جائحة معلومات مضللة انتشرت مع جائحة كورونا. أرشيفية - تعبيرية
جائحة معلومات مضللة انتشرت مع جائحة كورونا. أرشيفية - تعبيرية

احتفت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، باليوم العالمي للصحة والذي يصادف أيضا مرور 75 عاما على تأسيسها، وبعد أن تعاملت المنظمة مع تحديات كبيرة في ظل جائحة كورونا خلال العامين الماضيين، إلا أنها الآن أمام جائحة من نوع آخر ترتبط في "المعلومات الخاطئة".

وخلال الفترة الماضية سعت المنظمة لإرسال رسائل تتضمن معلومات تدحض المعلومات الخاطئة والمضللة التي كانت تبث بشكل متعمد، ولكنها الآن أمام مصدر جديد للأخبار في اعتماد البعض على تقارير أو معلومات قد تظهرها برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي خاصة في ظل تزايد ثقة فئة المراهقين والشباب فيها، ما يضيف أعباء جديدة.

غوردون كروفيتز، من "نيوز غارد" المتخصصة في تتبع الأخبار الزائفة وصف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بأنها "أقوى أداة لنشر المعلومات الخاطئة التي يتم نشرها على الإنترنت".

وأضاف في حديث لصحيفة نيويورك تايمز "يمكنك الآن صياغة سرد كاذب جديد على نطاق دراماتيكي.. الذكاء الاصطناعي يمتلك عوامل مساهمة في التضليل".

وكانت منظمة الصحة العالمية قد استحدثت فريقا يعمل عن قرب مع شركات محركات "البحث وشبكات التواصل الاجتماعي مثل  فيسبوك وغوغل وبنتريست وتينسنت وتويتر وتيك توك ويوتيوب وغيرها لمواجهة انتشار الشائعات التي تتضمن معلومات خاطئة عن فيروس كورونا.

وأعرب رئيس المنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في يونيو الماضي، عن أسفه لأن "أقلية صغيرة" تصدر "معلومات مضللة وتتلاعب عمدا بالوقائع" مؤكدا أن أهداف منظمة الصحة العالمية "علنية ومنفتحة وشفافة".

وأوجدت منظمة الصحة العالمية مصطلحا جديدا يعبر عن هذا الأمر "الوباء المعلوماتي".

مصدر موثوق للمعلومات

الذكاء الاصطناعي التوليدي يوجد تحديات جديدة أمام منظمة الصحة العالمية. أرشيفية - تعبيرية

وفي ظل التحديات الجديدة أمام المنظمة يرى مدير الصحة العالمية في مركز التنمية العالمية بواشنطن، خافيير غوزمان، أنه حتى تستمر "الحكومات والدول في أخذ نصائح المنظمة والالتزام بها" عليها التركيز على اعتبارها كمصدر "موثوق للمعلومات" الطبية.

وأوضح في حديث لشبكة الإذاعة الوطنية العامة "أن بي أر" أن تجربة تعامل المنظمة مع المعلومات المضللة خلال جائحة كورونا يكشف أنها تحتاج لتعزيز تمويلها، ومنحها سلطات من قبل الدول المختلفة لتمكينها من إجراء التحقيقات حول الأوبئة والأمراض بشكل سريع، حتى "نكون قادرين على احتوائها قبل الانتشار".

ويرى غوزمان أن المنظمة عليها أن تصل لدرجة أن تصبح "صوتا واحدا واضحا" يعتمد عليها الجميع فيما يتعلق بالمعلومات عن الصحة.

"تشات جي بي تي" ومخاطر صحية

أستاذ الهندسة الطبية الحيوية في جامعة بوسطن، محمد زمان، حذر من أخلاقيات التاعمل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة مثل "تشات جي بي تي"، إذ قد يستغلها البعض في سحب البيانات من سجلات المرضى الخاصة، والتعامل مع الأشخاص على أنه "طبيب" يجيبك عن أعراض مرض معين.

