البعض ينصح بالجلوس بوضع القرفصاء
| Source: Unsplash

ينصح خبراء بأداء تمرين "القرفصاء العميق" لكن دون مبالغة، ففي حين أن هذا الوضع له نتائج صحية إيجابية على الجسم، إلا أنه قد يكون مضرا أيضا، وفق تقرير لموقع "باذ فييد" الأميركي.

وفي هذا الوضع يكون الفخذان والركبتان في حالة انحناء شديد، مع بقاء الجذع مستقيما والكعبين مسطحين على الأرض. 

ويتطلب الحفاظ على وضعية "القرفصاء العميق" مع وضع الكعبين على الأرض قدرا جيدا من التوازن.

جاستن سي لين، المعالج الطبيعي في توستين بولاية كاليفورنيا قال: يستهدف هذا التمرين مجموعات عضلية متعددة، وحدوث عملية تمديد للظهر والوركين والركبتين والكاحلين".

ويقول بهرام جام، المعالج الطبيعي: "إن الكاحلين والركبتين والوركين والظهر تتحرك بكامل قوتها من الثني"، ويشير إلى أن "جميع الحركات التي تقع ضمن قدرة الجسم البشري مفيدة لنا، لذا فإن (وضع) القرفصاء مفيد للجسم من الناحية الفنية". 

لكن البقاء في أي وضعية لفترة طويلة من الزمن ليس بالأمر الجيد، لأنها ستؤدي إلى تهيج أجزاء معينة من الجسم.

ماثيو ستولتس-كولهماينن، الأستاذ المساعد في علم وظائف الأعضاء في جامعة كولومبيا، أشار إلى مشكلات صحية يتعرض لها الأشخاص الذين يجلسون بهذه الوضعية، مثل حراس مرمى الهوكي الذين تحدث لهم بمشاكل في الورك، وبشكل عام يحدث قطع لإمدادات الدم للساق.

ويشير إلى دراسة أجريت في الصين والولايات المتحدة وجدت أن كبار السن الذين أمضوا أكثر من ساعة في وضع القرفصاء كل يوم في العشرينيات من عمرهم، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالتهاب مفاصل الركبة. 

ومع ذلك، فإن قضاء أقل من ساعة في وضع القرفصاء لم يرتبط بزيادة معدلات الإصابة بالتهاب المفاصل. ورأت دراسة لاحقة أن الجلوس في وضع القرفصاء في بعض الأحيان يقلل من هذه المخاطر.

وقال ستولتس-كولهماينن: "لا أعتقد بالضرورة أننا يجب أن نقضي المزيد من الوقت في وضع القرفصاء العميق، لكنها حركة جيدة يمكننا القيام بها، وهي قدرة جيدة يجب أن نمتلكها".

وأشار إلى أنه قد تكون هناك أوقات في حياتك تحتاج فيها إلى استخدام مرحاض القرفصاء، أو التقاط شيء من الأرض، أو الجلوس مع طفل صغير.

وقال لين: "إذا جلست في وضع القرفصاء لمدة 15-20 دقيقة يوميا، سيساعد ذلك في تحقيق التوازن وتحسين حركة المفاصل والعضلات وقاع الحوض".

ويرى أن "وضع القرفصاء اختبار ذاتي لمعرفة مدى صحة أطرافك السفلية وظهرك... للحفاظ على هذا، أعتقد أننا جميعا يجب أن نجلس في وضع القرفصاء كل يوم مرة واحدة على الأقل، حتى لو كان ذلك لبضع ثوان".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.