صورة تعبيرية لشعار أحد مواقع نشرالمحتوى الإباحي "أونلي فانز"
صورة تعبيرية لشعار أحد مواقع نشرالمحتوى الإباحي "أونلي فانز"

تضاعفت ظاهرة نشر المحتوى الجنسي العربي على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، وفق خبراء، معتبرين أن ذلك يعود إلى أسباب عدة منها معيشي، وآخر يتعلق بشق نفسي اجتماعي.

ولم يتوقف الأمر على نشر محتويات إباحية خاصة، بل تخطاه إلى نشر مقاطع مسربة لأشخاص آخرين،

ويلجأ البعض إلى منصات تعود عليهم بعائد مالي بفضل الإعلانات، في حين يقوم آخرون بالنشر على صفحات أخرى كدعاية لخدماتهم.

تعكس هذه الظاهرة الآخذة في التوسع، من ناحية، الواقع المعيشي في بعض الدول، ولكن في أحيان كثيرة يرتبط هذا الأمر بأمراض واضطرابات نفسية تظهر بشكل أوسع في المجتمعات العربية، وفق ما قال خبراء استطلع موقع "الحرة" رأيهم.

نشر محتوى للآخرين.. التنمر والابتزاز الجنسي

وعن نشر محتوى لأشخاص آخرين دون علمهم، يقول الناشط في مجال حقوق مجتمع الميم عين+، جورج قزي، في حديث لموقع "الحرة": يعد ذلك تشهيرا وتنمرا، وهو قديم العهد في المجتمعات العربية، وغالبا ما يرضخ الشخص للابتزاز ويضطر لدفع مبالغ مالية لعدم النشر أو لحذف المحتوى الجنسي.

ويوضح قزي أن الرضوخ لهذا الابتزاز في الدول العربية يعود للخوف من نظرة المجتمع، وخصوصا من طريقة تعامل الأمن مع الأشخاص الذين يظهرون في الكقاطع والاتهامات التي ستوجه لهم لاحقا.

من جهتها، تؤكد المعالجة والمحللة النفسية، الدكتورة ماري-آنج نهرا، في حديث لموقع "الحرة"، أن نشر الأشخاص لصور وفيديوهات غيرهم، هو انتهاك لخصوصية الأخر، ونوع من التنمر يعكس اضطرابات وأمراض نفسية لدى الناشرين.

أما الاختصاصية النفسية والاجتماعية ريما بجاني، فتقول في حديث لموقع "الحرة" إن "من أخطار مواقع التواصل الاجتماعي أنها تخفف الروابط الأخلاقية نوعا ما، كون الفرد يشعر بأنه يتعامل مع آلة. وتاليا، يكون المجال أسهل لدى الأشخاص الذين لديهم في شخصيتهم النزعة للابتزاز، والتحرش، والإباحية، وغيرها".

ويهدد نشر هذه المحتويات الحياة الخاصة والحميمة للأفراد، وفق بجاني التي تابعت: "بصفتي اختصاصية نفسية أرى أن الحياة الجنسية ليست للنشر ولا يجب المساس بالأخلاق العامة".

"تريند" التعري والربح السريع

تعتبر بجاني أن ما أدى إلى انتشار المحتوى الجنسي العربي بالطرق كافة التي يظهر بها الآن، هو أن مواقع التواصل الاجتماعي مكنت الأشخاص من الحصول على الربح السريع، وبات باستطاعتهم تحقيق الشهرة ونشر موادهم على نطاق واسع.

فأصبح نشر المحتوى الجنسي "تريند" نوعا ما، وينتشر في مجتمعات عربية ملتزمة، وفق بجاني، التي أوضحت أن التعبير عن الرغبات الجنسية من خلال مواقع التواصل أسهل، مرجعة ذلك إلى غياب التوعية الجنسية المناسبة.

وأكدت أن "المصالحة" مع الحياة الجنسية والتغييرات البيولوجية التي يعيشها الفرد تؤدي إلى ممارستها بطريقة طبيعية. لكن الكبت يأتي بنتائج عكسية.

من جهته، يرى قزي أن إنشاء المحتوى الجنسي العربي الخاص يعود لحرية الشخص، شرط عدم التشهير بالآخرين وضمان عدم وصول المحتوى للقاصرين أو من لا يريد الاطلاع عليه، لأنه يصبح عندها نوعا من أنواع التحرش.

