القهوة ورائحتها مزاج لدى العديد من محبيها
القهوة ورائحتها مزاج لدى العديد من محبيها

تغنى الكثير على مر التاريخ، إما بطعم القهوة أو رائحتها الطازجة، واعتبر البعض أنها واحدة من أعظم "الاختراعات" في العالم.

وبالنسبة للعديد من الأشخاص، أصبح كوب القهوة روتينا يوميا، حيث يحتسونه قبل حتى أن يفكروا في القيام بأي شيء في يومهم، ولآخرين فإنه لا شيء أفضل من تناوله في منتصف اليوم. 

ووفقا لشركة "درايف ريسيرش" لأبحاث السوق، في إحصاء نشرته في يوليو الماضي، فإن ما يقرب من 75 في المئة من البالغين في الولايات المتحدة يشربون القهوة بشكل يومي. 

لكن قد يكون كوب القهوة مفيدا بشكل أكثر من مجرد روتين يومي أو إعطاء المرء طاقة لتجاوز الوقت بسهولة والتركيز. ووفقا لوزارة الزراعة الأميركية، فهو مصدر طبيعي للفوسفور والمغنيسيوم.  

وإذا كنت واحدا من العديد من الأشخاص الذين يشربون القهوة كل يوم، فمن المهم معرفة ما تفعله هذه العادة بجسمك، ما بين الفوائد والأضرار، بحسب مقال لموقع "إيتينغ ويل" الذي جمع الأمرين من خلال العديد من الدراسات.

الفوائد الصحية للقهوة

المزيد من الطاقة

تحتوي حبوب القهوة على الكافيين، وهو منبه طبيعي يمكن أن يساعد على الشعور بمزيد من النشاط، إذ يحفز الجهاز العصبي المركزي، مما يساعد الأشخاص على الحصول على المزيد من الطاقة. 

كما ثبت أن تناول القهوة يحفز حركية القولون، أو الحركة التي تحدث بالجهاز الهضمي. 

تحسين المزاج

يتفق العديد من محبي القهوة على أن فنجان القهوة الجيد هو تذكرة السعادة. وهناك بيانات فعلية تدعم هذه الفكرة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2019، نشرت في مجلة علم وظائف الأعضاء وعلم الأدوية الأساسي والسريري، أن البالغين الأصحاء شهدوا تحسنا في الحالة المزاجية بعد 30 دقيقة من تناول الكافيين. 

وأدى شرب القهوة العادية إلى تحسين الحالة المزاجية بشكل أعلى وأكثر أهمية من شرب القهوة منزوعة الكافيين. 

تقليل خطر الإصابة بالزهايمر

تحتوي القهوة أيضا على عدد من مركبات البوليفينول النشطة بيولوجيا، التي قد تدعم جوانب معينة من صحتنا، بما في ذلك صحة الدماغ. 

وتشير أدلة منشورة عام 2021 في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية إلى أن استهلاك القهوة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض الحالات التنكسية العصبية مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون والخرف.

القلب والأوعية الدموية

وفقا لدراسة أجريت عام 2018، نشرت في مجلة الكيمياء الزراعية والغذائية، يرتبط استهلاك القهوة يوميا بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تحسين وظيفة الغدة الدرقية

وجدت دراسة نشرت عام 2023 في مجلة التغذية، وجود علاقة محتملة بين تناول الكافيين المعتدل وتحسين وظائف الغدة الدرقية بين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات التمثيل الغذائي.

المخاطر المحتملة

ولكن، وبينما يرتبط تناول القهوة يرتبط ببعض الفوائد الرائعة، فإن هناك بعض المخاطر المحتملة. 

القلق

يرتبط الإفراط في تناول الكافيين بزيادة خطر الإصابة بالقلق، وفقا لبحث نُشر عام 2020 في مجلة "نيوتريانتس" Nutrients.

وأظهرت دراسة أخرى نشرت عام 2021 أن تناول كميات أكبر من الكافيين يرتبط كذلك باضطرابات النوم وضعف الشهية.

زيادة خطر الإصابة بكسور

يرتبط تناول القهوة بتأثيرات سلبية على صحة العظام، بحسب بعض البيانات، وأنه كلما زاد استهلاك القهوة، زاد خطر الإصابة بالكسور خاصة لكبار السن. 

مضاعفات الحمل المحتملة

تشير المنظمات المتخصصة، مثل الكلية الأميركية لأطباء التوليد وأمراض النساء، إلى أنه من الجيد تناول ما يصل إلى 200 ملي غرام من الكافيين يوميا أثناء الحمل. 

ومع ذلك، تشير الأدلة الجديدة إلى أنه حتى القليل من الكافيين قد يأتي مع بعض المخاطر. أظهر أحد التحليلات المنشورة في مجلة "بي أم جيه" عام 2021، أن ثمة 14 دراسة، تشير إلى أن تناول الكافيين أثناء الحمل مرتبط بزيادة خطر الإجهاض وانخفاض وزن الجنين. 

ارتفاع محتمل لضغط الدم

غالبا ما يرتبط الاستهلاك المنتظم للقهوة بتأثيرات إيجابية وسلبية على ضغط الدم. 

وفي حين أن تناوله على المدى القصير قد يسبب ارتفاعا طفيفا ومؤقتًا في ضغط الدم، إلا أن الدراسات، مثل تلك المنشورة عام 2022 في دورية "ضغط الدم"، تظهر أن الاستهلاك على المدى الطويل لا يؤدي إلى ارتفاع مستدام في ضغط الدم.

ومع ذلك، قد تختلف الاستجابات الفردية للقهوة، ويجب على أولئك الذين يعانون من حالات صحية محددة، أو لديهم استعداد لارتفاع ضغط الدم، استشارة الطبيب. 

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.