الإنسان يجب عليه يوميا تخصيص وقت لتفريغ الطاقة من جسده - صورة تعبيرية
الإنسان يجب عليه يوميا تخصيص وقت لتفريغ الطاقة من جسده - صورة تعبيرية

تنتشر الأمراض النفسية بين بعض البالغين في مختلف المجتمعات، وهو حال المجتمع السعودي، لكن الملفت في الأمر هذه المرة، هو انتشار مرض "اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه" بنسبة أكبر من المتوقع.

وأظهرت دراسة "المسح الوطني للصحة النفسية" في السعودية "نتائج صادمة"، وفقا لاستشاري الطب والعلاج النفسي، د. أحمد الهادي، حيث بلغت نسبة هذا المرض 8%، وهو أكثر من الاكتئاب والرهاب الاجتماعي، الأمر الذي يستدعي إلقاء الضوء عليه ومعرفة أسبابه وعوارضه وطرق علاجه.

ونظرا لارتفاع نسبة المصابين بهذا المرض لدى البالغين، دعا الهادي إلى تدخل عاجل لمعالجته، وذلك خلال لقاء على برنامج الراصد الذي تعرضه قناة الإخبارية الرسمية.

وتؤكد المتخصصة في علم النفس، د. ريما بجاني، أن اضطراب فرط الحركة (hyperactivity) وتشتت الانتباه له العديد من الأسباب النفسية، التي تبدأ منذ مرحلة الطفولة.

وتقول بجاني في حديثها لموقع "الحرة" إن "هذا المرض من الناحية العلمية يبدأ بالظهور خلال مرحلة الطفولة، وتحديدا من عمر 4 إلى 5 سنوات، وفرط الحركة ليس مقياسا لقلة الذكاء على الإطلاق، بل بالعكس من لديه حركة زائدة هو شخص ذكي جدا من حيث المبدأ".

وتوضح أن "عدم القدرة على التحكم بالحركة الزائدة تؤثر على التركيز وعلى العطاء والإنتاجية، فلدى الصغار تؤثر عليهم في المدرسة، ولدى البالغين في العمل".

ومن تداعيات ذلك أن الأطفال المصابين بهذا المرض "يرسبون في المدرسة، لأنهم غير قادرين على استقاء المعلومات التي يحتاجونها، وهناك أسباب جسدية ونفسية لذلك، فأحيانا هناك بعض الأمراض الجسدية التي تسبب فرط الحركة".

ومن ضمن العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بمرض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط "الجينات الوراثية، والبيئة المحيطة، ووجود مشكلات في الجهاز العصبي أثناء النمو"، وفقا لـ"مايو كلينك".

أسباب نفسية

وفيما يخص الأسباب النفسية، تؤكد بجاني أنها عديدة ومتنوعة وتختلف بحسب الفئة العمرية وظروف الحياة التي يعيش فيها المصاب.

وتقول إن "النقص أو الزيادة في العاطفة أو الاهتمام هي أحد المسببات خلال مرحلة التربية، وفي مرحلة الطفولة نحاول أن نجعل الطفل يتخطى هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن، عبر معالجة المسببات النفسية".

وتلفت بجاني إلى أن "ضغوطات الحياة" هي من أحد أسباب المرض لدى البالغين، وتوضح أن "عدم القدرة على التعامل مع مشاكل الحياة اليومية التي تزداد في هذا الزمن، قد تسبب هذا المرض، وتجعل الإنسان غير قادر على التركيز على موضوع معين (تشتيت الانتباه)".

وتضيف أن "الحركة الزائدة تأتي عادة من القلق، خاصة إذا كان تفكير الشخص مثقل بالمشاكل والأفكار المتنوعة، وهذا يؤدي إلى تشتت الانتباه والتركيز".

وتشير إلى أنه قبل الخوض في المشاكل والمسببات، هناك دور كبير لـ"شخصية المريض"، بمعنى أن "هناك شخصيات نشطة جدا (هايبر أكتيف)، والمشكلة لدى هذا النوع من الشخصيات عدم القدرة على التركيز على موضوع محدد، بل التفكير بأكثر من موضوع".

واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) لدى البالغين هو اضطراب مرتبط بالصحة العقلية، ويتضمن مجموعة من المشكلات المستمرة، مثل صعوبة الانتباه، وفرط الحركة، والسلوك الاندفاعي. وقد يؤدي هذا الاضطراب لدى البالغين إلى علاقات غير مستقرة، وضعف العمل أو الأداء المدرسي، وتراجع الثقة بالنفس، وغيرها من المشكلات، وفقا لـ"مايو كلينك".

ويلفت الموقع إلى أن "الأعراض تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة". وبالنسبة للبالغين، قد ينخفض فرط الحركة، ولكن قد تستمر أعراض الاندفاع والهياج وتشتت الانتباه.

الأعراض

وتتراوح الأعراض ما بين البسيطة إلى الحادة، ومنها "صعوبة في التركيز والانتباه وترتيب الأولويات، مما يؤدي إلى نسيان المقابلات والخطط الاجتماعية وعدم الالتزام بالمواعيد النهائية".

