الصين من أكثر المناطق تلوثا في العالم
الصين من أكثر المناطق تلوثا في العالم

يتعرض جميع سكان العالم تقريبا لمستويات غير صحية من ملوثات الهواء الدقيقة والضارة، وفقا لدراسة جديدة، حثت مسؤولي الصحة والباحثين على التركيز على كبح المصادر الرئيسية للتلوث، مثل الانبعاثات من محطات الطاقة، والمنشآت الصناعية، والمركبات.

وقالت الدراسة التي نشرت الاثنين في مجلة "لانسيت بلانيتاري هيلث"، إن التعرض قصير المدى لجزيئات الهواء الدقيقة والسامة  يعد عاملا أساسيا في زيادة الأمراض والوفيات. 

وتعتبر جزيئات الهواء الصغيرة، التي يبلغ عرضها 2.5 ميكرون، أو أقل، من أكثر ملوثات الهواء السامة المقلقة لصحة الإنسان، إذ يمكن أن تنتقل إلى الرئتين ومجرى الدم، وقد تتسبب في نوبات الربو، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل الرئة، وتلف الصحة العقلية، والوفاة المبكرة.

وتوفي ما يقرب من سبعة ملايين شخص في جميع أنحاء العالم من جراء تلوث الهواء عام 2019، وفقا للتقديرات الأخيرة.

وقدمت دراسات قليلة الاختلافات الزمانية المكانية لتركيزات هذه المادة اليومية على مدى العقود الأخيرة.

وقيمت هذه الدراسة تركيز هذه الجزيئات السامة يوميا، ومن ثم حساب المتوسط الشهري لفترة عشرين عاما منذ عام 2000 إلى 2019 للتحقيق في الأنماط الموسمية العالمية.

وكانت أعلى التركيزات السامة تقع في شرق آسيا، وجنوب آسيا، وشمال أفريقيا.

أعلى تركيزات جزيئات الهواء السامة تقع في شرق آسيا وجنوب آسيا وشمال أفريقيا

واعتبر المؤلف الرئيسي للدراسة، يومينغ جو، أن "لا أحد تقريبا في مأمن من تلوث الهواء"، مضيفا أن "النتيجة المدهشة  أن جميع أنحاء العالم تقريبا بها متوسط تركيزات PM 2.5 سنويا أعلى من إرشادات جودة الهواء التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "واشنطن بوست". 

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التركيزات السنوية التي تزيد عن 5 ميكروغرام لكل متر مكعب، تعتبر خطيرة.

وفي عام 2021، خفضت منظمة الصحة العالمية الحدود المقبولة لـPM 2.5 إلى النصف، للمساعدة في بذل جهود أفضل لخفض تلوث الهواء وحماية السكان.

وتحدد وكالة حماية البيئة الأميركية، معيارها الصحي السنوي عند 12 ميكروغراما لكل متر مكعب. 

ووجدت الدراسة أن 0.001 في المئة فقط من سكان العالم يتعرضون لمستويات تلوث أقل من هذه النسبة، وأنه في جميع أنحاء العالم، كانت 70 في المئة من أيام السنة أعلى من مستويات PM 2.5 الموصى بها.

وفي بعض الأماكن، كان تلوث الهواء أعلى في أوقات معينة في السنة.

وعلى سبيل المثال، زادت مستويات الجسيمات في شمال شرق الصين خلال فصل الشتاء، وعزت الدراسة ذلك إلى احتمالية زيادة استخدام الوقود الأحفوري للتدفئة خلال الأشهر الباردة. 

وأظهرت بلدان أخرى مثل البرازيل، مستويات أعلى من الجسيمات خلال شهري أغسطس وسبتمبر، "من المحتمل أن تكون مرتبطة بالانبعاثات الصادرة عن المزارعين الذين يقومون بتطهير الأراضي بالنار، والمعروفة باسم زراعة القطع والحرق"، بحسب الدراسة.

اختلفت تركيزات جزيئات الهواء السامة في بعض المناطق بناء على أشهر السنة

ووجدت الدراسة أنه على مدى العقدين الماضيين، زاد التعرض للتلوث في جنوب آسيا وأستراليا ونيوزيلندا وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وفي الوقت نفسه ، انخفض التعرض للجسيمات الدقيقة في أوروبا وأميركا الشمالية. 

ورجحت طبيبة الأذن والأنف والحنجرة، نيلو تومالا، لـ"واشنطن بوست"، أن يكون ذلك قد حدث بسبب التشريعات والجهود المتضافرة الهادفة إلى تقليل تلوث الهواء.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.