مستويات تلوث الهواء المرتفعة تؤثر على الصحة العامة
مستويات تلوث الهواء المرتفعة تؤثر على الصحة العامة

وجدت دراسة عالمية جديدة أن تلوث الهواء "مرتبط بزيادة مقاومة المضادات الحيوية لدى الإنسان".

وفي الدراسة التي نشرت بمجلة "لانسيت" العلمية هذا الشهر، استخدم باحثون بيانات من أكثر من 100 دولة على مدى عقدين، لمعرفة الروابط بين تلوث الهواء ومقاونة المضادات الحيوية.

وكشف البحث عن "وجود علاقة بين المستويات العالية لتلوث الهواء (PM2.5)، والمستويات العالية من مقاومة المضادات الحيوية التي أصبحت أقوى بمرور الوقت".

وتعد مقاومة المضادات الحيوية أحد أسرع التهديدات نموا على الصحة العالمية، ويمكن أن تؤثر على الناس في أي عمر في أي بلد، وتقتل بالفعل 1.27 مليون شخص سنويا، وفقا لتقديرات أوردها الباحثون في دراستهم.

ويرتبط التعرض طويل الأمد لتلوث الهواء بحالات مزمنة، مثل أمراض القلب والربو وسرطان الرئة، مما يقلل من متوسط العمر المتوقع للإنسان.

كما يمكن أن يؤدي التعرض قصير المدى لمستويات عالية من التلوث، إلى السعال ونوبات الربو وزيادة في زيارة المستشفيات بجميع أنحاء العالم.

ومن خلال خفض مستويات تلوث الهواء، يمكن للبلدان أن تحد من عبء المرض المترتب عليه والناجم عن الإصابة بالسكتات الدماغية، وأمراض القلب، وسرطان الرئة، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والحادة، بما فيها الربو، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفي عام 2019، كانت 99 بالمئة من سكان العالم يعيشون في أماكن لم تكن تفي بالمستويات المحددة في مبادئ منظمة الصحة العالمية التوجيهية لنوعية الهواء. 

ولا تزال الأسباب الرئيسية لمقاومة المضادات الحيوية، هي سوء استخدام أو الإفراط في هذه الأدوية التي تستخدم لعلاج الالتهابات. 

لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن المشكلة تتفاقم أيضا بسبب ارتفاع مستويات تلوث الهواء، حيث يرتفع الخطر كلما زادت مستويات تلوث الهواء.

وأنشأ المؤلفون مجموعة بيانات واسعة النطاق لاستكشاف ما إذا كانت مستويات تلوث الهواء عاملا رئيسيا في مقاومة المضادات الحيوية، باستخدام بيانات لـ 116 دولة من عام 2000 وحتى 2018. 

وشملت مصادر البيانات منظمة الصحة العالمية، ووكالة البيئة الأوروبية، والبنك الدولي.

وتشير النتائج إلى زيادة مقاومة المضادات الحيوية مع ارتفاع مستويات تلوث الهواء، إذ إن مع كل زيادة بنسبة 10 بالمئة في تلوث الهواء تزداد مقاومة المضادات الحيوية بنسبة 1.1 بالمئة.

وقال مؤلف الدراسة والبروفيسور من جامعة تشجيانغ الصينية، هونغ تشن، إن "مقاومة المضادات الحيوية وتلوث الهواء هما في حد ذاته من بين أكبر التهديدات للصحة العالمية"، وفق ما أوردته صحيفة "غارديان" البريطانية.

وأضاف: "حتى الآن، لم يكن لدينا تصور واضح للروابط المحتملة بين الاثنين، ولكن هذا البحث يشير إلى أن فوائد التحكم في تلوث الهواء يمكن أن تكون ذات شقين، فهو لن يقلل فقط الآثار الضارة لنوعية الهواء الرديئة، بل يمكنه أيضا لعب دور رئيسي في مكافحة ارتفاع وانتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية".

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.