"اضطرابات وأمراض نفسية"

أشارت نهرا إلى أن "للتعري أمام الكاميرا أسباب خاصة جدا بالشخص الذي يقوم بهذا السلوك، وهي تتعدد بين الأسباب النفسية والأخلاقية".

وقالت إن "الأسباب النفسية، تدل على اضطرابات، خصوصا لصورة الجسد ومعناه عند الإنسان، الكائن الحي المكتمل روحا وجسدا وفكرا وعاطفة، أما المتعري أمام الكاميرا فيطمس الأمور الأخرى ليظهر جسده، وتاليا فإن نشر هذه الفيديوهات يدل على رغبة في إظهار الجسد (أكان جسد الناشر أو جسد شخص آخر)، وهذا يدل على نوع من الاضطرابات النفسية التي يمكنها أن تولد أمراضا نفسية (مثل شهوة التلصص، وكذلك استعراض الجسد العاري).

وأوضحت نهرا أن كل ما زاد التفاعل وعدد المشاهدات على المحتوى الجنسي العربي، يظن الناشر أنه نجح، فالشخص المنحرف يهمه لفت النظر.

وشرحت أن شهوة التلصص هو مرض نفسي، ويكون لدى صاحبه نزعة لاستراق النظر على العري. والآن بات بإمكان المصابين تحقيق رغباتهم والوصول إلى النشوة خلف الشاشة.

وتورد أن لهؤلاء الأشخاص لذة في هذه المشاهدة بسبب معاناتهم من صعوبة اختبار ذلك في الحياة العادية من خلال الشراكة والشفافية مع الآخر.

أما بالنسبة إلى لذة الاستعراض، فتوضح نهرا أنه اضطراب نفسي، يستمتع خلاله الشخص بإظهار أجزاء من جسده.

ونبهت نهرا، لذلك بصفتها اختصاصية نفسية، الأهل لمراقبة المراهقين ومواكبة طريقة استخدامهم للإنترنت.

وشددت على أن هذه الظواهر التي تنتشر في المجتمعات العربية لا تدل على تحرر، لأن ذلك يحصل عندما يتحرر الجسد والفكر والعاطفة باتجاه واحد، وينصب في نهاية المطاف على ممارسة اللذة مع شخص اختاره العقل.

"تشويه لتطلعات المراهقين"

وتوضح بجاني أن مشاهدة المواقع الإباحية، والمحتوى الجنسي انتقل من المراهقين إلى الأطفال الأصغر سنا في بعض الأحيان، رغم أن بنيتهم الجسدية غير جاهزة للمشاهدة، ولهذا الأمر تبعات نفسية ويشوه تصوراتهم للحياة الجنسية.

وشددت على ضرورة انتشار التوعية الجنسية في المجتمعات العربية، لأن ظاهرة تبادل الصور الجنسية بين المراهقين قديمة العهد في هذه الدول.

لذلك يجب تعليم الأطفال احترام جسدهم وخصوصيتهم، إضافة إلى ضرورة تحرير المجتمعات العربية من الكبت الجنسي، حسب بجاني.

وأضافت أن النتيجة التي وصل إليها المجتمع العربي الآن هي ثورة على بعض التقاليد، إضافة إلى محاولة تقليد الآخرين الذين ينشرون هذا النوع من المحتوى.

وأوضحت أن ظاهرة انتشار هذه الصفحات ليست جديدة، لكنها باتت فاضحة أكثر في الوقت الراهن.

تفاؤل
صورة تعبيرية | Source: PEXELS

ينظر عادة إلى التفاؤل على أنه صفة جيدة تساعد في التغلب على تحديات الحياة ومشاكلها، لكن في بعض الأحيان، قد يتحول هذا التفاؤل المفرط إلى ما يُعرف بـ"الإيجابية السامة".

والايجابية السامة تتسبب في إنكار المشاعر السلبية والضغوط النفسية بدلاً من مواجهتها والتعامل معها بشكل صحي.

ووفقًا لأخصائية علم النفس والأستاذة بجامعة أدلفي في نيويورك، ديبورا سيراني، فإن الإيجابية السامة هي "الإفراط في تبني النظرة الإيجابية لكل المواقف، دون الاعتراف بالمشاعر السلبية أو التعامل معها".

