معدلات الصوديوم العالية لها آثار سلبية على صحة الإنسان - تعبيرية
ملح الطعام له آثار سلبية على صحة الإنسان (صورة تعبيرية) | Source: Pexels

يمكن بخطوة بسيطة أن يقلل الناس من مخاطر التعرض لأمراض القلب والسكتات الدماغية بنسبة الخمس تقريبا، وذلك بالاستغناء عن الملح في وجبات الطعام، وفقا لأكبر دراسة صحية أجريت بالمملكة المتحدة حتى الآن في هذا المجال.

فقد وجد باحثون أن أولئك الذين لم يضيفوا الملح مطلقًا إلى وجبات الطعام، "كانوا أقل عرضة بنسبة 18 بالمئة للإصابة بالرجفان الأذيني (AF)" الذي يهاجم القلب، وذلك مقارنة بأولئك اعتادوا على إضافة تلك المادة البيضاء على غذائهم.

يذكر أن نسبة البريطانيين الذين أصيبوا بذلك المرض بلغت 50 بالمئة في العقد الماضي، إذ وصل عددهم إلى 1.5 مليون شخص.

ويسبب الرجفان الأذيني معدل ضربات قلب غير منتظم وسريع في كثير من الأحيان، مما قد يؤدي إلى الدوخة وضيق التنفس والتعب، ناهيك عن أن الأشخاص الذين يعانون منه،  أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بخمس مرات.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، يون جونغ بارك، من مستشفى جامعة كيونغبوك الوطنية في كوريا الجنوبية: "تشير دراستنا إلى أن انخفاض وتيرة إضافة الملح إلى الأطعمة، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالرجفان الأذيني"، بحسب صحيفة "غارديان" البريطانية.

واستخدم البحث بيانات من البنك الحيوي في المملكة المتحدة، والذي يشمل أكثر من 500 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا في جميع أنحاء البلاد، في الفترة بين عامي 2006 و2010، حيث تم استبعاد أولئك الذين كانوا يعانون بالفعل من الرجفان الأذيني أو مرض الشريان التاجي أو قصور القلب أو السكتة الدماغية، في بداية البحث.

وسُئل كل مشارك في الدراسة عن مدى انتظامه في إضافة الملح إلى وجبات طعامه، مع وجود خيارات في الإجابة هي تشمل:  "أبدًا/نادرًا" أو "أحيانًا" أو "عادة" أو "دائمًا".

وبعد ذلك، جرى متابعة المشاركين على مدى 11 عامًا لمعرفة مدى تأثير تناول الملح على صحتهم، لتوضح النتائج لاحقا أن الذين لم يضيفوا الملح على طعامهم "نهائيا"، كانوا أقل عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني بنسبة 18بالمئة.

في حين انخفضت النسبة إلى 15 بالمئة عند المشاركين الذين اعتادوا أن يتناولوا الملح "في بعض الأحيان".

وأشارت الدراسة إلى أن أولئك الذين يغيرون نظامهم الغذائي من "إضافة الملح دائمًا إلى تناوله عادةً" يمكن أن يروا فرقًا كبيرًا في المخاطر على صحتهم، إذ أن المشاركين في فئة "عادة" كانوا أقل عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني بنسبة 12 بالمئة، مقارنة بأولئك الذين يفعلون ذلك "دائمًا".

وقال البروفيسور جيمس ليبر، من مؤسسة القلب البريطانية: "من المعروف أن تناول الكثير من الملح يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية. ويعد هذا البحث بمثابة تذكير مفيد بأنه يمكننا جميعًا الاستفادة من الالتزام بتوصية الحكومة، بعدم تناول أكثر من 6 غرامات من الملح يوميًا"،  أي أقل من ملعقة صغيرة.

ومن المتوقع عرض نتائج الدراسة في نهاية هذا الأسبوع في مدينة أمستردام الهولندية، خلال انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب، والذي يعتبر  أكبر مؤتمر لأمراض القلب في العالم.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.