كانت الأبحاث المتعلقة بمرض فقر الدم المنجلي مهملة لعقود (أرشيف)
الأبحاث المتعلقة بمرض فقر الدم المنجلي كانت مهملة لعقود (أرشيف)

يحيي العالم في 19 يونيو من كل عام اليوم العالمي لفقر الدم المنجلي الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وسط آمال أن يسفر التقدم العلمي عن علاجات ثورية لهذا المرض الوراثي.

قد يبدو الاسم معروفا على نطاق واسع، ولكن معاناة ملايين المرضى حول العالم من الآلام المبرحة التي يتعرضون لها ربما تكون مجهولة لكثيرين، فحتى الطبيب لا يمكنه تحديد شدة تلك الآلام القاسية.

ويعاني الأشخاص المصابون بفقر الدم المنجلي من آلام قاسية جدا مع احتمال حدوث السكتة الدماغية وتلف الأنسجة والأعضاء، وغالبا ما يموتون في سن مبكرة، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

ومع ذلك، كانت الأبحاث العلمية بشأن علاجات هذا المرض قليلة نسبيا بعد أن أهملت لعقود، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، قبل أن تصبح عملية تطوير الأدوية "مجالا مزدحما" خلال السنوات الأخيرة بهدف إيجاد حلول ناجعة لما يعرف أيضا بـ "الأنيميا المنجلية".

وبحسب "مايو كلينك"، فإنه لا يوجد علاج شاف لأغلب المصابين بفقر الدم المنجلي، ولكن بعض العلاجات قد تخفف الألم، وتساعد في الوقاية من المضاعفات الخطيرة الناجمة عن المرض.

ويقول مايكل هندريكس، الذي يعتني بزوجته المصابة بفقر الدم المنجلي، "هذه مسألة حياة أو موت".

وفي مقابلة مع شبكة "سي بي إس" الأميركية، يضيف هندريكس: "لسوء الحظ، لا تكون خلايا الدم في شكلها الأصلي ... وبسبب ذلك، فإنها محرومة من الأوكسجين مما يسبب الألم في جميع أنحاء الجسم".

ما هو فقر الدم المنجلي وأعرضه؟

يعد فقر الدم المنجلي اضطرابا ينتمي إلى مجموعة من الاضطرابات تُعرف باسم مرض الخلايا المنجلية، وتؤثر هذه الحالة على شكل خلايا كريات الدم الحمراء، التي تحمل الأوكسجين إلى كل أجزاء الجسم.

وتكون خلايا الدم الحمراء الطبيعة مستديرة ومرنة، الأمر الذي يسهل حركتها في الأوعية الدموية، ولكن بالنسبة للمصابين بهذا المرض الوراثي فإن كريات الدم الحمراء لديهم تنتج على شكل منجل أو هلال، ومن هنا جاءت التسمية بفقر الدم المنجلي.

وتصبح هذه الخلايا المنجلية صلبة ولزجة أيضا، مما قد يبطئ تدفق الدم أو يمنعه بداخل الأوعية الدموية وهذا ما ينتج عنه الآلام المبرحة.

ويعاني المصابون بهذا المرض من أعراض تختلف من شخص إلى آخر بحسب شدة الإصابة.

ويعتبر الإرهاق السريع أبرز الأعراض التي يعاني منها هؤلاء المرضى؛ لأن خلية الدم الطبيعية يبلغ عمرها الافتراضي 120 يوما قبل أن تتبدل، لكن الخلية المنجلية لا يزيد عمرها عن 20 يوما، مما يؤدي إلى نقص كريات الدم الحمراء، الأمر الذي يجعل الجسم لا يحصل على الأوكسجين الكافي، وهذا بدوره يؤدي إلى الشعور بالتعب.

لكن الأمر لا ينتهي عند ذلك الحد، بل إن تحول خلايا الدم إلى شكل المنجل يؤدي إلى انسداد الأوعية الدموية وهذا يتسبب في آلام يمكن أن تصيب أي جزء من الجسم مع اختلاف درجة شدتها.