وتضيف سيراني في تصريحات لموقع "هيلث" الطبي أن هذه الظاهرة بدأت تأخذ اهتمامًا متزايدًا خلال العقد الأخير، مع تزايد الضغوط المجتمعية التي تحث الأفراد على الحفاظ على نظرة إيجابية دائمًا، حتى في أحلك الظروف.

لماذا يصبح البعض إيجابيين بشكل مفرط؟ 

في حين أن التفكير الإيجابي له فوائد صحية مثبتة، مثل تقليل التوتر وتحسين الجهاز المناعي وزيادة متوسط العمر، إلا أن المبالغة فيه قد تؤدي إلى آثار عكسية.

وتوضح أخصائية علم النفس السريري في كلية الطب بجامعة هارفارد، ناتالي داتيلو-ريان، أن بعض الأشخاص يستخدمون التفاؤل المفرط كآلية هروب من المشاعر السلبية، وهي استراتيجية تُعرف بـ"تجنب المشاعر". 

ويحدث ذلك عندما يكون لدى الشخص قدرة ضعيفة على تحمل الضغوط العاطفية، فيحاول قمع المشاعر السلبية والتركيز فقط على الجوانب الإيجابية للحياة.

هل تعاني "الإيجابية السامة"؟ 

إذا كنت تتجنب مشاعرك السلبية باستمرار أو تشعر بعدم الارتياح عند مواجهة مشاعر الحزن أو الغضب أو القلق لدى الآخرين، فقد يكون تفاؤلك تحول إلى إيجابية سامة.

ويرى المعالج النفسي، نواه كاس، إن بعض العبارات الشائعة قد تكون مؤشرًا على ذلك، مثل: 
- "كل شيء سيكون على ما يرام." 
- "هناك من يعاني أكثر منك، لا تبالغ في المشكلة." 
- "انظر إلى الجانب المشرق دائمًا."

عند استخدام هذه العبارات بشكل مفرط، قد يعني ذلك أنك تتجاهل المشاعر الحقيقية لك أو للآخرين، مما يؤدي إلى شعورهم بالعزلة أو عدم الفهم.

وعندما يبالغ الشخص في التفاؤل، قد يجد الآخرون صعوبة في التحدث معه عن مشكلاتهم بصدق، مما قد يؤدي إلى علاقات سطحية وغير متينة.

يوضح خبراء نفسيون أن العلاقات العميقة تحتاج إلى مساحة لمشاركة المشاعر الحقيقية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وإلا فإنها لن تنمو.

وقد يشعر الأشخاص الذين يعتمدون بشكل مفرط على الإيجابية السامة بأنهم غير مفهومين أو حتى مستبعدين من محيطهم الاجتماعي.

علاوة على ذلك، ربطت بعض الدراسات الإفراط في التفاؤل بانخفاض القدرة على التكيف مع الضغوط، وضعف التحصيل الأكاديمي، وصعوبة إدارة المشاعر، ومشكلات صحية ونفسية، وحتى اتخاذ قرارات مالية خاطئة بسبب تجاهل المخاطر الواقعية.

نصائح  لتجنب الإيجابية السامة؟ 

إذا كنت تشعر أن تفاؤلك بدأ يخرج عن السيطرة، يقترح الخبراء تبني نهج أكثر توازنًا بين الواقعية والإيجابية: 
1. اعترف بمشاعرك السلبية: لا بأس بالشعور بالحزن أو الإحباط أو القلق. بدلاً من قمعها، حاول فهمها والتعامل معها بطريقة صحية. 
2. استمع بدلًا من تقديم حلول جاهزة: عندما يشارك شخص ما مشاعره معك، حاول أن تستمع إليه دون محاولة التخفيف عنه بشكل مبالغ فيه. بعض العبارات الداعمة مثل "يبدو أن هذا الأمر صعب عليك" أو "أنا هنا من أجلك" قد تكون أكثر فاعلية من عبارات مثل "كل شيء سيكون بخير". 
3. تجنب الأحكام المسبقة على المشاعر السلبية: لا تعتبر المشاعر السلبية على أنها شيء يجب "إصلاحه"، بل جزء طبيعي من الحياة يجب مواجهته والتعامل معه. 
4. استخدم تعبيرات داعمة بدلًا من التفاؤل القسري: مثل "من الطبيعي أن تشعر بهذه الطريقة" أو "أنا أتفهم صعوبة الأمر عليك".