الاكتئاب يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض الزهايمر
الاكتئاب يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض الزهايمر

توصل باحثون في كوريا الجنوبية إلى أن هناك "فتيلا" صغيرا متصلا بالخلايا، ومع التقدم في العمر تفقد الخلايا بشكل مستمر الاتصال بهذا الفتيل "الواهب للحياة"، وفق الدراسة التي نشرت في مجلة "الشيخوخة".

وهذا الفتيل المعروف باسم التيلومير، قصير بشكل غير عادي في خلايا كبار السن، لكن الباحثين لاحظوا علامات مبكرة لأعراض الاكتئاب والتدهور المعرفي، مثل فقدان الذاكرة مرتبطة به.

والتيلوميرات هي في الأساس "الساعات الجزيئية" التي تصل إلى ذلك الصفر النهائي، ويبدو أن العد التنازلي لها يتسارع بسبب الإجهاد المزمن، وربما الاكتئاب.

وعندما تصل التيلوميرات أخيرا إلى نهايتها، تتوقف الخلية عن الانقسام وتدخل في حالة "تشبه الزومبي" (الأموات الأحياء) على حد تعبير موقع "ساينس أليرت".

وفقا للدراسة، إذا لم يقم نظام إعادة التدوير في الجسم بإزالة خلايا الزومبي هذه، فقد تتكاثر لتسبب المرض في أي مكان بالجسم.

وتخلص الدراسة إلى أن تقلص التيلومير يرتبط ارتباطا وثيقا بالشيخوخة.

وشملت التجربة 137 متطوعا تتراوح أعمارهم بين 60 و 79 عاما. وخلص الباحثون إلى أن الذين عانوا من أعراض الاكتئاب واشتكوا من مشاكل معرفية أكثر عرضة لامتلاك تيلوميرات أقصر.

ارتبطت هذه التيلوميرات الأقصر أيضا بزيادة مستويات "إنترلوكين"، وهي بروتينات مسببة للالتهابات.

وتوصل الباحثون إلى أن طول التيلومير لدى كبار السن لا يرتبط فقط بالاكتئاب المتقدم ولكن أيضا بأعراض الاكتئاب المبكرة، وفق ما كتب جراح الأعصاب، ميونغ هون هان، من مستشفى غوري بجامعة هانيانغ وزملاؤه في الدراسة الأخيرة.

ومن المعروف أن الاكتئاب يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وقد تم ربط علامات الالتهاب المتزايدة بأمراض مثل بالخرف.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.