صورة مجهرية تظهر خلايا دم حمراء طبيعية مع خلية أخرى واحدة لمريض مصاب بفقر الدم المنجلي (أرشيف)

ويستمر الألم لبضع ساعات أو ربما أيام، وقد يحتاج المريض لدخول المستشفى للحصول على علاجات مؤقتة لتخفيف تلك النوبات، التي تأتي للمريض غالبا بشكل متكرر طوال العام.

وقالت تيتيلوب فاسيبي، وهي أخصائية أمراض الدم وأورام الأطفال بكلية بايلور للطب في هيوستن ومراكز السرطان وأمراض الدم للأطفال في تكساس، إنه لا يمكن التنبؤ بموعد نوبات الألم.

وفي تصريح سابق لصحيفة "وول ستريت جورنال"، ذكرت فاسيبي وهي مصابة بالمرض ذاته، أن مرضى الخلايا المنجلية يصفون معاناتهم من الألم بين الشعور بالطعن أو الضرب بمطرقة أو دخول الزجاج في عروقهم. 

ويعاني بعض المراهقين، والبالغين المصابين بفقر الدم المنجلي أو أنيميا الخلايا المنجلية أيضا، من ألم مزمن يمكن أن ينتج عن تلف العظام والمفاصل، بحسب "مايو كلينك"، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الإعاقة.

كذلك، يمكن أن تتسبب الخلايا المنجلية في انسداد الأوعية الدموية الدقيقة التي تمد العينين بالدم، وذلك يؤدي إلى تضرر الشبكية، الأمر الذي يسبب مشكلات في الإبصار.

مضاعفات المرض

لا تقف مشكلات المرضى بفقر الدم المنجلي عند الأعراض التي يغلب عليها نوبات الألم، ولكن يسبب المرض مضاعفات قد تهدد حياة الإنسان.

وبحسب مراكز الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، التي يوجد فيها 100 ألف شخص مصاب بهذا المرض، فإن الألم يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة ومشكلات صحية أخرى مثل متلازمة الصدر الحادة والسكتة الدماغية.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يصاب المريض بفرط ضغط الدم الرئوي الذي يتسبب بضيق تنفس قد يكون مميتا، علاوة على تلف الأعضاء على اعتبار أن الخلية المنجلية تمنع الدم من الوصول للأعضاء بالشكل المناسب، لكونها منقوصة الأوكسجين وهذا قد يسبب الوفاة أيضا، وفقا لـ "مايو كلينك".

كما تشمل المضاعفات الخطيرة العمى والانحجاز الطحالي والحصوات الصفراوية، وخطر حدوث الجلطات الدموية الناجمة عن تخثر الدم.

وبالنسبة للرجال، فإن المرض يمكن أن يؤدي إلى حالات مؤلمة من الانتصاب المستمر للعضو الذكري، أما لدى النساء فإن الخلية المنجلية تسبب أحيانا مضاعفات الحمل مما يؤدي لحدوث إجهاض تلقائي أو ولادة مبكرة، بحسب المصدر ذاته.

أنواع المرض

يرث الشخص المرض من والديه، وعادة ما يبدأ اكتشاف المرض وظهور الأعراض من بعد عمر الستة أشهر. وتختلف أنواع المرض باختلاف طريقة الوراثة، بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

ويمكن للوالدين معا سواء كانوا مصابين بالمرض أو حاملين لصفته الوراثية أن ينقلا هذا الاضطراب إلى الأبناء، كما يمكن لأحد الوالدين المرضى أن ينقل الصفة الوراثية للمرض لأبنائه إذا كان الوالد الآخر سليما.

ولا تظهر الأعراض على حامل الصفة الوراثية للمرض، بعكس الشخص المصاب الذي تظهر عليه الآلام منذ سنوات حياته الأولى. 

