النظام الغذائي المتوسطي يركز على الطهي النباتي
النظام الغذائي المتوسطي يركز على الطهي النباتي

وجدت دراسة جديدة أن الحمية التي تعتمدها المناطق الواقعة في حوض البحر الأبيض المتوسط تقلل من أعراض مرض الزهايمر في الدماغ.

ونقلت شبكة "سي إن إن" في تقرير أن تناول وجبات من حمية الشرق الأوسط النباتية، بالإضافة إلى حمية "MIND" المخصصة للحفاظ على الذاكرة، يقلل من لويحات بيتا أميلويد اللزجة وتشابك تاو في الدماغ، المسببة للزهايمر.

وبحسب التقرير، كان لدى الأشخاص الذين اتبعوا هذه الأنظمة الغذائية "احتمالات أقل بنسبة 40 في المئة تقريبا" لوجود ما يكفي من اللويحات والتشابك في أنسجة المخ لدى تشريحها لتشخيص مرض الزهايمر، وفقا للدراسة.

وقالت مؤلفة الدراسة بوجا أغاروال، الأستاذة المساعدة في الطب الباطني بالمركز الطبي بجامعة راش في شيكاغو إن "إجراء تعديل غذائي بسيط، مثل إضافة المزيد من الخضروات والتوت والحبوب الكاملة وزيت الزيتون والأسماك، يمكن أن يؤخر  ظهور مرض الزهايمر أو يقلل من خطر الإصابة بالخرف عند الكبر".

وقالت إن الفائدة الأكبر هي من الخضراوات، ومع ذلك، فإن إضافة المزيد من التوت والحبوب الكاملة وغيرها من الأطعمة الصحية الموصى بها من قبل الوجبات الغذائية كان مفيدا أيضا.

وقال الباحث في مرض الزهايمر، الدكتور ريتشارد إيزاكسون، طبيب الأعصاب الوقائي في معهد الأمراض التنكسية العصبية في فلوريدا، الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة" "في حين أن هذه الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أنه من الممكن إبطاء شيخوخة الدماغ من خلال الخيارات الغذائية، فإن البيانات مقنعة بما يكفي بالنسبة لي لإضافة الخضار الورقية الخضراء إلى معظم الوجبات".

وقال رودي تانزي، أستاذ علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، الذي لم يشارك في الدراسة: "بالطبع، حمية البحر الأبيض المتوسط هي أيضا صحية للقلب عن طريق الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وإصابة الأوعية الدموية العصبية التي يمكن أن تزيد أيضا من خطر الإصابة بأمراض مرض الزهايمر".

وقال تانزي، وهو أيضا مدير وحدة أبحاث الوراثة والشيخوخة في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن: "ما هو جيد للقلب فهو جيد للدماغ".

ويركز النظام الغذائي المتوسطي على الطهي النباتي، وتتضمن كل وجبة الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والفاصوليا والبذور، إلى جانب عدد قليل من المكسرات. هناك تركيز كبير على زيت الزيتون البكر الممتاز".

وقد تشمل الوجبات البيض ومنتجات الألبان والدواجن، ولكن بمعدلات أقل بكثير لدى مقارنتها بالنظام الغذائي الغربي التقليدي.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.