ويمكن أن تتراوح عدم القدرة على التحكم في الانفعالات بين عدم تحمل الانتظار في الصف أو القيادة في أوقات الذروة وحتى التقلبات المزاجية ونوبات الغضب، وفقا لمايو كلينك.

وقد تشمل الأعراض أيضا "الميل للتصرف باندفاع، وعدم التنظيم، ومشكلات في ترتيب الأولويات، وضعف مهارات إدارة الوقت، ومشكلات التركيز على مهمة محددة، وصعوبة القيام بمهام متعددة، والنشاط المفرط أو التململ، وسوء التخطيط، وضعف القدرة على ضبط النفس، وصعوبة استمرار وإكمال المهام، والمزاج العصبي، ومشكلات في التعامل مع المواقف الضاغطة".

وقد تنتج عن هذا المرض النفسي مضاعفات خطيرة تؤثر على حياة المصاب بشكل مباشر، ومنها "ضعف الأداء في المدرسة أو العمل، والبطالة، ومشكلات مالية وقانونية، وإدمان الكحول أو المخدرات، وحوادث سيارات متكررة، وعلاقات غير مستقرة، وسوء الصحة البدنية والعقلية، ومحاولات الانتحار".

العلاج

وترى بجاني أن "النشاط الزائد وفرط الحركة لدى المصاب ليس مشكلة، إذا كانت هذه الحركة منظمة"، بمعنى أن هناك طرق للعلاج، وعلى سبيل المثال "بعض المعلمين والمدارس يعاقبون الطفل الذي لديه حركة زائدة، وهذا خطأ، يجب عليهم تركه لتفريغ هذه الطاقة الزائدة، لمساعدته أكثر على التركيز".

وتقول إن "هناك مدارس في الدنمارك أحضروا طاولات مجهزة بأدوات لتساعد الطلبة من ذوي الحركة الزائدة على تحريك أقدامهم لتفريغ الطاقة التي لديهم، وهناك بعض الأطفال يكون ذكاءهم خارق ويكون لديهم حركة زائدة لأنهم يملون خلال الحصص الدراسية".

وتشير إلى أن "نمط الحياة السريع (عصر السرعة)، والضغوطات السائدة حاليا، تساهم بتخريج أشخاص لديهم تشتت وفرط حركة وعدم تركيز، خاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي ومتطلبات كثيرة، وهذا النمط بحاجة إلى ضبط كي لا يؤثر علينا".

وتضيف أن "جائحة كورونا وبقاء الناس في المنازل لمدة عامين تقريبا، ساهم بإفقاد بعض الأطفال مهارات التواصل الواقعي مع أفراد المجتمع، وحرمتهم من الحركة المطلوبة لتفريغ الطاقة، وهذا أثر سلبا على هذه الحالات".

وأكدت أن "فرط الحركة يجب أن ينتهي في مرحلة المراهقة، لا أن يزيد، ولكن هناك عدم معرفة لدى الكثيرين بالتعاطي مع المصابين بهذا المرض (...) وهناك حاجة لإعادة التوازن بشأن أمور أساسية".

ومن هذه الأمور "الحركة والنشاط الجسدي، والإنسان يجب عليه يوميا تخصيص وقت لتفريغ الطاقة من جسده، إن كان مصابا بالمرض أم غير مصاب". وتابعت أن "هناك حاجة أيضا لتمرين عقلي (منتل أكتيفيتي) للمساعدة على تنظيم الأفكار، ومعالجة الضغوطات، بالإضافة إلى الاهتمام بالذات (سيلف كير)، ومساعدة المصابين في الثبات على أمر واحد، وتنمية عادات جديدة لعدم التشتت (...) والعلاج يحتاج لجهد ووقت".

ويتضمن علاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى البالغين "الأدوية واستشارات الصحة العقلية (العلاج النفسي)، التعليم، وتدريب المهارات"، وفقا لمايو كلينك.

وقد يساعد العلاج النفسي في "تحسين إدارة الوقت والمهارات التنظيمية، وتعلم كيفية السيطرة على السلوك الاندفاعي، وتطوير مهارات أفضل لحل المشكلات، والتعامل مع الإخفاقات الدراسية أو المهنية أو الاجتماعية السابقة، وتحسين تقدير الذات، وتعلم طرق لتحسين العلاقات مع العائلة وزملاء العمل والأصدقاء".

أدوية مكلفة لمرضى السرطان من ذوي الدخل المحدود. الصورة لموقع "الحرة"
أدوية مكلفة لمرضى السرطان من ذوي الدخل المحدود. الصورة لموقع "الحرة"

‏أطلقت وزارة الصحة السورية، الأربعاء، نداء إنسانيا عاجلا لتوفير أدوية معالجة السرطان، داعية الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي للمساعدة في تأمينها وإنقاذ حياة آلاف المرضى.

وأعلنت الوزارة عن أزمة صحية حرجة في سوريا، ونقص حاد بأدوية معالجة السرطانات وفقدان بعضها من الصيدليات.