ويرث الأشخاص المصابون بداء الكريات المنجلية الجينات التي تحتوي على تعليمات أو رمز لهيموغلوبين الدم غير الطبيعي. ومن بين الأنواع "HbSS"، وهي أكثر الأنواع شيوعا وعادة ما يكون هذا النوع أشد أشكال المرض على اعتبار وراثة رمز الهيموغلوبين غير الطبيعي للدم المعروف بـ "S" من كلا الوالدين.

كما أن هناك نوعا آخر وهو "HbSC"، وهذا يرث فيه المصاب الهيموغلوبين "S" من أحد الوالدين، بينما يكون الوالد الآخر سليما ويسمى "C"، وهذا عادة ما يكون أكثر اعتدالا من حيث الشكل لداء الكريات المنجلية، بحسب المراكز الأميركية.

الأدوية والعلاجات.. ومعاناة

يواجه المرضى خيارات علاج محدودة وتحديات هائلة في حياتهم اليومية، وفقا لإنريكو نوفيلي، اختصاصي أمراض الدم، المدير الطبي لبرنامج مرض فقر الدم المنجلي لدى البالغين بمركز الطب بجامعة بيتسبرغ. 

وقال نوفيلي في مقابلة سابقة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" إن المرضى يواجهون عبئا من الفقر ونقص الوصول إلى المتخصصين ووصمة العار مرتبطة بالمرض، بما في ذلك الحاجة إلى الحصول على المواد الأفيونية لعلاج أزمات الألم الشديدة.

ولا يوجد علاج يشفي من المرض تماما باستثناء عمليات زراعة النخاع العظمي التي لا تتوفر إلا في أماكن محددة في العالم.

وينطوي على هذا الإجراء مخاطر جمة، كما أن ليس كل شخص يعد مؤهلا لهذه العملية الدقيقة، لا سيما أن ذلك يعتمد على إيجاد نخاع عظمي من متبرع يتطابق مع المريض. 

وكجزء من عملية زرع النخاع العظمي، يتعرض المرضى لأول مرة للعلاج الكيميائي الذي يمكن أن يضعف أو يقضي على الخصوبة، وفقا لموقع "إن بي آر".

وبحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن عمليات زرع نخاع العظام أو الخلايا الجذعية محفوفة بالمخاطر للغاية، ويمكن أن يكون لها آثار جانبية خطيرة، بما في ذلك الوفاة.

ولكن إذا ما نجحت هذه العملية، يمكن للمريض أن يتعافى نهائيا من فقر الدم المنجلي، ولكن الخيار يبقى غير مرجح لمعظم المصابين، بسبب الحاجة لمتبرع والتكلفة العالية ونسب النجاح المتدنية لهذا الإجراء الطبي.

وخلال السنوات الأخيرة، وافقت السلطات الصحية الأميركية على علاجات يمكنها أن تجعل حياة المريض أسهل بتقليل نوبات الألم، مما يساهم في الحفاظ على أعضاء الجسم إلى حد كبير.

ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على 4 أدوية يمكنها تخفيف نوبات الألم المبرحة التي يتعرض لها المريض، مما يجنب المصاب كثيرا من المضاعفات الخطيرة.

ومن بين الأدوية عقار "الهيدروكسيوريا" الذي حصل على موافقة الوكالة الفدرالية الأميركية بنهاية عام 2017 للأطفال المصابين من عمر سنتين وحتى 18 عاما، وذلك "لتقليل تكرار أزمات الألم والحاجة إلى عمليات نقل الدم" المستمرة التي يحتاجها المصابون بهذا المرض. كما حصل الدواء نفسه على التصريح الأميركي خلال فترة سابقة.

كما صرحت إدارة الدواء والغذاء الأميركية بعقار "إل-الجلوتامين" في يوليو لعام 2017 وذلك للمرضى الذين تبلغ أعمارهم 5 سنوات فما فوق "للحد من المضاعفات الشديدة المرتبطة باضطراب الدم".

وفي 2021، منحت الإدارة الأميركية ذاتها موافقتها على عقار "فوكسلوتور" لعلاج فقر الدم المنجلي لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و11 عاما. 