وتساءل إذا "قدمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي تشخيصا خاطئا. من المسؤول؟"، بحسب "أن بي أر".

ودعا زمان إلى ضرورة إشراك متخصصين في التكنولوجيا وعلماء الأخلاق والاجتماع للتعرف على كيفية التعامل مع هذه التطورات الجديدة.

رصد الأخبار الزائفة

ويتوقع خبراء أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن تجعل إنتاج "المعلومات المضللة أرخص وأسهل" خاصة للمتخصصين في نشر "نظريات المؤامرة"، بحسب نيويورك تايمز.

الأخبار غير الحقيقية نوعان: الأول "معلومات مضللة"/( Disinformation)، وهي إنشاء أو مشاركة معلومات خاطئة بشكل متعمد من أجل التضليل، والثاني "معلومات خاطئة"/( Misinformation) والتي تنطوي على مشاركة معلومات أو تقارير من دون معرفة أنها خاطئة.

وأكد الخبراء للصحيفة أن روبوتات الدردشة قد "تشارك نظريات المؤامرة بطريقة أكثر مصداقية وإقناعا، بتقليل الأخطاء البنيوية أو الترجمات الخاطئة"، مشيرين إلى أنه لا يوجد "تكتيكات متاحة لرصدها بشكل فعال".

وأيد هذه المخاوف ما أعرب عنه باحثون من شركة "أوبن أيه أي" التي طورت "تشات جي بي تي"، إذ عبروا في ورقة بحثية صدرت، في عام 2019، عن قلقهم "من قدرات هذه التطبيقات على خفض تكاليف حملات التضليل.. والتي قد تستخدم لتحقيق مكاسب مالية أو للوصول إلى أجندة سياسية معينة، أو الرغبة في خلق الفوضى والارتباك".

صورة للوغو تطبيق شات جي بي تي
تشويه سمعة ومعلومات مغلوطة.. هل يتحول الذكاء الاصطناعي لمصنع شائعات؟
بداية من اتهامات ملفقة بالتحرش، مرورا بتشويه سمعة بعض الناس، ختاما بتزييف حقائق ووقائع تاريخية، شهدت الفترة الماضية عدة وقائع كان بطلها الجانب المظلم من برامج الذكاء الاصطناعي، بينما يتوقع خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" إمكانية تحول تلك التطبيقات إلى ساحة مستقبلية لنشر الشائعات والأكاذيب.

ولرصد الأخبار أو التقارير والمعلومات الزائفة التي قد تكون مولدة عن طريق الذكاء الاصطناعي التوليدي، أطلقت "أوبن أيه أي" في فبراير الماضي آداة مساعدة يمكنها تمييز النص الذي يكتبه الإنسان عن النص الذي ولدته روبوتات الدردشة، مشيرين إلى أنها ليست دقيقة طوال الوقت، ولكن يجري التطوير عليها.

وخلص خبراء إلى أنه لا توجد آلية واضحة من شأنها إلغاء "التهديدات التي أوجدتها" روبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

فيما أجرت "نيوز غارد" المتخصصة برصد المعلومات المضللة تجربة طلبت فيها من "تشات جي بي تي" كتابة محتوى يروج لآثار صحية ضارة حول اللقاحات، لتنتج نصوصا بدت وكأنها حقيقية، لكنها لم تكن صحيحة.

وأظهرت تجربتها أنه يمكن رصد هذه المعلومات التي تكون مزودة بجمل لطالما تظهر ضمن التقارير الزائفة، مثل "قم بأبحاثك الخاصة"، أو الاستشهاد بدراسة علمية "غير صحيحة".

وخلصت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الأخبار الزائفة تنتشر بمعدل ست مرات أسرع من القصص الحقيقية، إذ ترتفع احتمالية إعادة تداول الأخبار غير الحقيقية بنسبة تزيد عن 70 في المئة.

