مصطلح "القلق البيئي" بدأ يتزايد بين البشر بسبب الخوف من تغير المناخ
مصطلح "القلق البيئي" بدأ يتزايد بين البشر بسبب الخوف من تغير المناخ

بعد صيف اتسم بالحرارة الشديدة والحرائق المستعرة والفيضانات الكارثية، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مصطلح "القلق البيئي" (Eco-Anxiety) ظهر بوضوح ووصل إلى ذروته، ويشير إلى الرهبة السائدة لدى البشر بشأن تغير المناخ والأزمات البيئية الأخرى.

وأشارت الصحيفة في تقرير، السبت، إلى أن الشعوب، وعلى رأسها أوروبا، أصبحت على وشك الانهيار العصبي، بسبب توتر أعصاب السكان الذين عانوا موجات الحر الشديدة، وحرائق الغابات المستعرة، والأمطار الغزيرة، والفيضانات الكارثية، وآخرها ما حدث في ليبيا.

وأوضحت الصحيفة أن الكثير من الأشخاص يشعرون بالخوف الشديد على مستقبل أبنائهم وأحفادهم.

ووفقا للصحيفة، فإن هذه التوترات، التي أصبحت تعرف باسم "عصر القلق البيئي"، تزداد سوءا كل يوم، وباتت تؤثر على الصحة العقلية للمواطنين.

وذكرت "نيويورك تايمز" أنه رغم عدم الاعتراف بالقلق البيئي باعتباره مرضا سريريا، أو تضمينه في الإصدار الأخير من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، إلا أن الخبراء يقولون إن الشعور بالكآبة والهلاك الناجم عن جميع الصور التي لا مفر منها للمآسي والكوارث على الكوكب أصبحت أكثر انتشارا.

ونقلت الصحيفة عن عضو قسم علم النفس البيئي والصحة العقلية في الجمعية العالمية للطب النفسي، الدكتور باولو سيانكوني، والذي ينشر كتابا مع زملائه حول هذا الموضوع، في سبتمبر الجاري، قوله إن "النتائج النفسية والعقلية لتغير المناخ تتحرك بشكل أسرع من الطب النفسي بالتأكيد وكذلك علم النفس".

وأضاف أن مصطلح القلق البيئي كان متواجدا منذ أكثر من عقد من الزمان، لكنه "ينتشر بكثرة" هذه الأيام، وأن الحالة ستتفاقم في المستقبل".

وتابع: "عندما يبدأ الناس بالقلق بشأن الكوكب، فإنهم لا يعرفون أن لديهم قلقا بيئيا. وعندما يرون أن هذا الشيء له اسم، فإنهم سيفهمون حالتهم.

ووفقا للصحيفة، نشر سيانكوني وبعض زملائه ورقة بحثية، في يونيو، في مجلة ييل للبيولوجيا والطب والتي ذكرت مصطلحات "اضطراب ما بعد الصدمة البيئي" و"الإرهاق البيئي" و"رهاب البيئة" و"الغضب البيئي".

لكن التركيز ظل على القلق البيئي، الذي عرفوه على نطاق واسع بأنه "الخوف المزمن من الهلاك البيئي" الذي يعاني منه الضحايا المباشرون لأحداث تغير المناخ المؤلمة، والأشخاص الذين تتعرض سبل عيشهم أو أسلوب عيشهم للتهديد بسبب تغير المناخ، وكذلك نشطاء المناخ أو الأشخاص الذين يعملون في مجال تغير المناخ، والناس الذين ينشرون صور تغير المناخ من خلال وسائل الإعلام الإخبارية، والأشخاص المعرضون للقلق، بحسب الصحيفة.

ومن بين أعراض القلق البيئي، ذكر سيانكوني وزملاؤه "الإحباط، والعجز، والشعور بالإرهاق، واليأس".

وقالوا إنه يمكن أن يظهر مزيج من "الأعراض السريرية ذات الصلة، مثل القلق، والهيجان، واضطراب النوم، وفقدان الشهية، ونوبات الذعر".

ويقول الأطباء النفسيون، بحسب الصحيفة، إنه بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين تعرضوا لأزمات على مدار العقد الماضي، فإن الظواهر المناخية المتطرفة تمثل أزمة أكثر من اللازم.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.