وكانت إدارة الغذاء والدواء منحت سابقا موافقة سريعة على العقار نفسه الذي يطلق عليه أيضا "أوكسبريتا"، للمصابين الذين تتجاوز أعمارهم 12 عاما.

أما العلاج الرابع والأخير، فهو عقار "كريزانليزوماب" الذي وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء في نوفمبر عام 2019 "لتقليل تكرار أزمات انسداد الأوعية الدموية" لدى المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 16 عاما.

كذلك، تم تطوير العديد من العلاجات الأخرى لفقر الدم المنجلي خلال السنوات الأخيرة، التي لا تزال تخضع لتجارب سريرية وبالتالي لم تتم الموافقة عليها بعد من قبل إدارة الغذاء والدواء.

ومع ذلك، يحتاج المصابون للدخول لأقسام الطوارئ حال وجود نوبة ألم للحصول على المسكنات التي غالبا ما تكون أفيونية، مما يذهب بالمريض لمخاطر أخرى تتمثل في الإدمان عندما يتكرر حصوله على تلك الأنواع من المسكنات بسبب عدم تراجع شدة الآلام.

وقد يسبب ذلك فجوة نفسية بين المريض والطبيب على اعتبار أن الأخير لا يدرك حجم الألم ولا يمكنه الاستمرار في صرف المسكنات الأفيونية تجنبا لإدمان الشخص المصاب.

وقالت ماري أديتورينمو، وهي مريضة بفقر الدم المنجلي، تبلغ من العمر 29 عاما من لندن، إنها غالبا ما شعرت بأنها "تحت رحمة متخصصين في الرعاية الصحية لا يعرفون ما هو مطلوب لعلاج شخص مصاب بفقر الدم المنجلي".

وجاءت تعليقاتها لصحيفة "الغارديان" بعد دراسة أشارت إلى أن الأشخاص المصابين بمرض فقر الدم المنجلي في إنكلترا يعانون من "الإهمال" و"تجارب المستشفى السيئة التي يمكن أن تسبب ضررا يمكن تجنبه".

"ثورة كريسبر" قد تكون الحل 

وبعد عقود من الإهمال ووصمة العار ونقص التمويل، يحصل مرض فقر الدم المنجلي على ما هو أشبه بـ "السجادة الحمراء في العلم"، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير نشر خلال أبريل الماضي.

وأفادت بأن هناك تقنية جديدة حاصلة على جائزة "نوبل" ستوفر سباقا تكنولوجيا لشركات الأدوية لمحاولة علاج هذا المرض المميت.

وستتم دراسة العلاجات الجينية الأولى لمرضى الخلية المنجلية، بما في ذلك تقنية "كريسبر" الحائزة على جائزة "نوبل" للكيمياء عام 2020.

وبحسب الصحيفة الأميركية ذاتها، فإن هذا يشكل حقبة جديدة في علاج مرض تم التغاضي عنه بشكل مأساوي وبداية ما يمكن أن يكون "ثورة كريسبر" في الطب.

وقبل عامين، قالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم المانحة لتلك الجائزة الرفيعة، "كان لهذه التكنولوجيا تأثير ثوري على علوم الحياة، وتساهم في علاجات جديدة للسرطان وقد تحقق حلم علاج الأمراض الوراثية".

وأحدثت هذه الأداة، التي تعرف باسم "المقصات الجزئية" أو "كريسبر كاس 9"، ثورة في تعديل الجينات، من خلال "أنزيم قاطع"، وهو ما اعتبرته لجنة التحكيم "أداة لإعادة صياغة قانون الحياة".

وببساطة فإن هذه التقنية التي تسمى بالمقص الجيني، ما هي إلا إنزيم يقوم بإجراء قطع في سلسلة الحمض النووي، بما يتيح للعلماء التعديل عليه، وإجراء الأبحاث، خاصة تلك التي تستهدف إيجاد علاجات للأمراض، من خلال جعل الإنسان حصينا منها.

