النظام الغذائي مرتفع الدهون مضر للقلب
النظام الغذائي مرتفع الدهون مضر للقلب | Source: Unsplash

وجدت دراسة طبية حديثة، أجريت في كندا، أن اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون، يشبه نظام "الكيتو"، مرتبط بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتم تقديم الدراسة، التي لم تتم مراجعتها من قبل الأقران، الأحد، في المؤتمر السنوي للكلية الأميركية لأمراض القلب.

ويعتمد نظام "الكيتو" على الدهون للحصول على الطاقة، وتجنب الكربوهيدرات إلى حد كبير، والتقليل بشدة من تناول أطعمة صحية، مثل الفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة.

وقالت المؤلفة الرئيسة للدراسة، الدكتورة إيوليا إيتان، إن البحث وجد ارتباط النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات والمرتفع في الدهون مرتبط بزيادة مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، (الذي يعرف باسم الكوليسترول الضار )، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب".

وفي الدراسة، عرَّف الباحثون النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون (LCHF) على أنه 45 في المئة (السعرات) دهون و25 في المئة من كربوهيدرات.

وقارن الباحثون الوجبات الغذائية لـ 305 أشخاص تناولوا نظاما غذائيا من نوع LCHF بحوالي 1200 شخص تناولوا نظاما غذائيا قياسيا، واستندوا في معلوماتهم على قاعدة بيانات UK Biobank في المملكة المتحدة التي تتبع بيانات المرضى لمدة 10 سنوات على الأقل.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين اتبعوا نظام LCHF كانت لديهم مستويات أعلى من "الكوليسترول الضار"، وأن إجمالي كمية الدهون التي تناولها المشاركون في نظام LCHF كان أعلى في الدهون المشبعة، كما تضاعف استهلاك المصادر الحيوانية (33 في المئة)، مقارنة بتلك الموجودة في المجموعة الضابطة (16 في المئة).

وجاء في بيان مؤلفة الدراسة، التي تعمل في مستشفى سانت بول في فانكوفر بكندا: "بعد 11.8 سنة في المتوسط من المتابعة، وبعد تعديل عوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، والتدخين، كان الأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا من نوع LCHF أكثر عرضة مرتين للإصابة بالعديد من مشاكل القلب والأوعية، مثل انسداد الشرايين، والنوبات القلبية، والسكتة الدماغية، وأمراض الشرايين الطرفية".

الجدير بالذكر أن الدراسة لم تخضع لمراجعة الأقران. وأشارت المؤلفة إلى قيود مثل حجم عينة الدراسة الصغير، وأن معظم المشاركين كانوا بريطانيين، ولم يشملوا مجموعات عرقية أخرى.

ونقلت "سي أن أن" عن الطبيب كريستوفر غاردنر، أستاذ أبحاث الطب في مركز ستانفورد للأبحاث الوقائية الذي أجرى تجارب سريرية على نظام "كيتو" إن الدراسة تشير إلى أن "الأضرار تفوق الفوائد".

وأشار الطبيب، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأفراد الذين يعانون من ارتفاع مستويات الكيتون في الدم، عند مقارنتهم بأولئك الذين يتبعون نظاما غذائيا قياسيا.

سرطان الرئة هو السبب الرئيسي لحالات الوفاة بالسرطان حول العالم
سرطان الرئة هو السبب الرئيسي لحالات الوفاة بالسرطان حول العالم

معظمنا سيربط خطر الإصابة بسرطان الرئة بالتدخين أو تلوث الهواء، لكن الباحثين اكتشفوا رابطًا مثيرًا للاهتمام بين هذا المرض وجودة النظام الغذائي.

فقد وجد الباحثون من جامعتي فلوريدا وكنتاكي أن جزيء الغليكوغينglycogen – الذي يخزن السكر البسيط الغلوكوز – قد يعمل كمحرك لبعض أنواع سرطان الرئة.

وقد وُجد أن مستويات الغليكوغين كانت أعلى في عينات الأنسجة البشرية لسرطان الغدة القصبية Lung Adenocarcinoma، وهو النوع المسؤول عن 40 بالمئة من حالات سرطان الرئة حول العالم.

وفي تجارب على الفئران، لاحظ الفريق أن زيادة الغليكوغين ساعدت في نمو السرطان بشكل أسرع، في حين أن تقليل وجوده أدى إلى تباطؤ نمو الأورام.

تعتمد الدراسة الجديدة على تقنية تُعرف باسم التمثيل الغذائي المكاني، والتي تتيح للعلماء تحديد خصائص الجزيئات الصغيرة داخل الأنسجة وفقًا لموقعها.

وفي هذه الحالة، استخدم الفريق منصة مصممة خصيصًا لتحليل الأنسجة.

يقول عالم الأحياء الجزيئية رامون صن من جامعة فلوريدا "وفّرت هذه المنصة عدسة جديدة لرؤية الأمراض، مما مكن الباحثين من اكتشاف أنماط وتفاعلات جزيئية لم تكن معروفة من قبل، وبدقة وعمق ملحوظين في الفهم."

كان الباحثون يدرسون العلاقة بين الغليكوغين وأنواع مختلفة من السرطان منذ فترة، ويبدو أن هذا المصدر من الطاقة يعمل كـ"حلوى" للخلايا السرطانية، يمنحها الوقود اللازم للنمو بسرعة، بما يكفي لتجاوز أنظمة المناعة الطبيعية في أجسامنا.

نعلم أن الغليكوغين يأتي من الكربوهيدرات التي نتناولها، ويُعتبر مصدرًا مهمًا للطاقة يُخزن في العضلات، ويستعين به الجسم أثناء التمارين. في الأساس، هو شكل مُخزن من الغلوكوز غير المستخدم على الفور.

كما يتراكم الغليكوغين بشكل أكبر نتيجة النظام الغذائي الغني بالدهون والكربوهيدرات.

وفي هذه الدراسة، أظهرت الفئران التي تم إطعامها بهذا النوع من النظام الغذائي مستويات أعلى بكثير من نمو سرطان الرئة مقارنة بالفئران التي تناولت أنظمة غذائية غنية بالدهون فقط، أو بالكربوهيدرات فقط، أو حتى نظامًا غذائيًا معتدلًا.

أوضح الفريق أهمية اجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد العلاقة بين النظام الغذائي وسرطان الرئة لدى البشر، لكن يبدو أن هناك نوعًا من الارتباط بالفعل.

ويقول رامون صن "على المدى الطويل، ينبغي أن تعكس استراتيجيتنا في الوقاية من السرطان ما حققته حملات مكافحة التدخين من نجاح، من خلال التركيز بشكل أكبر على التوعية العامة والاستراتيجيات القائمة على السياسات التي تشجع على خيارات غذائية صحية كعنصر أساسي في الوقاية من الأمراض."

من الجدير بالذكر أن مستويات الغليكوغين المرتفعة ظهرت فقط في عينات أنسجة لسرطان الغدة القصبية لدى البشر، ولم تُلاحظ في أنواع أخرى من سرطان الرئة، مثل سرطان الخلايا الحرشفية الرئوي، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات.

وفي الوقت الحالي، تعتبر هذه النتائج تذكيرًا بمدى أهمية النظام الغذائي لصحتنا العامة. 

تمامًا كما يُعتقد أن اللحوم الحمراء والمشروبات الكحولية ترفع من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، تقول الدراسة إنه قد نضطر قريبًا إلى إضافة سرطان الرئة إلى قائمة الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي.