أطعمة يجب أن  نحرص عليها من أجل تعزيز صحة الدماغ
أطعمة يجب أن نحرص عليها من أجل تعزيز صحة الدماغ | Source: Unsplash

يجمع أطباء أعصاب على أهمية وجبة الإفطار في تحسين صحة الدماغ أثناء فترة الصباح وتوفير الطاقة حتى موعد الغداء، وتعزيز صحة الجسم بشكل عام.

وتحدث أطباء أعصاب لموقع "توداي" الأميركي عن الأطعمة التي يتناولونها في الصباح، وهي تركز على الفواكه والخضراوات الطازجة والبقوليات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون (خاصة الأسماك) والدهون الصحية، مثل تلك الموجودة في المكسرات والأفوكادو.

الدكتورة منى باهوث، الأستاذة المساعدة في علم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز للطب، قالت إنها تشرب كوبا كبيرا من المياه في الصباح، وهو ما تعتبره "بداية جيدة"، إذ يسمح بتجنب الجفاف وتدفق الدم إلى الدماغ.

الدكتورة لورا شتاين، أستاذ مساعد في طب الأعصاب في كلية الطب بمستشفى ماونت سيناي، تبدأ يومها أيضا بالماء، والموز، قبل التمرين الصباحي ووجبة الفطور.

وإفطار شتاين عبارة عن دقيق الشوفان المخلوط بالماء وقليل من الحليب الخالي من الدسم، ولكن من دون سكر، وتضيف عادة التوت الطازج والمكسرات.

وتنصح بشكل عام بتناول أطعمة تحتوي على الحبوب الكاملة والفيتامينات والمعادن المهمة وكذلك منخفضة السكر في الصباح.

واحدة من وجبات باهوث الصباحية، الزبادي أو الجبن كوتاج (الجين القريش)، وعادة ما تضع عليهما التوت أو اللوز. في بعض الأحيان، تضع بعض الطماطم مع الجبن أو الغرانولا في الزبادي للحصول على بعض الألياف الإضافية. 

وتتناول الدكتورة كارولين تانر، أستاذ علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، قطع فواكه عضوية مع زبادي غير محلى يوميا في الصباح.

ويقول الدكتور عماد نجم، من معهد كليفلاند كلينك للأعصاب، "إن إفطاري المثالي كلما كان لدي وقت في الصباح هو بياض البيض المطهو في زيت الزيتون مع السبانخ واللفت أو أي خضراوات ذات أوراق خضراء".

وباهوث ونجم من عشاق السلمون في الصباح، وعادة ما يتم طهيه في زيت الزيتون، مع قطعة صغيرة من الخبز المحمص من القمح الكامل أو الأفوكادو.

ويتناول نجم أيضا عصيرا في الصباح، يتضمن التوت واللفت والسبانخ والجوز.

وإذا كانت باهوث في عجلة من أمرها، فقد تتناول حفنة من اللوز في طريقها للخروج في الصباح.

وتوصي تانر بتناول وجبات تزيد الشعور بالشبع وصحية في ذات الوقت، مثل شريحة من الخبز المحمص كامل الحبوب مع زبدة اللوز، أو تفاحة، أو قطعة جبن قليلة الدسم.

وتتناول تانر فنجانا أو كوبين من القهوة كل صباح، مع قليل من حليب الصويا من دون إضافة السكر، وتقول إن القهوة تقلل فرص الإصابة بمرض باركنسون.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن الكميات المعتدلة من القهوة تقلل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف.

ويتناول نجم القهوة بانتظام، قبل أن يغادر للعمل وعندما يصل إلى هناك. ويوصي الأشخاص الذين يضيفون الحليب في القهوة باستخدام أنواع غير دهنية.

وينصح الأطباء الذين تحدث معهم الموقع بتجنب حبوب طعام الإفطار (مثل الكورن فليكس) والمعجنات التي تحتوي على السكر، ويحذرون من السكر الذي قد يكون مضافا إلى الزبادي.

وينصحون بمحاولة تجنب الملح واللحوم المصنعة، وممارسة النشاط البدني المنتظم، وتمارين التأمل.

وتقول باهوث: "من المهم أن تبقيك وجبة الإفطار ممتلئا طوال الصباح، حتى تتمكن من الحصول على أعلى أداء للدماغ، وأعلى مستوى من الطاقة، ولا تشعر بالجوع قبل الغداء".

 الوجبات السريعة تقلل من حساسية الأنسولين في أدمغة الأشخاص الأصحاء
الوجبات السريعة تقلل من حساسية الأنسولين في أدمغة الأشخاص الأصحاء

بعد يوم طويل ومليء بالتوتر في العمل، أو عندما تكون في عجلة من أمرك، قد يكون الإغراء لتناول وجبة خفيفة سريعة ومرضية، مثل رقائق البطاطس أو الهمبرغر، قويًا للغاية.

تظهر الأبحاث أن الأطعمة فائقة المعالجة والعالية السعرات الحرارية تلعب دورًا كبيرًا في تطور السمنة، ولكن كانت التأثيرات المستمرة لهذه الأطعمة على الدماغ غير واضحة – حتى الآن.