FILE PHOTO: A child touches her pregnant mother's stomach at the last stages of her pregnancy in Bordeaux
صورة تعبيرية- رويترز

أضافت دراسة جديدة واسعة النطاق أدلة على أن الإصابة بالسكري أثناء الحمل مرتبطة بزيادة خطر إصابة الأطفال بمشكلات في الدماغ والجهاز العصبي، بما في ذلك التوحد، بحسب ما أفاد به الباحثون.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان السكري هو السبب الفعلي لتلك المشكلات، بحسب ما نقلت وكالة رويترز في تقرير الثلاثاء.

لكن الدراسة، التي حللت بيانات من 202 دراسة سابقة شملت أكثر من 56 مليون زوج من الأمهات والأطفال، أظهرت أن الأطفال الذين أصيبت أمهاتهم بالسكري أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة بنسبة 28% لتشخيصهم باضطرابات النمو العصبي.

وكانت المخاطر بالنسبة لهؤلاء الأطفال أعلى بنسبة 25% للإصابة بالتوحد، و30% باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، و32% بالإعاقة الذهنية.

كما زادت احتمالات الإصابة بمشاكل في التواصل بنسبة 20%، ومشكلات في الحركة بنسبة 17%، واضطرابات التعلم بنسبة 16%، مقارنةً بالأطفال الذين لم تصب أمهاتهم بالسكري أثناء الحمل.

وأشارت الدراسة، التي نُشرت في مجلة "The Lancet Diabetes & Endocrinology"، إلى أن الإصابة بالسكري قبل الحمل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بواحد أو أكثر من هذه الاضطرابات بنسبة 39%، مقارنةً بالسكري الحملي الذي يبدأ أثناء الحمل وغالباً ما يختفي بعده.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، فإن السكري يصيب ما يصل إلى 9% من حالات الحمل في البلاد، وتشير الإحصاءات إلى تزايد هذه النسبة.

وفي سبع من الدراسات السابقة، تمت مقارنة الأطفال المصابين بإخوتهم غير المصابين. 

ولم تجد هذه التحليلات تأثيراً واضحاً لسكري الأم، ما يشير إلى أن العوامل الجينية أو الأسرية المشتركة قد تسهم في زيادة المخاطر، بحسب ما لاحظ الباحثون.

وأكدت النتائج على أهمية تقديم الدعم الطبي للنساء المعرضات للإصابة بالسكري، بالإضافة إلى المتابعة المستمرة لصحة أطفالهن.

وقالت الدكتورة ماغدالينا جانيتسكا، من كلية الطب بجامعة نيويورك "NYU Grossman School of Medicine"، والتي تدرس تأثيرات التعرض داخل الرحم على نمو الأطفال، لكنها لم تشارك في الدراسة الجديدة، إن العلاقة بين سكري الأم والإصابة بالتوحد لدى الأطفال معروفة جيداً.

وأضافت أن الدراسات التجميعية الكبيرة مثل هذه تتيح تحليل الفروقات بين المجموعات، مثل مقارنة الأمهات المصابات بالسكري قبل الحمل والأخريات اللاتي أصبن به أثناء الحمل، أو بين الأطفال المصابين بالتوحد وأولئك المصابين بفرط الحركة أو اضطرابات الحركة. 

لكنها في المقابل لا تستطيع إثبات العلاقة السببية بشكل قاطع.

وتابعت: "التحليلات التجميعية تتيح لنا مقارنة المجموعات بدقة أكبر، لكنها لا تقربنا من فهم الأسباب أو الآليات الكامنة وراء هذه الاضطرابات".

وتأتي هذه الدراسة في وقت دعا مسؤولون صحيون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إجراء المزيد من الأبحاث حول ما إذا كانت اللقاحات تسبب التوحد، وهو ادعاء طالما روّجه وزير الصحة الجديد روبرت ف. كينيدي الابن، رغم أن العلم الراسخ قد دحضه منذ فترة طويلة.