أخذ قيلولة بالنهار قد تكون مفيدة وقد تكون مضرة
أخذ قيلولة بالنهار قد تكون مفيدة وقد تكون مضرة | Source: Pexels

أثبتت الدراسات أن قلة النوم لا تسبب عدم التركيز وحدة الطباع فحسب، بل إنها ترتبط كذلك بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وضعف جهاز المناعة، ومشكلات صحية أخرى. 

ووجدت دراسة، نشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات ليلا، أكثر عرضة للوفاة بأمراض القلب بنسبة 52 في المئة. 

بينما حللت دراسة أخرى، نشرت في مجلة "نيتشر"، بيانات أكثر من 8 آلاف شخص، ووجدت أن قلة النوم للأشخاص في الخمسينات والستينات من العمر، زادت من خطر الإصابة بالخرف لاحقا، إذ تم تشخيص إصابة 521 شخصا بينهم، بالإصابة بهذا المرض في متوسط عمر 77 عاما. 

وأظهرت الأبحاث أيضا أنه كلما كانت مدة النوم أقصر، زاد خطر الإصابة بالسمنة ومرض السكري من النوع الثاني. 

وتشير صحيفة "التليغراف" إلى أن بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة يمكن أن تزيل الآثار الصحية السلبية الناجمة عن قلة النوم، وحددتها كما يلي:

تمرينات الصباح

ممارسة الرياضة بعد ليلة لم تنم فيها جيدا، يمكن أن تساعد على التغلب على الأرق والمخاطر الصحية طويلة المدى، المرتبطة بقلة النوم. 

فقد وجدت دراسة نشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، حللت بيانات أكثر من 92 ألف بالغ في المملكة المتحدة، أن ممارسة الرياضة لمدة ساعتين ونصف في الأسبوع كافية للقضاء على مخاطر الإصابة بأمراض القلب المتزايدة الناجمة عن الأرق المزمن.

ويقول مدير مركز اضطرابات النوم وطبيب الأعصاب في لندن، جاي ليشزينر، أن التعرض للضوء أثناء النهار خلال تأدية التمرينات الرياضية في الهواء الطلق، سيساعد الشخص على الشعور بمزيد من اليقظة خلال النهار، وهم ما سيساهم في نوم أفضل ليلا. 

لا قيلولة

ينصح الخبراء بأن الحفاظ على روتين نوم ثابت يفيد الساعة البيولوجية لجسمك، لذا حاول قدر الإمكان الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. 

ويرى ليشزينر أن أخذ قيلولة في النهار، قد يقلل من العوز إلى النوم ليلا. 

لا وجبات كبيرة قبل النوم

ينصح ليشزينر بتجنب تناول الوجبات الكبيرة، خاصة التي تحتوي على الكثير من الكربوهيدرات، في وقت متأخر من الليل، مشيرا إلى أنها يمكن أن تؤدي إلى حدوث بعض التغييرات في مستويات الجلوكوز في الدم وعسر الهضم، مما يجعل النوم غير مريح. 

تجنب تناول الحلويات ليلا 

تحذر الدراسات من تناول أطعمة غنية بالسكريات، مؤكدة أنها تضر بجودة النوم، وتقترح بدلا من ذلك، اتباع نظام غذائي صحي مليء بالألياف. 

مخاطر القهوة والكحول

يشير ليشزينر إلى أن من يريد نوما أفضل، فعليه مراقبة استهلاك الكافيين والكحول. 

ويقول: "رغم أن الكثير من الناس يقولون إن الكحول يساعدك على النوم، إلا أنه في الواقع يدمر جودة النوم". 

وينصح بتناول القهوة الخالية من الكافيين. 

ووفقا لدراسة صادرة عن مجلة "طب النوم السريري"، فإن جرعة معتدلة من الكافيين قبل النوم بست ساعات يمكن أن يكون لها تأثير كبير على جودة النوم.

القهوة بمختلف أنواعها من أشهر المشروبات في العالم
القهوة بمختلف أنواعها من أشهر المشروبات في العالم | Source: Pexels

كشفت دراسة جديدة نشرتها دورية "Neurology" عن العلاقة بين شرب القهوة وانخفاض احتمالية الإصابة بمرض باركنسون.

ووجد الفريق الدولي من الباحثين الذين قاموا بالدراسة أن مستهلكي القهوة لديهم خطر أقل للإصابة بمرض باركنسون مقارنة بأولئك الذين لم يشربوا القهوة على الإطلاق.

وباركنسون اضطراب تدريجي للنظام العصبي، يؤثر في المقام الأول على حركة المرضى، وغالبا ما يبدأ بارتجاف في اليد أو تصلب في العضلات ويزداد سوءا مع مرور الوقت، ويؤدي بشكل عام إلى إبطاء أو تجميد الحركة أيضا، وفق موقع "مايو كلينك".

ويصيب المرض بين سبعة وعشرة ملايين شخص عالميا وفقا لـ"مؤسسة مرض باركنسون"، والرجال هم أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بالنساء، وغالبا ما يصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاما.

ويتميز مرض باركنسون في الدماغ بانخفاض "الدوبامين"، بسبب فقدان الخلايا العصبية فيما يسمى المادة السوداء، وفق موقع "ساينس أليرت".

وينتج "الدوبامين" عن طريق الخلايا العصبية في الدماغ، التي تُتلف بسبب مرض باركنسون، ما يسبب مشاكل في الحركة.

وأظهرت الدراسة وجود "علاقة عكسية" بين استهلاك القهوة التي تحتوي على الكافيين وخطر الإصابة بمرض باركنسون.

والقهوة هي أكثر المشروبات ذات "التأثير النفساني" استهلاكا على نطاق واسع في العالم.

وهذه ليست الدراسة الأولى التي تجد صلة بين القهوة ومرض باركنسون، لكنها تذهب أبعد من الأبحاث السابقة في الطريقة التي تنظر بها إلى المؤشرات الحيوية لتناول الكافيين قبل سنوات من تشخيص مرض باركنسون.

وتبين أن ما يزيد عن 25 بالمئة من شاربي القهوة أقل عرضة بنسبة 40 بالمئة للإصابة بمرض باركنسون، مقارنة بأولئك الذين لم يشربوا القهوة على الإطلاق. 

وبناء على أبحاث سابقة، يُعتقد أن الطريقة التي يحافظ بها الكافيين على تدفق الدوبامين في الدماغ قد تكون السبب وراء هذه التأثيرات.

وكشفت الدراسة عن وجود "علاقة عكسية" بين "الكافيين والباراكسانثين والثيوفيلين" والإصابة بمرض باركنسون.

وبالنظر إلى الطريقة التي يضرب بها الكافيين الخلايا العصبية لدينا، ربما ليس من المستغرب أن يبدو أن هناك علاقة مع الأمراض التنكسية العصبية.

والكشف عن التأثير البيولوجي للكافيين على مرض باركنسون لا يحمل آثارا مهمة على الصحة العامة فحسب، بل يعزز أيضا فهم مسببات مرض باركنسون ويعزز استراتيجيات الوقاية المحتملة، وفق الدراسة.