ولهذا تقول منصة "تيدو" في مدونة لها إنه عند قراءة أي شيء عبر الإنترنت علينا وضع أدمغتنا على وضعية "كشف الأخبار الزائفة"، إذ أن عليك أن تشكك في كل شيء تقرأه.

ودعت إلى العودة لمصادر المعلومات الأساسية التي تنقل عنها بعض التقارير الإخبارية، إذ أنها قد تروج لمعلومات غير حقيقية مستندة إلى مصادر أو جهات متخصصة لم تنشر تلك المعلومات إطلاقا. 

"سلاح ذو حدين"

تقول الأمم المتحدة إن جائحة كورونا "كشفت أهمية احترام الحق في الوصول إلى المعلومات، وأن تكون المعلومات الدقيقة الموثوقة متاحة للجميع لاتخاذ القرارات من قبل كل من الحكومات والمواطنين".

وأضافت أن "المعلومات المضللة تنتشر بسرعة" وأهم وسيلة للقضاء عليها من خلال نشر الحقائق وتعزيز الوصول إلى المعلومات بالسرعة ذاتها، مشيرة إلى أن جائحة كورونا نالت نصيبا كبيرا من المعلومات المضللة، خاصة بعد الإعلان عن تطوير لقاحات كوفيد-19.

وفي الوقت الذي ينشط فيه البعض في صناعة الأخبار المضللة باستخدام ربوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أن باحثين يريدون تطويع الذكاء الاصطناعي لكشف الأخبار الزائفة.

وجمع باحثون في قاعدة بيانات أطلقوا عليها اسم "هيلث لايز" أكثر من 11 ألف معلومة تتضمن حقائق ومعلومات مضللة ترتبط بفيروس كورونا، والسرطان وشلل الأطفال وفيروس زيكا، وفيروس نقص المناعة البشرية والسارس والإيبولا، حيث يتم تدريب "نماذج خاصة بالتعلم الآلي" أطلق عليها اسم "بيرت-هيلث لايز" من أجل تعزيز قدرتها على كشف الأخبار والمعلومات الصحية الزائفة.

خمس خطوات 

وحددت منصة "تيدو" خمس خطوات قد تساعد المستخدمين في تحديد المعلومات المضللة من خلالها:

أولا: تحليل بنية صياغة المعلومات، إذ أن المعلومات المضللة غالبا ما تستخدم عبارات "نموذجية لتعزيز قوة الرسالة التي تنشرها"، مثل عبارة "لا يريدونك أن تعرف الحقيقة".

ثانيا: البحث عن المعلومات في مصدرها الأساسي، إذ تتيح لك هذه الخطوة اكتشاف أن الخبر مضلل أو غير صحيح، وتكون وسائل الإعلام قد أوردت معلومات عنه.

ثالثا: زيارة ملف التعريف للشخص الذي يشارك المعلومات ويتحدث عنها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إذ عادة ما يتم نشر الأخبار الزائفة عبر حسابات وهمية أو تم إنشائها حديثا.

رابعا: استخدام أدوات إضافية للتحقق، إذ أوجدت عدة مؤسسات أدوات للتأكد من الأخبار ومدى صحتها، والتي تعتمد أيضا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

خامسا: في حال تأكدت من أن المنشور الذي تراه أمامك يحمل معلومات أو أخبارا زائفة، عليك الإبلاغ عن الحساب لشبكة التواصل الاجتماعي.

الأخبار الطبية الزائفة تحت المجهر

وللتعرف على الأخبار الطبية الزائفة يمكنك اتباع بعض الاستراتيجيات لاكتشافها بحسب تقرير نشره موقع "هيلث لاين".

