النوم (تعبيرية)
الخبراء يقسمون الشيخوخة إلى فئتين داخلية وأخرى خارجية

على الرغم من أن عوامل الشيخوخة لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، إلا أن الخبراء يقسمونها إلى فئتين، شيخوخة داخلية وأخرى خارجية.

ترجع الشيخوخة الداخلية إلى عوامل وراثية، بينما يمكن أن تعزى الشيخوخة الخارجية إلى خيارات نمط الحياة مثل استهلاك الكحول والتدخين والنظام الغذائي وممارسة الرياضة والإجهاد.

يقول الطبيب المختص في الشيخوخة نيل بولفين لشبكة "إن بي سي" إن هناك سببا مهما يمكن اعتباره الخطأ الأول الذي يقع فيه الإنسان ويؤدي إلى التقدم في السن بشكل أسرع ويتمثل في قلة النوم.

وعن الأسباب التي تجعل النوم أحد أهم الأسباب المؤدية للشيخوخة، يضيف بولفين إن هناك أدلة كثيرة على أن النوم الجيد هو المفتاح لحياة صحية.

فالنوم يؤدي إلى إعادة تنشيط الجسم، وعادة ما يشير الخبراء إلى أن النوم من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة الواحدة يساعد على تحسين صحة الخلايا والأنسجة والوظائف الإدراكية والمناعة ومستويات الطاقة والتمثيل الغذائي.

في الوقت ذاته يقول بولفين إن نقص النوم يمكن أن يسبب مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والاكتئاب والسمنة والسكتة الدماغية والسكري وأمراض القلب.

كذلك يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى ظهور التجاعيد وتراخي الجلد أو ترهله بالإضافة إلى تأثيرات على المدى القصير تتمثل في الضعف الإدراكي الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض المهارات الحركية وإبطاء معالجة المعلومات وتقليل مدى الانتباه والقدرات العاطفية.

على المدى الطويل، يمكن أن تؤدي مشاكل النوم إلى زيادة خطر التدهور المعرفي وضعف الذاكرة ومرض الزهايمر وانخفاض المناعة.

يقول بولفين إن أخذ قسط كافٍ من النوم هو الخطوة الأولى لإبطاء الشيخوخة وينصح باتباع تغييرات بسيطة في نمط الحياة لتحسين نوعية النوم.

أولا، ينصح بولفين باتباع جدول نوم ثابت لأن ذلك يساعد في الحفاظ على إيقاع الساعة البيولوجية الطبيعي.

ثانيا، التعرض لأشعة الشمس كل صباح بعد وقت قصير من الاستيقاظ، وهذا يؤدي إلى إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم ويساعد على النوم بشكل أسرع في الليل.

ثالثا، تجنب الكافيين لمدة ثماني ساعات قبل النوم والكحول لمدة ثلاث ساعات قبل النوم.

رابعا، تقليل استخدام الهاتف قبل النوم لإن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من شاشة الهاتف يؤثر سلبا على النوم.

خامسا، اتباع روتين مريح قبل النوم، مثل قراءة كتاب أو أخذ حمام دافئ لإرسال رسالة للجسم بأن الوقت قد حان للاسترخاء مما يسهل النوم.

سادسا، استخدام فراش مريح أو ملاءات أو أقنعة للعين أو أي شيء آخر يساعدك على الشعور بالاسترخاء.
 

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.