على الأهالي توعية أطفالهم بمخاطر استخدام الهاتف والإنترنت. أرشيفية - تعبيرية
على الأهالي توعية أطفالهم بمخاطر استخدام الهاتف والإنترنت. أرشيفية - تعبيرية

مع انتشار الأجهزة الخلوية الذكية التي أصبحت حاجة أساسية تواجه الأسر معضلة جديدة لتحديد ما إذا كان أطفالهم جاهزين للسماح لهم باستخدام هذه الأجهزة أم لا، إذ أنهم لا يريدون إغراقهم في التكنولوجيا وتشتيهم وفي الوقف ذاته لا يريدونهم أن يصبحوا متأخرين عن أقرانهم.

وهناك أسباب وجيهة لدى الأهالي تجعلهم يريدون تأخير امتلاك أطفالهم للأجهزة الخلوية خاصة وأنها قد تزيد من وجود تحديات تعوق تعليمه أو نموه أو تجعله عرضة لمشاكل.

صحيفة واشنطن بوست استطلعت آراء خبراء لتتوصل إلى حزمة من النصائح، والتي تقترح أن العمر المناسب لاقتناء هاتف ذكي للأطفال قد يكون في السن بين 10 إلى 14 عاما.

وهذا لا يعني السماح للأطفال باستخدام أجهزة هواتف ذكية متطورة بشكل مباشر في هذه السن، إذ عليهم البدء بتعليمهم تحمل مسؤولية استخدام وامتلاك أجهزة اتصال، أو حتى ساعة ذكية.

جائحة كورونا دفعت باعتماد الأطفال أكثر على التكنولوجيا. أرشيفية - تعبيرية

وقد يبدأ الأهل بمناقشة السماح للطفل بامتلاك هاتف خلوي بعد سن 10 سنوات وتوعيته بالمخاطر التي ينطوي عليها هذا الأمر، وبعد ذلك مع اقترابه من بلوغ المرحلة السادسة والسابعة من التعليم إتاحة استخدامه لمثل هذه الأجهزة.

كاثرين بيرلمان، مؤلفة دليل بعنوان "الهاتف الأول" تقول للصحيفة "إن من 10 إلى 12 عاما هو سن جيدة لاستخدام الأجهزة الذكية لأن الأطفال ما زالوا مرتبطين بشكل كبير بوالديهم" وهو ما سيسهل متابعتهم في مرحلة المراهقة من دون اختراق خصوصيتهم.

في السابق اقترح خبراء أن ينتظر الأهالي حتى يصبح أبنائهم في المرحلة الثامنة وهم في المدرسة المتوسطة قبل امتلاكهم واستخدامهم لهذه الأجهزة، ولكن مع جائحة كورونا وما فرضته من تعليم إلكتروني واستخدام الإنترنت والاتصالات في المدارس والمنازل من غير المنطقي تأخير ذلك لهذا العمر بحسب بيرلمان.

وحتى لو لم تكن هذه الهواتف متصلة بالإنترنت بشكل مباشر، على الأهالي أيضا توعية أطفالهم حول ما قد يتعرضون له خلال استخدام الهاتف والإنترنت خاصة وهم في عمر مبكرة.

وبحسب مركز أبحاث بيو حوالي 95 في المئة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 17 عاما في الولايات المتحدة لديهم إمكانية الوصول لهواتف ذكية متصلة بالإنترنت.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.