زلزال اليابان
الحديث عن تلك المتلازمة ظهر بعد الزلزال الذي هز اليابان في العام 2011

عقب كارثة الزلزال المدمر الذي هز مناطق في المغرب، وقبله الهزات الأرضية العنيفة التي ضربت مساحات شاسعة من شمالي سوريا وجنوبي تركيا، عاد الحديث مؤخرا في منصات التواصل الاجتماعي عن مرض يسمى "متلازمة دوار ما بعد الزلزال" (Post Earthquake Dizziness Syndrome)، والتي تعد شائعة نوعا ما بين الناجين من هذه الكارثة الطبيعية.

ووفقا لتقرير سابق نشر في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، فإنه بعد الزلزال الذي ضرب اليابان عام 2011، شعر كثير من السكان الذين يقطنون بالقرب من مركز الزلزال بالدوار، كما لو كانوا يتأرجحون، وذلك في وقت لم تكن تحدث فيه أي هزات ارتدادية بالفعل.

وأطلق الباحثان اليابانيان ياسويوكي نومورا، وتيرو توي، على هذه الظاهرة اسم "متلازمة دوار ما بعد الزلزال" وذلك في ورقة بحثية نُشرت بمجلة "Equilibrium Research".

وفي حديث إلى موقع "الحرة"، يوضح أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، الدكتور رجائي عبد الله، أن تلك المتلازمة تحدث "عندما لا يكون هناك تطابق عصبي بين آلية التوازن في الجهاز الدهليزي للأذن الداخلية، والإشارات الحسية من الأعصاب في العينين والقدمين".

ويضيف: "بالتالي، فإن الناجين من الزلزال يشعرون بالتأرجح والدوار، ليعتقدوا بشكل خاطئ أن الأرض تميد تحت أقدامهم جراء حدوث هزات أرضية عنيفة".

ويلفت عبد الله إلى أن "القلق والصدمات النفسية التي حدثت جراء التعرض لتجربة زلزال سابق، يمكن أن تؤدي أيضًا إلى ظهور تلك المتلازمة".

التوازن .. والمخيخ

وقبل الحديث عن الأعراض التي ترافق ذلك الاضطراب الصحي، يؤكد عبد الله أن "جهاز التوازن هو جزء أساسي ومهم لصحة الإنسان"، موضحا أنه "يتحكم في قدرات المرء على الوقوف والمشي، والحفاظ على التوازن أثناء الحركة".

كما ينبه إلى أن "المخيخ المسؤول عن ذلك التوازن، وتتضمن وظائفه التحكم بحركات الجسم الإرادية واللا إرادية".

ويوضح: "ذلك الجزء من الدماغ يتحكم بحركة الأطراف العليا والسفلى في الجسم، ويتحكم في التوازن أثناء الوقوف، حيث يؤدي حدوث أي خلل في المخيخ في اختلال وظائفه العديدة، مما يفقد الإنسان القدرة على الوقوف بشكل صحيح ومتوازن كما في السابق".

والمخيخ، بحسب موقع "ويب طب"، هو في جوهره عضو حركي مسؤول عن تنظيم توتر العضلات، وتنسيق الحركات (Coordination)، خاصة الإرادية منها، ومراقبة الوقوف والمشي".

وأشار الموقع إلى أن "الوظائف الحركية لا تصل لمستوى الوعي، وأساس مشاركة المخيْخ هو بمباشرة وتعديل (Modulation) الحركة المطلوبة الصادرة عن المنطقة الحركية في المخ الكبير".

صداع.. وعدم قدرة على التركيز

وبحسب موقع "المكتبة الأميركية للطب"، فإن نحو 30 في المئة من السكان في المناطق التي تأثرت بالهزات الأرضية العنيفة، قد يعانون من متلازمة دوار ما بعد الزلزال، وأنه في كثير من الحالات تحدث الأعراض عندما يكون الناس داخل منازلهم أو أماكن مغلقة، لاسيما عندما يكونون في وضعية جلوس أو الاستلقاء للراحة.

ويؤكد الأطباء أن احتمالية حدوث تلك المتلازمة تقل عندما يكون الناس في الهواء الطلق أو أماكن غير مغلقة.

وبالنسبة للأعراض، يقول عبد الله: "تميز متلازمة دوار ما بعد الزلزال عدة أعراض، قد تشمل دوارا شديدا وإحساسا بالدوخة، وعدم الاتزان والتعثر أثناء الحركة، وغثيان وقيء، وصداع وآلام في الأذن، وعدم القدرة على التركيز".

ولدى سؤاله بشأن تأثير الجنس أو العمر على حدوث المتلازمة، يجيب: "لا يوجد دليل قاطع على أن ذلك الاضطراب يصيب نسبة أعلى من النساء أو الرجال، إذ يمكن أن يتأثر الجميع بمتلازمة دوار ما بعد الزلزال، بنفس الطريقة".

ويضيف: "مع ذلك، قد تختلف الاستجابة الفردية للأعراض من شخص لآخر، باختلاف الجنس والعمر والصحة العامة".

وبشأن الوقاية والعلاج، يجيب عبد الله: "ينبغي دوما الحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية، وتجنب مشاهدة التقارير الإخبارية التي تتحدث عن الزلازل".

كمت ينبه إلى أن "العلاج الفيزيائي يساعد على استعادة جهاز التوازن لعمله بشكل طبيعي"، موضحا أن "ثمة تمارين يوصي بها المختصون، بحسب العمر والجنس وشدة الحالة".

ويشير الطبيب في ختام حديثه إلى موقع الحرة، إلى أنه "بالإمكان أن يوصف للبعض عقاقير معينة لمن يعانون دوار الحركة"، مشددا على ضرورة تناولها "تحت إشراف الطبيب المختص، ولمدة قصيرة".

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.