"51 في المئة من سكان العالم سيعانون من السمنة"
"51 في المئة من سكان العالم سيعانون من السمنة"

تتفاقم أزمة السمنة عالميا، وتوقع الاتحاد العالمي للسمنة في التقرير الذي أصدره لعام 2023 أن 51 في المئة من سكان العالم سيعانون من السمنة أو زيادة الوزن خلال الاثني عشر عاما المقبلة.

واليوم، قالت منظمة الصحة العالمية لرويترز إن أدوية مكافحة السمنة ربما تُدرج لأول مرة على "قائمة الأدوية الأساسية" لمنظمة الصحة العالمية وهي قائمة تسترشد بها حكومات الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط عند اتخاذ قرارات الشراء.

ويشمل الطلب المكون الفعال ليراغلوتايد في عقار ساكسيندا من إنتاج شركة نوفو نورديسك الذي ستنتهي قريبا حقوق استخدامه الحصري ما سيسمح بإنتاج أنواع شاملة منه أقل تكلفة، حسب رويترز.

ويأتي ذلك في وقت معدلات السمنة آخذة بالارتفاع بسرعة، خصوصا بين الأطفال وفي الدول منخفضة الدخل.

ووصفت رئيسة الاتحاد العالمي للسمنة لويز باور البيانات بأنها "تحذير واضح"، وقالت إن صانعي السياسة بحاجة إلى التحرك الآن لمنع تدهور الوضع.

وذكرت في بيان: "من المثير جدا للقلق أن نرى معدلات السمنة ترتفع بشكل أسرع بين الأطفال والمراهقين"، مضيفة: "يتعين على الحكومات وصانعي السياسات في جميع أنحاء العالم بذل قصارى جهدهم لتجنب تمرير التكلفة الصحية والاجتماعية والاقتصادية للأجيال الأصغر".

فما هو الفرق بين الوزن الزائد والسمنة؟ وما أسباب تفاقم الأزمة عالميا؟ وكيف يحصل العلاج والوقاية؟

تشرح الاختصاصية الغذائية ماريال منصور أن الفرق بين الوزن الزائد والسمنة يكمن في احتساب مؤشر البدانة أو كتلة الجسم من خلال قسمة الوزم بالكيلوغرام على الطول بالمتر المربع، وإذا كان المؤشر بين 24.9 و29.9 يكون الشخص من أصحاب الوزن الزائد، أما إذا كان المؤشر أكثر من 30 يكون الشخص بدينا.

ويمكن احتساب كتلة الجسم عبر تعبئة خانات في المواقع المتخصصة بالصحة والغذائية دون ضرورة معرفة الطول بالمتر المربع.

وتؤكد في حديث لموقع "الحرة" أن هذا المؤشر ينطبق على من هم بين الـ18 و64 سنة.

من جانبها تشدد الاختصاصية الغذائية، هند دخيل عبود، في حديث لموقع "الحرة" على أن السمنة لا تقتصر على الوزن فحسب، بل تتعلق بتكوين الجسم خصوصا عندما ترتفع نسبة الدهن فيه. لذلك باتت السمنة الزائدة تعتبر مرضا مثل تلك المزمنة وغير مرتبطة بالنمط الغذائي فحسب، بل هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الشخص.

وعن سبب تفاقم الأزمة عالميا، توضح عبود أن من العوامل التي أدت إلى زيادتها، هو انتشار كورونا الذي حفز العمل والتعلم عن بعد، إضافة نوعية الحياة غير المنتظمة والسيئة التي باتت سائدة، على صعيد الطعام وعدم انتظام النوم والحركة.

ويجب الانتباه إلى أن السمنة لا علاقة لها بالوزن فحسب، بل يجب التركيز على أمرين أساسين وهما نسبة الدهون في الجسم، ومدار الخصر، وفق عبود.

