أدوية إنقاص الوزن تحظى بشعبية كبيرة في دول الخليج
أدوية إنقاص الوزن تحظى بشعبية كبيرة في دول الخليج

تحظى أدوية إنقاص الوزن بشعبية متزايدة في دول الخليج، حيث تعد معدلات السمنة من بين الأعلى عالميا، وفق تقرير جديد لصحيفة "واشنطن بوست".

وفي منطقة تؤدي الحرارة المرتفعة لإبقاء الناس في منازلهم علاوة على انتشار الأغذية المصنعة واستخدام السيارات في التنقلات، يزداد الطلب على أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك "أوزيمبيك" و"ويغوفي".

وتنتشر السمنة بنسب عالية في دول الخليج الثرية بالنفط، وعلى رأسها الكويت، مع معدل يبلغ 37.4 بالمئة.

ويعاني 31 بالمئة من الرجال و44 بالمئة من النساء في الإمارات من السمنة، وفقا لتقرير التغذية العالمي، بينما تبلغ النسبة في قطر 36 بالمئة للرجال و46 بالمئة للنساء.

وقال استشاري طب الأسرة في دبي، عادل سجواني، الذي يصف دواء "أوزيمبيك" وأدوية مماثلة "على أساس يومي" وفقا لإرشادات إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن "الاتجاه يتزايد أكثر فأكثر بالنسبة لأدوية خفض الوزن". 

السمنة في الخليج.. الداء الصامت والأرقام الناطقة
السمنة في الخليج.. الداء الصامت والأرقام الناطقة
توقع تقرير المرصد العالمي السمنة أن يعاني 51 في المئة من سكان العالم من زيادة الوزن أو السمنة بحلول 2035. ونظرا لارتفاع مستويات السمنة في منطقة الخليج، فإن التطرق لهذه المسألة أمر ضروري.
وما يزيد من حدة هذه المعضلة هو أن السمنة مرتبطة بشكل مباشر بمستويات السكري. إذ توقعت "ذا لانسيت" و"ذا لانسيت للسكري والغدد الصماء" أن يتضاعف عدد البالغين الذين يعانون من مرض السكري عالميا بحلول عام 2050.

وأضاف في حديثه للصحيفة الأميركية أنه بسبب هذا الاتجاه الجديد، فإن "معدل جراحات السمنة ينخفض في جميع أنحاء العالم وحتى هنا في الإمارات"، في إشارة إلى عمليات تحويل مسار المعدة وغيرها من العمليات الجراحية الرامية لإنقاص الوزن.

وأوضح سجواني أن "أوزيمبيك" يساعد على إبطاء عملية الهضم لأكثر من 6 ساعات مما يجعل الإنسان "يشعر بالشبع".

وتعد هذه الأدوية الجديدة التي اعتمدت حديثا أكثر فعالية بكثير من أدوية السمنة السابقة، وفقا لمجموعة متزايدة من الأدلة السريرية، بحسب الصحيفة. 

ووجدت دراسة نشرت بمجلة "نيو إنغلاند الطبية"، عام 2021، أن هذه الأدوية أدت، في المتوسط، إلى انخفاض وزن الجسم بنسبة 15 بالمئة.

وينشر سجواني مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن خدماته والتي ينسب إليها الفضل بالمساعدة على جذب مرضى جديد. وقال إن "50 بالمئة من مرضاي الآن يرغبون في تنظيم الوزن".

في الشهر الماضي، قالت شركة "نوفو نورديسك" إن دراسة كبيرة أظهرت أن عقارها (ويجوفي) المستخدم في علاج السمنة له فائدة طبية أخرى تتمثل في تقليل الإصابة بأمراض لقلب والأوعية الدموية.

وتسبب هذا الإعلان في رفع أسهم "نوفو نورديسك"، ثاني أكثر الشركات قيمة في أوروبا بعد مجموعة السلع الفاخرة الفرنسية "إل في إم إتش"، بأكثر من 17 بالمئة لتسجل ارتفاعا قياسيا. 

وارتفعت أسهم الشركة 165 بالمئة تقريبا خلال العامين الماضيين، بحسب وكالة رويترز. وتسبب الطلب المرتفع على هذه الأدوية في شح الإمدادات بدول الخليج.

وقال سجواني: "كان الناس يكافحون من أجل الحصول على أوزيمبيك"، رغم أن الوضع تحسن بعد طرح عقار مونغارو، وهو دواء آخر لمرض السكري يتم استخدامه أيضا لفقدان الوزن.

وقال رجل إماراتي يبلغ من العمر 40 عاما إنه بدأ بأخذ "مونغارو" مؤخرا، وشارك قصته لصحيفة "واشنطن بوست" بشرط عدم الكشف عن هويته خوفا من تداعيات التحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية. 

وقال إنه خسر أكثر من 2 كلغ بسرعة دون أن يشعر بالجوع على الإطلاق، لكنه اضطر للسفر إلى السعودية للحصول على الدواء الذي يتناوله دون وصفة طبية، مما يثير مخاوف في المجتمع الطبي.

وتعمل دولة الإمارات، مثل الولايات المتحدة، في ظل نظام فيدرالي، مما يعني أن كل إمارة لديها مجموعة من اللوائح الخاصة بها. 

وفي أكبر إمارتين، دبي وأبو ظبي، يحتاج المرضى إلى وصفة طبية قبل أن يتمكنوا من شراء "أوزيمبيك"، أما في الإمارات الخمس الأخرى، يتم بيعها دون وصفة طبية.

وقال سجواني: "يمكنك الذهاب إلى الشارقة وشراء أوزيمبيك بدون وصفة طبية، ولكن إذا ذهبت إلى نفس سلسلة الصيدليات في دبي أو أبو ظبي، فسوف يطلبون وصفة طبية". 

وأضاف أن هذا يعني أن العديد من الأشخاص في الإمارات يتناولون الدواء دون إشراف طبي، وربما لا يدركون آثاره الجانبية. وأشار سجواني إلى أنه "يمكن أن يسبب لهم غثيانا شديدا، وبعض المضاعفات في الجهاز الهضمي، لكنه عادة ما يكون مؤقتا".

وتقول "نوفو نورديسك" إن الآثار الجانبية المعدية المعوية لعقارها خفيفة إلى معتدلة ومعترف بها جيدا.

وقال جوزيف الخوري، طبيب نفسي في دبي، للصحيفة إن الآثار الجانبية المحتملة الأخرى أكثر خطورة، لأن الدواء يعمل على الجهاز العصبي المركزي.

وأضاف الخوري "إذا كانت لديك حالة نفسية وترغب في تناول هذا الدواء، فبالتأكيد قم بذلك تحت إشراف طبي".

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.