  • راجع المعلومات من مصادر مختلفة، قد تكون بعض العناوين جاذبة للمستخدمين، ولكن عليك إجراء مراجعات إضافية والاستعانة بمصادر أخبار موثوقة للتأكد من المعلومات التي أمامك.
  • اقرأ التعليقات، غالبا ما تكون التعليقات المصاحبة للأخبار المضللة تكشف جوانب مختلفة من التقرير الذي أمامك، والتي قد تكون محفزة للتفكير والجدل.
  • حافظ على التفكير النقدي، فالمؤسسات المختلفة والشركات وحتى وسائل الإعلام قد تريد توجيه التقارير بدوافع مختلفة، ما يساهم في نشر الأخبار غير الصحيحة، ولهذا عليك التأكد جيدا من المعلومة التي أمامك.
  • شارك الأخبار بحذر، ولا تنجر وراء العناوين وتأكد من صدقيته قبل إعادة نشره.

تم إجراء أكثر من 6500 عملية بتر خلال عقد في البرازيل
تم إجراء أكثر من 6500 عملية بتر خلال عقد في البرازيل

"هو نوع من السرطان الذي لا يمكن التحدث عنه لأنه سيتحول إلى مزحة"، بهذه العبارة يتحدث جواؤو، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في حديث لشبكة "بي بي سي"، عن معاناته مع أورام الجلد الخارجي للقضيب.

وفي عام 2018، طلب البرازيلي جواؤو، البالغ من العمر 63 عاما، المساعدة الطبية بعد أن اكتشف ثؤلولا على قضيبه.

وبعد محاولات فاشلة في التشخيص واستمرار الثؤلول في النمو، تراجعت حياته الجنسية بشكل كبير، حسب يقول ويشدد على أنه باتت علاقته مع زوجته كالأشقاء.

وبعد خمس سنوات من الفحوصات والآراء الطبية، وفي عام 2023، تم تشخيص جواؤو بسرطان القضيب وإعلامه بوجوب بتر الجزأ الأعلى منه، ويقول: "أشعر بأنه تم قطع رأسي".

وأضاف: "إنه شيء لا تتصور أبدا أنه سيحدث لك، وعندما يحدث، لا يمكنك مجرد الذهاب وإخبار الناس"، مشيرا إلى أن "هذا النوع من السرطان لا يمكنك التحدث عن لأن قد يتحول خبر الإصابة إلى مزحة".

سرطان القضيب نادر، لكن معدلات الإصابة والوفيات في ارتفاع حول العالم. ووفقا للدراسات الأخيرة، تمتلك البرازيل، حيث يأتي جواؤو منها، واحدة من أعلى معدلات الإصابة بنسبة 2.1 لكل 100,000 رجل، بحسب تقرير الشبكة.

وبين عامي 2012 و 2022، سُجلت 21,000 حالة، وفقا لوزارة الصحة البرازيلية. وقد تسبب ذلك في أكثر من 4,000 حالة وفاة، وخلال العقد الماضي، تم إجراء أكثر من 6500 عملية بتر، بمتوسط واحد كل يومين.

الأعراض والعلاج

وعادة ما تبدأ أعراض سرطان القضيب بقرحة على القضيب لا تلتئم وافرازات قوية تحمض، كما أن بعض الأشخاص يعانون من النزيف وتغيرات في لون القضيب أيضا.

ووفقا لتقرير نشر في موقع مستشفى كينغز كوليدج، خيارات علاج سرطان القضيب تعتمد على عدة عوامل، مثل مرحلة السرطان عند التشخيص، وسرعة نمو الورم، وانتشاره الخبيث. تتضمن بعض خيارات العلاج ما يلي:

الخيارات العلاجية الموضعية:

العلاج بالبرودة: يستخدم سائل شديد البرودة أو جهاز لتجميد وتدمير الأنسجة المصابة بالسرطان.

جراحة MOHS: إزالة الجلد المصاب طبقة تلو الأخرى حتى يتم الوصول إلى الأنسجة الطبيعية السليمة.

جراحة الليزر: قطع وتدمير المناطق المصابة بالسرطان باستخدام الليزر.

وفي حالة تقدم السرطان، تتوفر خيارات أخرى مثل، البتر الجزئي أو الكلي للقضيب، وربما الأعضاء التناسلية الأخرى القريبة مثل الخصيتين، ضرورية.