أما منصور فتوصح أن العوامل التي تسبب الوزن الزائد والسمنة بشكل متزايد عالميا هي:

  • العمل من المنزل
  • النمط الحياتي السريع
  • العمل لساعات طويلة خلف المكتب، فهذا الأمر يخفف الحركة ويزيد كمية الأكل خلال الدوام
  • العوامل الاقتصادية التي تؤدي إلى اعتماد الأشخاص على الأكل السريع الأرخص في نظامهم الغذائي

وقالت عبود إن الأمر يعالج بطرق عدة منها اللجوء إلى الاختصاصيين في مجال التغذية وأحيانا بالعمليات الجراحية، ومن الضروري الإشارة إلى عدم وجوب تناول أدوية السمنة من دون متابعة ووصفة طبيب.

ودائما يترتب أن تتزامن العملية الجراحية أو الأدوية مع تحسين نمط الحياة، المرتكزة على كمية ونوعية الطعام، والحركة اليومية، إضافة إلى كمية جيدة من الشرب والنوم، لأن من دون تحسين نوعية الحياة يعود الجسم إلى السمنة بعد وقت من العملية أو توقف تناول الأدوية، وفق عبود.

وتضيف أن من أخطار عدم اتباع نظام غذائي متوازن والسليم، أن يتراجع وزن الشخص لكن من خلال تناقص الكتلة العضلية.

وكي يتجنب الأشخاص السمنة أو معالجة أنفسهم منها يجب الانتباه إلى أن الأمر لا يقتصر على الطعام الحركة فحسب، بل أيضا العوامل الجينية والبيئية والهورمونية التي تلعب دورا أساسيا.

وأجمعت كل من عبود ومنصور على:

  • وجوب اتباع الأشخاص لنظام حياتي سليم يرتكز على تجنب سوء التغذية، وتنويع الطعام بالبروتينات الجيدة والنشويات والدهون غير المشبعة والمعادن والفيتامينات، والسوائل ضرورية جدا
  • النوم من 7 إلى 8 ساعات، لأن قلة النوم تزيد من البدانة
  • زيادة الحركة من اتباع نظام حياتي سليم قائم على المشي أقله 7 آلاف إلى 10 آلاف خطوة يوميا
  • تناول الفواكه والابتعاد عن الحلويات
  • الابتعاد عن التدخين والنرجيلة، لأن هذا النمط من الحياة يحفز قلة الحركة والنمط الغذائي غير السليم

ويذكر أن تقرير الاتحاد العالمي للسمنة أفاد بأن السمنة في الأطفال ربما تتجاوز مثلي مستويات 2020 لتصل إلى 208 ملايين فتى و175 مليون فتاة بحلول عام 2035.

وقال الاتحاد العالمي للسمنة إن التكلفة التي سيتحملها المجتمع ستكون كبيرة بسبب الظروف الصحية المرتبطة بزيادة الوزن إذ ستتجاوز أربعة تريليونات دولار سنويا بحلول عام 2035 أي ما يعادل ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفق رويترز.

ومع ذلك قال القائمون على التقرير إنهم لا يلومون الأفراد لكنهم يدعون إلى التركيز على العوامل المجتمعية والبيئية والبيولوجية لهذه الظروف.

تفاؤل
صورة تعبيرية | Source: PEXELS

ينظر عادة إلى التفاؤل على أنه صفة جيدة تساعد في التغلب على تحديات الحياة ومشاكلها، لكن في بعض الأحيان، قد يتحول هذا التفاؤل المفرط إلى ما يُعرف بـ"الإيجابية السامة".

والايجابية السامة تتسبب في إنكار المشاعر السلبية والضغوط النفسية بدلاً من مواجهتها والتعامل معها بشكل صحي.

ووفقًا لأخصائية علم النفس والأستاذة بجامعة أدلفي في نيويورك، ديبورا سيراني، فإن الإيجابية السامة هي "الإفراط في تبني النظرة الإيجابية لكل المواقف، دون الاعتراف بالمشاعر السلبية أو التعامل معها".

وتضيف سيراني في تصريحات لموقع "هيلث" الطبي أن هذه الظاهرة بدأت تأخذ اهتمامًا متزايدًا خلال العقد الأخير، مع تزايد الضغوط المجتمعية التي تحث الأفراد على الحفاظ على نظرة إيجابية دائمًا، حتى في أحلك الظروف.

