سرطان القولون من أكثر السرطانات شيوعا
سرطان القولون من أكثر السرطانات شيوعا | Source: Unsplash

كشفت دراسة أميركية حديثة عن زيادة عدد المصابين بسرطان القولون، في الفئات العمرية أقل من 55 عاما، ومعظمها حالات متقدمة من المرض.

وسرطان القولون والمستقيم، وفق "مايو كلينك"، هو أحد أنواع السرطانات التي تبدأ في الأمعاء الغليظة (القُولون)، ويؤثر بشكل كبير على الأشخاص الأكبر سنا، لكن يمكن ظهوره بأي عمر أيضا. 

ويبدأ عادة في صورة تكتلات صغيرة غير سرطانية (حميدة) من الخلايا تتكون بداخل القُولون، وبمرور الوقت قد تُصبح سرطانات خبيثة.

وتشير شبكة "أن بي سي" نقلا عن إحصاءات جمعية السرطان الأميركية إلى أن نسبة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 55 عاما في الولايات المتحدة تضاعفت بين عامي 1995 و2019، وذلك من 11 في المئة إلى 20 في المئة.

وهذا يعني أنه من بين حوالي 1.3 مليون شخص في الولايات المتحدة يعيشون مع سرطان القولون والمستقيم، في عام 2019، كان حوالي 273800 شخصا أصغر من 55 عاما.

ووجدت دراسة، نشرت عام 2017، في مجلة المعهد الوطني للسرطان أن الأشخاص الذين ولدوا بعد عام 1990 هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون بمقدار الضعف، وأربعة أضعاف للإصابة مقارنة بالأشخاص الذين ولدوا في عام 1950.

وتقول الشبكة إن "الأرقام تتصاعد بمعدل ينذر بالخطر"، فقد قدرت دراسة نُشرت في عام 2021 في مجلة "غاما"  أنه في غضون سبع سنوات فقط، سيكون سرطان القولون والمستقيم السبب الرئيسي لوفيات السرطان لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و49 عاما.

وأظهرت الإحصائيات الجديدة أيضا أن تشخيص المرض في المراحل المتقدمة يزداد بسرعة في جميع حالات القولون والمستقيم في الولايات المتحدة، حيث قفز المعدل من 52 في المئة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 60 في المئة في عام 2019.

الدكتورة كيمي نج، مديرة مركز سرطان القولون والمستقيم في معهد دانا فاربر للسرطان، قالت في مقابلة إن معظم الحالات التي يتم تشخيصها لدى الشباب هي سرطانات في مراحل متقدمة.

وقالت الدكتورة فولسايد ماي، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا: "هذا النوع من السرطان لا تظهر عليه أعراض بشكل خاص ويمكن أن يظل على هذا النحو لفترة طويلة".

وقالت ماي إن العديد من الشباب لا يعلمون أن سرطان القولون والمستقيم يمكن أن يصيبهم، وقد لا يتمكنوا من تشخيص الأعراض بشكل صحيح.

وأضافت: "عندما كنت أتدرب في الطب، تعلمت أن هذا مرض يصيب كبار السن.. نحن نتعلم الآن أنه يؤثر الآن على الأشخاص في مقتبل العمر".

ولا توجد أدلة كافية، حتى الآن، تؤكد سبب زيادة هذا المرض بين الشباب، ويعتقد العلماء أنها مجموعة من العوامل البيئية.

وقالت نج في المقابلة: "الأمر لا يتعلق فقط بالنظام الغذائي ونمط الحياة، هناك شيء آخر.. نرى الكثير من المرضى الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم الذين يتبعون أنماط حياة وأنظمة غذائية صحية للغاية".

وتلعب الجينات دورا في زيادة التعرض لخطر الإصابة بسرطان القولون، لكنها تمثل فقط حوالي 25 في المئة من الحالات لدى الشباب، وفقا لفيليب داشنر، مدير برنامج المناعة السرطانية وأمراض الدم في المعهد الوطني للسرطان.

وقال: "75 في المئة من هذه الحالات تقع ضمن هذه الفئة المجهولة السبب".

وقالت ماي إن السبب مزيج من العوامل البيئية، لكن لايزال من غير الواضح ما هي العوامل البيئية التي تلعب دورا، بخلاف نمط الحياة والنظام الغذائي.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.