متحور إيريس يتفرع من متحور أوميكرون - صورة تعبيرية.
متحور إيريس يتفرع من متحور أوميكرون - صورة تعبيرية.

أبلغت منظمة الصحة العالمية قبل أيام عن تسجيل ارتفاعات ملحوظة بعدد إصابات كورونا ناتجة عن المتحور الجديد "إيريس" (Eris)، الذي ينتشر في عدة دول حول العالم.

وتطرح تساؤلات عن خطورة إيريس ومدى انتشاره وعن الإجراءات المتوقعة والفئات التي يجب عليها الحذر.

وفي 11 أغسطس الحالي، كشفت آخر بيانات منظمة الصحة العالمية، عن تسجيل زيادة بأكثر من 80 في المئة بمعدل الإصابة بفيروس كورونا خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب المنظمة الدولية، تم الإبلاغ عن نحو 1.5 مليون حالة إصابة جديدة بكورونا وأكثر من 2500 حالة وفاة في آخر 28 يوما (من 10 يوليو إلى 6 أغسطس 2023)، بزيادة قدرها 80 في المئة، مقارنة بالأيام الـ 28 السابقة.

وإلى تاريخ السادس من أغسطس الحالي، أودى كوفيد-19 بحياة نحو 6.9 مليون شخص على مستوى العالم، فضلا عن إصابة أكثر من 768 مليونا منذ ظهور الفيروس أواخر عام 2019.

وفي ظل رصد حالات عدة في نحو 50 دولة حول العالم، أعلنت الكويت، الثلاثاء، وهي الأولى عربيا، تسجيل حال مصابة بمتحور كورونا (إي جي 5)، المعروف باسم "إيريس".

متفرع من أوميكرون

وأجمع خبراء في علم الوبائيات على أن متحور إيريس يتفرع من متحور أوميكرون الذي انتشر مؤخرا، وأكدوا أنه سريع الانتشار ولكن ليس أكثر خطورة.

وقال مستشار علاج الأمراض المعدية، الدكتور ضرار بلعاوي، إن "إيريس هو من متحورات أوميكرون، ويمتاز بطفرة جعلته ينتشر بشكل أسرع".

وأكد في حديثه لموقع "الحرة" أنه "لم يثبت إلى الآن أن هذه الطفرة قادرة على إدخال المرضى إلى غرف العناية أو إحداث وفيات، ولا دليل على أن هذا المتحور أكثر شراسة".

فئات معرضة للخطر

وأشار إلى أن "أعداد الإصابات ارتفعت، وهذا بسبب أنه أكثر انتشارا، خصوصا لدى الفئات المعرضة للخطر".

وأوضح أن هذه الفئات تشمل "صغار السن من هم أقل من 5 سنوات، كبار السن أكثر من 65 سنة، ذوي الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة أو يتناولون أدوية مثبطة للمناعة كأدوية مكافحة السرطانات".

وأكد أن "هذه الفئات معرضة للإصابة بإيريس، وإصابتهم قد تكون خطيرة"، لافتا إلى أن "اللقاح السابق أو العدوى السابقة قد تكون مفيدة، لأنها تعطي مناعة نسبية، ولكن يمكن أن يصاب هؤلاء أيضا".

وقالت وزارة الصحة الكويتية، الثلاثاء، إنه لا يوجد دليل على أن المتحور الجديد أكثر خطورة من المتحورات الأخرى التي رصدت مسبقا، غير أنه لوحظ سرعة انتشاره في بعض المناطق حول العالم، مؤكدة في الوقت ذاته على استقرار المؤشرات التقييمية للوضع الصحي والسريري في البلاد.

وأشارت الوزارة إلى أن ظهور مثل تلك المتحورات يعد أمرا متوقعا ولا يدعو للقلق، إذ أن التحورات من السمات الأساسية للفيروسات، مضيفة إلى ضرورة عدم مخالطة الآخرين في حال ظهور أي أعراض أو علامات لعدوى تنفسية، واستكمال التطعيمات الموسمية ذات الصلة بالأمراض التنفسية المعدية.

وينتمي المتحور الجديد لسلالة "XBB" المتحدرة من متحور أوميكرون، الذي لا يزال يحتل الصدارة لأكثر سلالات فيروس كورونا انتشارا في العالم.

وتؤكد الصحة العالمية أن المعطيات المتوفرة لا تشير إلى أن السلالة الجديدة تشكل خطرا على الصحة العامة أكبر من السلالات الأخرى المنتشرة حاليا المتحورة من أوميكرون.

ولدى "إيريس" متحور خاص به يُعرف باسم "EG.5.1"، وهو سريع الانتشار أيضا، وفقا لخبراء في مجال الصحة الفيروسية.

بدوره أكد الأخصائي في علم الوبائيات، الدكتور أحمد الطسة، أن متحور إيريس ليس خطيرا كالمتحورات الأخرى.

وقال في حديثه لموقع "الحرة" إن "إيريس يؤثر على كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة وتحديدا ضعف المناعة، ولدى أولئك الذين لم يتلقوا لقاحا مضادا لفيروس كورونا".

