متلازمة القلب المنكسر
المتلازمة تتشابه أحيانا مع بعض أعراض النوبة القلبية

مع ازدياد حالات الطلاق والانفصال وفراق الأحبة، يكثر الحديث عن مرض أصبح يعرف باسم "متلازمة القلب المنكسر أو المنفطر"، إذ يعتبر الكثير من خبراء الصحة بأنها حالة صحية نفسية وجسدية، تحدث نتيجة لتعرض الشخص لصدمة عاطفية قوية أو تجربة مؤلمة. 

وتعرف تلك المتلازمة أيضًا باسم "تسلل القلب" أو "تجمع القلب المؤقت" أو "اعتلال عضلة القلب الإجهادي" أو "متلازمة التضخم القِمِّي" وغيرها من الأسماء الأخرى.

ووفقا لموقع "مايو كلينك" الصحي، فإن تلك المتلازمة تنتج غالبًا عن المواقف العصيبة والعواطف المرهقة، لافتا إلى أنها قد تحدث أيضا جراء مرض جسدي خطير أو عملية جراحية. 

وغالبًا ما تكون "متلازمة القلب المنكسر" حالة مؤقتة، لكن قد يستمر بعض الأشخاص في الشعور بالتوعك بعد شفاء القلب، بحسب نفس الموقع.

وفي اتصال هاتفي لموقع "الحرة" مع أخصائي أمراض القلب والشرايين، الدكتور أحمد منير، يقول: "من الصعب تحديد الأسباب الدقيقة لمتلازمة القلب المنفطر، بيد أن هناك عوامل محتملة مرتبطة بهذه الحالة المرضية".

ويضيف: "قد يتعلق الأمر بارتفاع مستويات هرمونات التوتر في الجسم، وتغيرات في وظيفة الأوعية الدموية والتأثير على القلب، فقلب المصابين يمكن أن يصبح أكثر حساسية للهرمونات المفرزة نتيجة للصدمة العاطفية، وبالتالي يمكن أن يتغير نمط ضربات القلب ويحدث اضطراب في وظيفة العضلة القلبية".

وأشار منير إلى أن أعراض متلازمة القلب المنفطر الشائعة تتمثل بـ"حدوث الألم في الصدر، وضيق التنفس، وضعف العضلات، وأعراض مشابهة للنوبة القلبية المفاجئة، مثل الصعوبة في التنفس، والصداع، وفقدان الوعي في بعض الحالات النادرة".

وفي سياق متصل، أوضح موقع "very well health" الطبي أن "ما يقرب من 90 بالمئة من الأشخاص الذين يعانون من تلك الحالة هم من النساء بمتوسط عمر 66 عامًا"، لافتا إلى أنه "من غير المعروف سبب تأثير تلك المتلازمة على الجنس اللطيف بشكل خاص".

وهنا يوضح منير:  "النساء عادةً ما يعرف عنهن أن لديهن المزيد من الحساسية العاطفية ويتعرضهن للصدمات العاطفية بشكل أكبر، وبالإضافة إلى ذلك، قد يكون للهرمونات الأنثوية تأثير على الدورة الدموية والأوعية الدموية، مما يزيد من احتمالية حدوث متلازمة القلب المنكسر لدى النساء".

التشخيص والعلاج

ووفقا للطبيب منير، فيجب على الأشخاص الذين يعانون من أعراض متلازمة القلب المفطور أن "يتوجهوا على الفور إلى عيادة طبيب مختص لإجراء فحص شامل". 

وأوضح أن التشخيص يتضمن "فحوصات الأشعة السينية، واختبار الدم، وتخطيط القلب، وفحص الإجهاد، وفحص الدماغ"، لافتا إلى أن اعتماد العلاج المناسب يتوقف على حالة المريض وشدة الأعراض.

كما ينبه إلى أنه في حالات خطيرة، "يتعين التدخل الطبي الطارئ والعلاج في العناية المركزة، كما قد يتم أيضا وصف الأدوية لتحسين وظيفة القلب وتقليل التوتر العصبي".

وبشكل عام، فإن الوقاية من متلازمة القلب المنكسر تشمل إدارة التوتر النفسي والعاطفي والعيش بحياة صحية ومتوازنة، وذلك بحسب كلام الطبيب، الذي يرى أنه "من الجيد أن يكون لديك قنوات للتعامل مع الصدمات العاطفية والتوتر بطرق صحية، مثل التمارين الرياضية المنتظمة والاستشارة النفسية والراحة، وتجنب التعرض لمصادر الإجهاد".

وشدد أيضا على ضرورة تنظيم النشاط البدني والنوم الجيد والتغذية السليمة والإقلاع عن التدخين، بما يساعد على الوقاية من متلازمة القلب المنكسر.

ولفت منير إلى أن "متلازمة القلب المنفطر قد تبدو مشكلة قلبية خطيرة، لكن على العكس من ذلك، فهي عادة مؤقتة وتتحسن تلقائيًا بعد فترة زمنية، وعادة ما يستغرق الشفاء بضعة أسابيع، وفي الغالب تعود للقلب عافيته دون أضرار دائمة".

وختم بالقول: "مع ذلك، فإنه من المهم أن يشعر المريض بأنه قادر على تحديد مدى التحسن الذي تشهده حالته الصحية، وذلك من خلال المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص للحصول على المزيد من المعلومات بشأن أساليب العلاج وطرق الوقاية في المستقبل".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.