التعدد الدوائي مشكلة باتت تأخذ قدرا من الاهتمام
التعدد الدوائي مشكلة باتت تأخذ قدرا من الاهتمام | Source: Unsplash

التعدد الدوائي مشكلة صحية كبيرة لم تأخذ القدر الكافي من الاهتمام في الأوساط العلمية، إلا أنها باتت محط تركيز عاملين في المجال الصحي في الفترة الأخيرة.

ويشير مصطلح التعدد الدوائي/ تعديد الأدوية (Polypharmacy)‏ إلى تناول 5 أدوية أو أكثر، وهو ما يمثل خطر كبيرا خاصة على كبار السن.

وحسبما جاء في تقرير لمجلة إيكونوميست عن الموضوع، فقد وجدت دراسة حديثة أجريت في مستشفيات ليفربول البريطانية أن ما يقرب من واحد من بين كل خمسة حالات دخول إلى المستشفى كانت ناتجة عن استجابة سلبية للأدوية. 

وتسببت زيادة استخدام الأدوية في أكثر من 150 ألف حالة وفاة مبكرة، و4.5 مليون حالة دخول إلى المستشفيات، في الفترة بين عامي 2020 و 2030، وفق معهد لون الأميركي.

وقال مايكل شتاينمان، أستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا: "يشعر الناس أن حياتهم بأكملها تدور حول أدويتهم"، لكن المشكلة أنه كلما زاد عدد الأدوية، زادت فرص تعاطي بعضها بشكل خاطئ.

وتكمن مشكلة أخرى في أن بعض المرضى يتناولون العديد من الأدوية التي تؤثر على نفس المسار البيولوجي، وهو ما قد يؤدي إلى الحصول على جرعات زائدة.

والعديد من الأدوية الشائعة تمنع إعادة امتصاص السيروتونين، وهو ما يمكن أن يسبب الأرق وتشنج الذراعين والساقين، وغالبا ما يتم الخلط بين هذه الأعراض ومرض باركنسون.

وكلما زاد عدد الأدوية التي يتناولها الشخص، زاد احتمال تفاعل بعضها بطرق ضارة. 

وتزداد هذه التأثيرات، بين كبار السن، الذين تكون أجسامهم أقل كفاءة في التفاعل مع الأدوية.

والحبوب المنومة، على سبيل المثال، قد تجعل الأشخاص الأصغر عمرا يشعرون بالنعاس قليلا في صباح اليوم التالي، لكنها تسبب "ضباب الدماغ" لدى كبار السن، مما يجعل ممارسة أنشطتهم اليومية مستحيلة.

وتقول إيكونوميست إن مسألة إبعاد الناس عن الأدوية أمر غير مألوف في الأنظمة الصحية الحديثة، التي هي مبنية على فكرة جعل الناس يتعاطون الدواء.

لكن هذا التوجه بدأ يتغير، إذ ظهرت مبادرات جديدة لأطباء وصيادلة تحث الناس على تقليل كميات الأدوية التي يتعاطونها.

وعلى سبيل المثال، نشرت دائرة الصحة الوطنية في إنكلترا خطة لتقليل الإفراط في الوصفات، عام 2021. 

وعقد في الدنمارك أول مؤتمر دولي بشأن هذا الموضوع.

وتم إصدار كتيبات إرشادات في كندا لمساعدة المرضى على التخلص من بعض الأدوية الشائعة، وتشرح البدائل المتاحة، مثل استخدام العلاج السلوكي، بدلا من الحبوب المنومة، لمواجهة الأرق.

وتم تطوير أدوات وإرشادات إلكترونية لإلغاء الوصفات الطبية لبعض الأدوية في السنوات الأخيرة. من بينها أداة "Medsafer" التي زادت من نسبة إلغاء وصفات الأدوية لمرضى المستشفيات من 30 إلى 55 في المئة، وفقا لدراسة نشرت هذا العام.

يربط باحثون بين النظام الغذائي وبين طول العمر - تعبيرية
يربط باحثون بين النظام الغذائي وبين طول العمر - تعبيرية

ربطت دراسات حديثة بين النظام الغذائي لمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، الذي يشتمل على الأسماك والحبوب والفواكه الطازجة والخضراوات وزيت الزيتون، وبين طول العمر، في حين أشار باحثون إلى أهمية الرياضة في تحسين الحالة الصحية المرتبطة بطول العمر، وفق مجلة " الإيكونوميست".

وحلت سويسرا وسنغافورة الغنيتان ضمن البلدان العشرين التي توقع معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، أن يكون سكانهما أكثر عيشاً حتى سن الشيخوخة.

وتضمنت توقعات المعهد عن طول العمر في كل دولة في عام 2050،  كوريا الجنوبية واليابان، الدولتان الرائدتان في طول العمر.

وبرأي المجلة فهناك مجموعة أخرى من البلدان تشهد حياة أطول، مثل إيطاليا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا التي تضم أكبر معمرة على قيد الحياة، هي ماريا برانياس موريرا (117 عامًا).

وتوقعت دراسة حديثة أن يصل متوسط العمر في إسبانيا إلى 85.5 سنة عام 2050، بمعدل أطول من متوسط عمر المواطن الدانماركي المتوقع أن يكون في حدود 83.5 سنة.

ويشير دان بوتنر، الذي وضع كتب عدة عن المناطق التي يعيش فيها الناس طويلا، إلى أنه لكي نفهم لماذا يتقدم الناس في السن، يجب ألا ننظر إلى عادات اليوم.

وأضاف "يجب أن ننظر إلى العادات التي كانت سائدة قبل نصف قرن، عندما كان الناس يأكلون طعام الفلاحين، الذي تهيمن عليه الحبوب". 

وتوصلت دراسة أخرى عن "المنطقة الزرقاء" وهو مصطلح يطلق على المناطق التي تضم العديد من المعمرين، إلى أن النظام الغذائي الذي يشتمل على الجوز والجبن والأسماك له تأثير على معدلات الأعمار. 

ويربط باحثون بين الرياضة والحركة وبين طول العمر. ويتصدر الإسبان أوروبا الغربية في عدد الخطوات اليومية بمعدل 5936 خطوة يوميًا، وفقًا لدراسة أجريت عام 2017. 

ووجدت الدراسة أن الدول التي تعاني من عدم المساواة في النشاط، أي التي يوجد بها عدد قليل من الذين يمارسون المشي، مقابل كثير من الذين يقضون وقتهم في الراحة، كما في الولايات المتحدة والسعودية مثلا، لديها معدلات سمنة أعلى. 

أما الدول التي يتحرك فيها معظم الناس بقدر معقول، كما هو الحال في إسبانيا، فكانت بها معدلات منخفضة من السمنة، مما يُعتقد أنه أسهم في انخفاض معدل الوفيات الناجمة عن الأمراض المرتبطة بالسمنة.

وأوضحت دراسات أن الساحات التي يجلس فيها الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل، يأكلون ويشربون ويتحدثون، مفيدة لطول العمر، إذ تُظهر مجموعة كبيرة من الأبحاث أن الاتصال الاجتماعي أمر بالغ الأهمية للرفاهية الجسدية والنفسية.

ومع ذلك، لا تسجل دول جنوب أوروبا أعلى الدرجات في مجال السعادة، فقد احتفظت الدنمارك وفنلندا، شمالي القارة، بهذا اللقب منذ فترة طويلة. 

ولكن في المجمل، فإن السعادة تقاس بالرضا عن الحياة، على المدى الطويل، وليس الابتسام والضحك على المدى القصير، وفق مختصين.