زيادة الانتشار

وتوقع الطسة "زيادة انتشار إيريس في الشرق الأوسط (...) خاصة مع عدم وجود فحوصات بي سي آر بشكل كاف، والكشف عن الإصابات يكون لدى الحالات الصعبة ومن هم في المستشفيات فقط".

وأكد أنه "لا توجد أي طريقة لإيقاف الوباء عن الانتشار، وبعد التجربة فإن الإغلاقات التي حدثت سابقا أخرت الانتشار قليلا ولكن لم توقفه على الإطلاق".

وتابع أن "كل المتحورات الأخرى لم يستطع أحد إيقافها، وإنما مجرد تأخيرها عن الانتشار، وأعتقد أن الحل حاليا هو زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات وزيادة الفحوصات الطبية للحالات المشتبه بها".

استبعاد الإغلاق

واستبعد العودة إلى إجراءات الإغلاق السابقة، قائلا إنه "قد نشهد إجراءات إضافية في المستشفيات كفرض ارتداء الكمامة، والتدقيق أكثر على الأماكن المغلقة والمكتظة (...) ونرجو التركيز أكثر على كبار السن والفئات المعرضة للخطر".

من جانبه استبعد بلعاوي "العودة إلى المربع الأول وفرض إجراءات الإغلاق أو إجراء فحوصات عشوائية شاملة".

وتوقع "البدء بإجراء فحوصات منتقاة في الأماكن الساخنة، مثل المناطق المكتظة سكانيا والمطارات والمستشفيات، حتى تتوفر معلومات أكثر حول متحورات الفيروسات".

وبالنسبة للقاحات قال "لا أتوقع أن تعود حملات التلقيح على مستوى الدول، ولكن أعتقد أنه قد يكون هناك حث للمواطنين، خصوصا للفئات المعرضة للخطر، على أخذ جرعة معززة من اللقاحات المضادة لكورونا بحلول سبتمبر أو أكتوبر المقبل".

وأكد أن المتحورات ليست في صالح كورونا، وأضاف أن "القاعدة تقول إنه (إيريس) سيكون أضعف، رغم أنه الأكثر انتشارا، والعالم قد طوى صفحة كورونا كجائحة، وأصبحنا نتعامل معه كأي فيروس تنفسي آخر، ولكن ذلك لا يعني أن نتغافل عن الفئات المعرضة للخطر".

 جائحة كورونا تركت آثارا سلبية مستمرة حتى الآن - أرشيفية (رويترز)
جائحة كورونا تركت آثارا سلبية مستمرة حتى الآن - أرشيفية (رويترز)

أعلنت السلطات الصحية في كوريا الجنوبية، الأربعاء، تشديد القيود الصحية المفروضة على القادمين من 18 دولة، من بينهم بلدان في الشرق الأوسط مثل السعودية والإمارات.

وقالت الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن تلك الدول التي تضم 13 بلدا في الشرق الأوسط، ستتطلب فحصا صارما للحجر الصحي في إطار الجهود المبذولة "لمنع تدفق الأمراض المعدية في البلاد".

من المقرر أن يدخل الإجراء حيز التنفيذ في الأول من أبريل المقبل، ويستمر خلال الربع الثاني من العام الجاري، وفق وكالة يونهاب الكورية الجنوبية.

وتلك البلدان الشرق أوسطية هي السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت واليمن وسلطنة عمان والعراق ولبنان وسوريا والأردن وإسرائيل وإيران.

وبناء على ذلك، اتخذت كوريا الجنوبية الإجراء الذي يجعل تلك الدول تتطلب فحصا صارما للحجر الصحي.

ووفق الإجراء الجديد، يجب على الأفراد الذين زاروا أو أقاموا أو عبروا تلك الدول، تقديم نموذج الإقرار الصحي عند دخول كوريا الجنوبية.

وأشارت السلطات الصحية الكورية أن تلك الدول تم تصنيفها "عالية الخطورة للإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية".

ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة‬ هي مرض فيروسي يسببه فيروس كورونا التاجي، واكتُشف أول مرة في السعودية عام 2012، وفق منظمة الصحة العالمية.

وتتراوح أعراض الإصابة بتلك المتلازمة، ما بين أعراض خفيفة إلى أعراض شديدة، مثل الحمى، والسعال، وضيق النفس، وقد تشمل أحيانا أعراض الإصابة بالالتهاب الرئوي، وأعراض اضطراب الجهاز الهضمي، مثل الإسهال.

ويمكن أن يسبب الفيروس لبعض المرضى، لا سيما المصابون بحالات مرضية مزمنة ودفينة، مرضا يؤدي إلى الفشل التنفسي، مما يستلزم وضع المريض على جهاز التنفس الاصطناعي في وحدة الرعاية المركزة وتقديم الدعم له.

وأُبلغ عن بعض الحالات المؤكَّدة مختبريا لفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة،‬ بوصفها حالات عديمة الأعراض، أو بمعنى آخر لم يصاحبها أي أعراض سريرية، لكن نتيجة الفحص المختبري جاءت إيجابية لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسيّة‬.