقول سينغ: "من المعروف أن النشاط البدني يساعد في تحسين الصحة العقلية، ولكن على الرغم من الأدلة، لم يتم اعتماده على نطاق واسع كعلاج من الخيار الأول".

واستخرج فريق البحث جميع الدراسات المؤهلة المنشورة، قبل عام 2022، من 12 قاعدة بيانات إلكترونية. وبشكل عام ، قاموا بتحليل 97 مراجعة تضمنت 1039 تجربة مع أكثر من 128,119 مشاركا.

وعند مقارنة آثار التمارين بتلك الخاصة بالرعاية المعتادة في جميع السكان، وجدوا أن التمارين تحسن أعراض الاكتئاب والقلق والضيق النفسي 1.5 مرة أفضل من العلاج بالكلام أو الدواء.

ويخلص المؤلفون إلى أن "النشاط البدني مفيد للغاية لتحسين أعراض الاكتئاب والقلق والضيق عبر مجموعة واسعة من السكان البالغين، بما في ذلك عامة السكان والأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الصحة العقلية المشخصة والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.