من المدهش أن تناول الأطعمة المعالجة للغاية وغير الصحية حتى لفترة قصيرة يمكن أن يقلل بشكل كبير من حساسية الأنسولين في أدمغة الأشخاص الأصحاء.

يستمر هذا التأثير حتى بعد العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي، كما أظهرت دراسة حديثة، مما يبرز الدور المهم للدماغ في تطور السمنة.

توزيع الدهون غير الصحي وزيادة الوزن المستمرة مرتبطان باستجابة الدماغ للأنسولين.

في الشخص السليم، يساعد الأنسولين في التحكم في الشهية في الدماغ. ومع ذلك، لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، يفقد الأنسولين قدرته على تنظيم عادات الأكل، مما يؤدي إلى مقاومة الأنسولين.

يلعب الأنسولين العديد من الأدوار في الجسم، بما في ذلك مساعدته للسكر أو الجلوكوز في الوصول إلى خلايا العضلات ليتم استخدامه كمصدر للطاقة بعد الوجبة.

وفي الدماغ، يُشير الأنسولين أيضًا إلى الجسم لتقليل تناول الطعام عن طريق تقليل استهلاك الغذاء.

75 بالمئة من الأطعمة الرائجة غير صحية.. دراسة مثيرة للقلق
وجدت دراسة حديثة أجريت في بريطانيا أن أكثر من 75 بالمئة من الوجبات والأطعمة التي تبيعها سلاسل المقاهي ومطاعم الأكل السريع الشهيرة غير صحية وتتسبب في الكثير من الأمراض والمخاطر الصحية، وذلك وفقا لصحيفة "الغارديان" اللندنية.

لكن ليس كل دماغ يستجيب بذات الطريقة للأنسولين

العديد من الأشخاص لديهم استجابة ضعيفة أو غائبة للأنسولين في الدماغ، وهو ما يُعرف بـ "مقاومة الأنسولين في الدماغ".

الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين في الدماغ يعانون من رغبات أكبر في الطعام ولديهم المزيد من الدهون في منطقة البطن.

الدهون يمكن أن تعزز السمنة وبالتالي تساهم بشكل كبير في مقاومة الأنسولين. كلما زاد عدد خلايا الدهون، خاصة في منطقة البطن، أصبح الأنسولين أقل فعالية. حيث تقوم الدهون بإفراز مواد تعزز مقاومة الأنسولين.

ومع ذلك، يمكن رؤية علامات انخفاض حساسية الأنسولين في الدماغ قبل وقت طويل من الحديث عن السمنة، التي تُعرَف بأنها مؤشر كتلة الجسم (BMI)

يتم حسابه من خلال الوزن (بالكيلوغرام) مقسومًا على مربع الطول (بالمتر)، لكنه يحتوي على بعض القيود. لذلك يُوصى بتأكيد السمنة الزائدة من خلال قياس نسبة الدهون في الجسم.

بعد خمسة أيام فقط من تناول 1500 سعرة حرارية إضافية مكونة من الشوكولاتة ورقائق البطاطس، انخفضت حساسية الأنسولين في أدمغة المشاركين في الدراسة بشكل كبير، والأعراض كانت تُلاحظ بشكل رئيسي في الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

حتى بعد أسبوع من العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي، أظهرت فحوصات الرنين المغناطيسي استمرار انخفاض حساسية الأنسولين في الدماغ.

على الرغم من أنه لم يتم ملاحظة زيادة كبيرة في الوزن، إلا أن هذه الفترة القصيرة كانت كافية لرفع نسبة الدهون في الكبد بشكل كبير.

ارتفاع إصابة الشباب بالنوبات القلبية.. أربعة أسباب محتملة
كشفت دراسات حديثة عن ارتفاع ملحوظ في معدلات النوبات القلبية بين الشباب في الولايات المتحدة، حيث تشير بيانات المركز الوطني لإحصاءات الصحة، إلى تزايد نسبة البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاما ممن عانوا من نوبة قلبية، خلال الفترة بين 2019 والعام الماضي.

تقول الدراسة إن السمنة ليست مجرد مسألة نظام غذائي سيئ وقلة التمرين، بل هي أيضًا مرتبطة بشكل كبير بتكيف استجابة الأنسولين في الدماغ مع التغيرات قصيرة المدى في النظام الغذائي قبل حدوث أي زيادة في الوزن.

في الماضي، أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام لمدة معينة يمكن أن تعيد حساسية الأنسولين في الدماغ لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة. ويمكن الافتراض أن هذا قد ينطبق أيضًا على الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي.

تضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة في جميع أنحاء العالم خلال العقدين الماضيين. وهناك القليل من الأدلة على أن هذا الاتجاه سينتهي قريبًا.

ومع ذلك، يجب أخذ دور الدماغ في الاعتبار، حيث أن الآليات في الجسم التي تؤدي إلى السمنة أكثر تعقيدًا من مجرد نظام غذائي سيئ وقلة التمرين.