الدراسة توقعت أن الصحة البدنية الضعيفة للمرضى قد تكون من الآثار الجانبية للأدوية
الدراسة توقعت أن الصحة البدنية الضعيفة للمرضى قد تكون من الآثار الجانبية للأدوية | Source: pexels.com

توصلت دراسة جديدة إلى أن المرض العقلي قد تظهر آثاره في الجسد ووظائفه بصورة أكثر وضوحا من فحوصات الدماغ، وفقا لموقع "ساينس أليرت" الذي وصفها بـ "المؤشرات الخفية".

وفي الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في أستراليا فإن الصحة البدنية الضعيفة قد تكون مؤشرا أفضل للإصابة بالمرض العقلي أكثر مما قد يكشفه مسح للدماغ.

وحللت الدراسة، التي نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، الوضع الصحي لأكثر من 175 ألف شخص.

وأوضح المؤلف الرئيسي والطبيب النفسي وعالم الأعصاب، يي إيلا تيان، أن الأشخاص الذين يعانون من مرض عقلي لديهم صحة بدنية سيئة بكثير مقارنة بنظرائهم الأصحاء، بينما لم يظهر فحص أدمغتهم إلا تغييرات طفيفة.

وقال الباحثون إن النتائج ليست مفاجئة، إذ أن الأبحاث السابقة أظهرت أن المرض العقلي يرتبط بضعف الصحة البدنية والأمراض المزمنة، مثل السمنة ومرض السكري، والتي قد تكون مرتبطة بالآثار الجانبية للأدوية أو التفاوتات في الوصول إلى الرعاية الصحية.

وكمثال، يقول الباحثون إن الأشخاص المصابين بالفصام (السكيتسوفرينيا) هم عرضة للإصابة بمرض السكري بأكثر من ثلاث مرات مقارنة بعامة السكان، كما يرتفع لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب.

وحلل الباحثون عشرات الفحوصات لمرضى عقليين وقارنوها بفحوصات أشخاص أصحاء، وتبين أن الأشخاص الذين يعانون من الأمراض العقلية الشائعة مثل الفصام ، وثنائي القطب، والاكتئاب، واضطراب القلق العام، يعانون من ضعف في وظائف أعضاء الجسد، مثل الكبد والكلى والجهاز المناعي.

وفسر الباحثون النتائج بأن الصحة البدنية الضعيفة قد تكون ناتجة عن  الآثار الجانبية للأدوية المضادة لهذه الأمراض العقلية.

ويأمل الباحثون أن تساعد نتائج البحث الأطباء النفسيين في فهم تأثير الأمراض العقلية على الصحة البدنية للمرضى والتعامل مع ذلك بشكل أفضل.

يزداد الاكتئاب بقوة للنساء في فترة معينة
اكتئاب ما بعد الولادة يهدد الصحة النفسية للنساء - تعبيرية

كثيرا ما تواجه النساء حالة مرضية تُعرف باكتئاب ما بعد الولادة، إذ تشعر امرأة واحدة من كل خمس نساء بالحزن الشديد أو القلق أو اليأس، ما يجعلهن في حاجة إلى رعاية طبية وأسرية، وفق شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية. 

ويعتبر اكتئاب ما بعد الولادة من بين أكثر الاضطرابات انتشارا بين الأمهات، ولاسيما الجدد، وهو عرض نفسي لم يكن يؤخذ على محمل الجد طوال سنين.

ومؤخرا زدات الأبحاث والدراسات الساعية لإيجاد علاج لاكتئاب ما بعد الولادة، وخاصة مع تصاعد معدلات الإصابة بالمرض.

ونقلت الشبكة عن ميستي ريتشاردز، المدير الطبي في عيادة الصحة النفسية في جامعة كاليفورنيا، قولها إن "بعض النساء يرفضن تناول الطعام أو الاستحمام، بينما تفكر أخريات في الانتحار بسبب اكتئاب ما بعد الولادة".

وتشير ريتشاردز إلى أن عقار زورانولون "zuranolone"، الذي يعد أول قرص لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة، أثبت فعالية كبيرة في العلاج".

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (أف دي إيه) وافقت على عقار زورانولون في أغسطس، كأول حبة فموية معتمدة في الولايات المتحدة خصيصا لهذا المرض. 

ويشير العديد من الأطباء النفسيين إلى أنهم بدأوا فعليا في وصف العقار الجديد لمريضاتهم، بعد أن تم السماح رسميا باستخدامه.

وقالت ريتشاردز إن "مريضة تناولت عقار زورانولون، بدأت في التخلص من أعراض الاكتئاب بعد حوالي 3 أيام،  دون أن تكون هناك أية آثار جانبية".

ويشكل اكتئاب ما بعد الولادة حالة خطيرة ومهددة للحياة، حيث تعاني النساء من الحزن والشعور بالندم وعدم القيمة، وفي الحالات الشديدة قد يفكرن في إيذاء أنفسهن أو أطفالهن. 

ولأن اكتئاب ما بعد الولادة يمكن أن يؤذي العلاقة بين الأم والرضيع، فمن الممكن أن تترتب عليه عواقب تخص النمو البدني والعاطفي للطفل، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.

ويمكن أن يكون لاكتئاب ما بعد الولادة عواقب وخيمة على الأمهات وأطفالهن، إذ من الممكن أن يزيد من خطر الانتحار أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو السكتة الدماغية. 

وفي الوقت نفسه، فإن الأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات باكتئاب ما بعد الولادة، معرضون بدرجة أكبر لتأخر النمو ولمشاكل عاطفية أو سلوكية، وللوفاة قبل عام واحد، وفق شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية.

وقبل عقار زورانولون، كان العلاج الوحيد المتاح للمصابات باكتئاب ما بعد الولادة يتمثل في الحقن بالوريد. وتتم عملية الحقن في ظل التخدير، ما قد يؤدي لفقدان الوعي المفاجئ.

ويُسمح لمراكز علاج معينة بممارسة الحقن، على أن تبقى المريضة في المستشفى لمدة يومين إلى 12 يوما في بعض الحالات. 

ويشير "المؤتمر الأميركي لأطباء النساء والتوليد" إلى أن اضطرابات الفترة المحيطة بالولادة قد تؤثر سلبا على الولادة لأنها تظل غالبا غير مشخصة ولا تعالج.

ويلفت المؤتمر في موقعه على الإنترنت إلى أنه بعد الولادة تكون الاضطرابات شائعة، وتعاني الأم حديثة الإنجاب من تقلبات مزاجية مفاجئة، أو تشعر بالسعادة الشديدة، ثم الحزن الشديد، أو تبكي دون سبب واضح.

في المقابل، يشير مختصون إلى أن عقار زورانولون يمكن أن يسبب النعاس، والدوخة، والإسهال، والتهابات المسالك البولية، ولكن ليس بدرجة كبيرة.

ونقلت شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية عن يوروج حيدر، المدير الطبي في برنامج الطب النفسي في ماساتشوستس، قولها إن "كمية صغيرة من عقار زورانولون يمكن أن تنتقل من الأم إلى الطفل عن طريق حليب الثدي".

وأشار حيدر إلى أن "الدراسات والأبحاث العلمية لم تحدد ما إذا كان ذلك يشكل ضررا على الأطفال الرضع".

ومع ذلك، توصي ريتشاردز الأمهات الجدد بالتخلص من حليب الثدي أثناء تناول عقار زورانولون.