كوفيد طويل الأمد لا يزال يؤثر على الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا
كوفيد طويل الأمد لا يزال يؤثر على الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا

لا يزال العلماء يعملون لفهم طبيعة مرض كوفيد طويل الأمد الذي يصيب الإنسان بعد عدوى فيروس كورونا المستجد، رغم أن الأطباء يحققون تقدما في هذا المجال، وفقا لتقرير لموقع "إن بي آر".

وغالبا ما تكون أعراض كوفيد طويل الأمد معيقة للحياة اليومية للإنسان، وتشمل التعب الشديد ومشاكل التنفس وخفقان القلب ومشكلات إدراكية.

ولا يوجد حتى الآن علاج معتمد، أو اختبار تشخيصي محدد لهذه الحالة، على الرغم من وجود العديد من المصابين بها.

وقالت الطبيبة راسيكا كارنيك، التي تعالج مرضى كوفيد طويل الأمد، إنها "بدأت رؤية المرض للمرة الأولى في خريف عام 2020، خلال ذروة الوباء".

وأضافت: "هناك المزيد من المعلومات عن كوفيد طويل الأمد، لكن نهج الأطباء لا يزال يركز على علاج الأعراض الفردية، بدلا من السبب الكامن وراء المرض". وتابعت: "من الصعب أن تنظر إلى عيني المريض وتقول: لسنا متأكدين تماما بعد".

ويحرز الباحثون تقدما في هذا المجال من خلال نتائج طرحت في أحد التجمعات الرئيسية الأولى، المخصصة لمشاركة الأدلة حول السبب الجذري المحتمل لمرض كوفيد الطويل الأمد وآثاره.

وقالت كاثرين بليش، وهي أستاذة طب في جامعة ستانفورد، وأحد منظمي المؤتمر الذي عقدته "ندوة كيستون" غير الربحية بمدينة "سانتا في"، أواخر أغسطس الماضي: "أعلم أن هناك الكثير من الإحباط لعدم وجود إجابات أسرع". 

وأردفت: "لكن بكل صدق، نحن متقدمون كثيرا في هذه المرحلة النسبية، مقارنة بأي مرض رئيسي آخر (تعاملت معه) في حياتي كأخصائية في الأمراض المعدية".

وشدد الاجتماع على أن "العلماء أحرزوا تقدما في تطوير أدلة على وجود أساس بيولوجي واضح، لما كان المرضى يبلغون عنه منذ 3 سنوات".

وخلال المؤتمر، قال الطبيب مايكل بيلوسو، وهو أخصائي الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا، إن فريقه "واثق الآن من بياناته، التي تظهر قطعا من المستضد الفيروسي في دم المصابين بعد 6 شهور من العدوى الأولى إلى أكثر من عام".

وقارنوا عينات الدم هذه بتلك التي تم جمعها قبل سنوات من الوباء للتحقق من استنتاجاتهم. وقال: "هذه نتيجة مهمة للغاية، تظهر أن هذا حقيقي بالفعل".

وجاءت دلالات أخرى من تكنولوجيا التصوير التي تتتبع نشاط الخلايا التائية، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، والتي تعد جزءا من الاستجابة المناعية الرئيسية المضادة للفيروسات في الجسم.

وقال الأستاذ المشارك في الطب بجامعة كاليفورنيا، تيموثي هنريتش: "لقد رأينا بعض النتائج غير المتوقعة للغاية".

ووجد أن الخلايا التائية نشطة في جدار الأمعاء وأنسجة الرئة وبعض العقد الليمفاوية ونخاع العظام والحبل الشوكي وجذع الدماغ، بعد فترة طويلة من الإصابة الأولية لشخص ما.

وتابع: "لم يكن من المفترض أن تنشط الخلايا التائية في الحبل الشوكي أو جذع الدماغ. إننا نرى دليلا على هذه الاستجابة المناعية في المناطق التي لا نراها عادة في حالة العدوى الفيروسية الحادة".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.