وأكد مدير التخطيط والتعاون الدولي في الوزارة، زهير قراط، ‏خلال مؤتمر صحفي، أن مشكلة نقص أدوية ‏علاج السرطان واحدة من أعقد التحديات التي يواجهها القطاع الصحي ‏خلال الفترة الحالية.

وأشار إلى أن هذه الأزمة الحادة تؤثر بشكل كارثي على حياة آلاف المرضى ‏وعائلاتهم في مختلف أنحاء البلاد، وأصبحت أزمة صحية وإنسانية.

وبين قراط أن القطاع الدوائي الخاص هو ضمن خطة وزارة الصحة ‏الاستراتيجية، ويعتبر شريكا رئيسيا، لكن تم توقيف العقود معه من أجل المراجعة ‏والتدقيق القانوني لحين انتهاء قسم الرقابة الدوائية من متابعة المعامل، ‏والتأكد من جودة الأدوية التي ستقدم لمرضى السرطان.

وأكد اهتمام الوزارة بتقديم الخدمات الطبية المطلوبة في المنطقة الشرقية في ظل نقص الرعايات الأولية والثانوية، والمستلزمات والأدوية، والعمل على تخصيص قسم لعلاج السرطان في مستشفى دير الزور الوطني.

وناشد الجهات الفاعلة في ‏المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية والدول الشقيقة والصديقة لمد يد ‏العون، ووضع خارطة طريق عملية قائمة على التنسيق والشفافية، لضمان ‏وصول العلاج إلى مستحقيه.‏

حملة في شمال سوريا لإنقاذ أرواح "الفئة الأكثر ضعفا"
أطلقت منظمات إنسانية وناشطون في شمال غرب سوريا حملة لتسليط الضوء على معاناة الآلاف من مرضى السرطان، بعدما تعلقت رحلة علاج الكثير منهم في المشافي التركية، لأسباب فرضتها كارثة الزلزال المدمّر الذي ضرب طرفي الحدود في السادس من فبراير الماضي.

بدوره أشار رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية للدم والأورام، جميل الدبل، إلى حالة الفقر التي يعاني منها الشعب السوري حاليا، والصعوبات التي يواجهها في تأمين بعض الأدوية، وندرتها وغلاء ثمنها.

وأكد الدبل عدم توافر سوى 20 في المئة من الاحتياجات الفعلية ‏للأدوية لبعض أنواع السرطانات، بينما نفدت الكمية تماما لأنواع أخرى، ما ‏ينذر بكارثة صحية هائلة تطال الأطفال والبالغين، ويعرض آلاف ‏المرضى لفقدان الفرصة في العلاج المناسب، و‏يزيد من نسبة الوفيات.‏

من جانبه أوضح رئيس دائرة الأمراض المزمنة ‏والسرطانية، كرم ججي، أن الإصابات بمرض السرطان تزداد ‏بشكل كبير، حيث تشهد سوريا تسجيل نحو 17 ألف حالة سنويا للبالغين، و‌‏1500 إصابة للأطفال، بينما يبلغ عدد المراكز الصحية ذات الصلة بالمحافظات نحو ‌‏19 مركزا بحاجة لدعم كبير لجهة تأمين الأدوية الأساسية، والمستلزمات ‏الصحية.‏

بين أهوال الحرب.. مرضى السرطان في سوريا يبحثون عن أمل للشفاء
رغم استئناف العلاج عبر الحدود لمرضى السرطان من شمال غربي سوريا، هذا الأسبوع، بعد أن تسبب زلزال فبراير في حرمان الناس من العلاج الإشعاعي، الا أن منظمات طبية تحذر من "التراكم" الذي يعرض هؤلاء المرضى لخطر الموت، وفقا لتقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وفيما يخص إنتاج أدوية معالجة السرطان محليا، بين مدير البحوث والرقابة الدوائية ، إبراهيم الحساني، أن معمل "كيور فارما" هو الوحيد الذي ينتج بعضها، وتحديدا 8 أصناف، ولا يغطي الكمية التي يحتاجها المرضى، لافتا إلى أنه يتم العمل ‏على ترخيص معملين آخرين لكنهما لم ينتجا حتى الآن، كما تم فتح المجال أمام الشركات لإنشاء مخابر لإجراء الدراسات حول تراكيب الأدوية والدراسات السريرية.

وأشار الحساني إلى أن العقوبات المفروضة على سوريا أثرت بشكل ‏كبير على سلاسل التوريد والإمداد، وأدت إلى تفاقم المشكلة.

وانهارت قيمة الليرة السورية خلال العقد الماضي أمام العملات الأجنبية، وتفاقمت معاناة السوريين خلال الحكم الدموي للنظام البائد، الأمر الذي دفع غالبيتهم إلى براثن الفقر.

وآلاف المرضى ‏في سوريا الآن لا يستطيعون الحصول على العلاج، وهو ما يعمق معاناة الأسر التي تعاني من الفقر وتجد صعوبة في تأمين بعض الأدوية بسبب غلاء ثمنها.