لماذا يصبح البعض إيجابيين بشكل مفرط؟ 

في حين أن التفكير الإيجابي له فوائد صحية مثبتة، مثل تقليل التوتر وتحسين الجهاز المناعي وزيادة متوسط العمر، إلا أن المبالغة فيه قد تؤدي إلى آثار عكسية.

وتوضح أخصائية علم النفس السريري في كلية الطب بجامعة هارفارد، ناتالي داتيلو-ريان، أن بعض الأشخاص يستخدمون التفاؤل المفرط كآلية هروب من المشاعر السلبية، وهي استراتيجية تُعرف بـ"تجنب المشاعر". 

ويحدث ذلك عندما يكون لدى الشخص قدرة ضعيفة على تحمل الضغوط العاطفية، فيحاول قمع المشاعر السلبية والتركيز فقط على الجوانب الإيجابية للحياة.

هل تعاني "الإيجابية السامة"؟ 

إذا كنت تتجنب مشاعرك السلبية باستمرار أو تشعر بعدم الارتياح عند مواجهة مشاعر الحزن أو الغضب أو القلق لدى الآخرين، فقد يكون تفاؤلك تحول إلى إيجابية سامة.

ويرى المعالج النفسي، نواه كاس، إن بعض العبارات الشائعة قد تكون مؤشرًا على ذلك، مثل: 
- "كل شيء سيكون على ما يرام." 
- "هناك من يعاني أكثر منك، لا تبالغ في المشكلة." 
- "انظر إلى الجانب المشرق دائمًا."

عند استخدام هذه العبارات بشكل مفرط، قد يعني ذلك أنك تتجاهل المشاعر الحقيقية لك أو للآخرين، مما يؤدي إلى شعورهم بالعزلة أو عدم الفهم.

وعندما يبالغ الشخص في التفاؤل، قد يجد الآخرون صعوبة في التحدث معه عن مشكلاتهم بصدق، مما قد يؤدي إلى علاقات سطحية وغير متينة.

يوضح خبراء نفسيون أن العلاقات العميقة تحتاج إلى مساحة لمشاركة المشاعر الحقيقية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، وإلا فإنها لن تنمو.

وقد يشعر الأشخاص الذين يعتمدون بشكل مفرط على الإيجابية السامة بأنهم غير مفهومين أو حتى مستبعدين من محيطهم الاجتماعي.

علاوة على ذلك، ربطت بعض الدراسات الإفراط في التفاؤل بانخفاض القدرة على التكيف مع الضغوط، وضعف التحصيل الأكاديمي، وصعوبة إدارة المشاعر، ومشكلات صحية ونفسية، وحتى اتخاذ قرارات مالية خاطئة بسبب تجاهل المخاطر الواقعية.

نصائح  لتجنب الإيجابية السامة؟ 

إذا كنت تشعر أن تفاؤلك بدأ يخرج عن السيطرة، يقترح الخبراء تبني نهج أكثر توازنًا بين الواقعية والإيجابية: 
1. اعترف بمشاعرك السلبية: لا بأس بالشعور بالحزن أو الإحباط أو القلق. بدلاً من قمعها، حاول فهمها والتعامل معها بطريقة صحية. 
2. استمع بدلًا من تقديم حلول جاهزة: عندما يشارك شخص ما مشاعره معك، حاول أن تستمع إليه دون محاولة التخفيف عنه بشكل مبالغ فيه. بعض العبارات الداعمة مثل "يبدو أن هذا الأمر صعب عليك" أو "أنا هنا من أجلك" قد تكون أكثر فاعلية من عبارات مثل "كل شيء سيكون بخير". 
3. تجنب الأحكام المسبقة على المشاعر السلبية: لا تعتبر المشاعر السلبية على أنها شيء يجب "إصلاحه"، بل جزء طبيعي من الحياة يجب مواجهته والتعامل معه. 
4. استخدم تعبيرات داعمة بدلًا من التفاؤل القسري: مثل "من الطبيعي أن تشعر بهذه الطريقة" أو "أنا أتفهم صعوبة الأمر عليك".