بعض الأطباء يروجون للحميات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي - صورة تعبيرية.
أنواع عديدة من الخضروات والفواكه غنية بالألياف | Source: Unsplash

تؤكد الدراسات الصحية أن حالة "ميكروبيوم الأمعاء"، الذي يساعد في هضم الأطعمة التي يتناولها الناس، لتوفير الطاقة للجسم وامتصاص العناصر الغذائية، مرتبطة بتطور الأمراض المزمنة والخطيرة، وبالتالي فمن الضروري الحصول على غذاء صحي ومتوازن، بحسب تقرير لموقع "هيلث سنترال" الطبي.

ويرى مدير مختبر حركية الجهاز الهضمي في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، والمتحدث الرسمي باسم جمعية أمراض الجهاز الهضمي الأميركية، كايل ستالر، أن "توازن البكتيريا في الأمعاء يساعد على هضم الطعام، والحماية من الالتهابات والعدوى".

وأشار ستالر  إلى أن "الميكروبيوم الصحي في الأمعاء، قد يساهم في نظام مناعي قوي، ويقلل خطر الإصابة ببعض الأمراض، مثل السمنة والسكري وأمراض القلب".

أفضل الأطعمة الصحية للأمعاء

ويقول ستالر: "لا يوجد طعام واحد يوفر الحل لصحة الأمعاء"، وبالتالي الحل يكمن في تناول نظام غذائي متوازن مع مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتين الخالي من الدهون.

ويتابع: "تلك الأطعمة توفر العناصر الغذائية الأساسية والألياف والإنزيمات لدعم عملية الهضم". 

وتتضمن بعض أنواع الطعام التي يجب التركيز عليها بشكل خاص، ما يلي:

الأطعمة الغنية بالألياف

وفقا لأخصائية التغذية، كارا بيرنشتاين، فإن "الألياف عبارة عن مكنسة تنظف الأمعاء من المواد الضارة"، مشيرة إلى أن هناك نوعين من تلك الألياف.

والنوع الأول هو الألياف القابلة للذوبان (الموجودة في المكسرات والفاصوليا والفواكه)، والتي تزيد حجم الغائط،  في حين أن النوع الثاني يتمثل في الألياف غير القابلة للذوبان (تتواجد في الحبوب الكاملة والعديد من الخضروات)، وهي تتحول إلى مادة تشبه الهلام مما يساعد على خفض نسبة الكوليسترول والسكر في الدم. 

وبحسب دراسة نشرت في مجلة "JAMA Network Open" الصادرة عن الجمعية الطبية الأميركية، فإن اتباع نظام غذائي غني بالألياف يساعد على منع الالتهابات والإمساك.

التقرير يوصي بتناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة
دراسة: حمية البحر المتوسط قادرة على إنقاذ الملايين من الوفاة بأمراض القلب
قالت دراسة عالمية إن اتباع نظام غذائي متوسطي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة المبكرة لمئات الملايين من الأشخاص الذين لديهم احتمالية متزايدة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويوصي الأطباء، النساء بتناول 25 غراما من الألياف يوميا على الأقل، في حين تصل تلك الحصة إلى 38 غراما بالنسبة للرجال.

وللحصول على كميات جيدة من الألياف، ينصح خبراء التغذية بتناول بعض الأطعمة مثل: 

  • العدس (15.5 غرام لكل كوب مطبوخ)
  • البازلاء الخضراء (9 غرام لكل كوب)
  • توت العليق (8 غرام لكل كوب)
  • معكرونة القمح الكامل (6 جرام لكل كوب مطبوخ)
  • الكمثرى (5.5 غرام في كل ثمرة متوسطة الحجم)
  • بروكولي (5 غرام لكل كوب)
  • دقيق الشوفان (5 غرام لكل كوب مطبوخ)
  • خبز القمح الكامل (2 غرام في شريحة متوسطة)

الأطعمة المخمرة.. وصحة الأمعاء

تحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على بكتيريا بروبيوتيك الجيدة، وفق أخصائية التغذية، دولوريس وودز، لافتة إلى أن ذلك يساهم في وجود ميكروبيوم صحي في الأمعاء.

وكانت دراسة نشرت في مجلة "Cell" العلمية، قد وجدت أن تناول نظام غذائي غني بالأطعمة المخمرة، يزيد من تنوع بكتيريا الأمعاء - وهي علامة على صحة الأمعاء - مما يساهم في تقليل الالتهابات.

ومن الأطعمة المخمرة:

  • مشروب زبادي الكفير
  • الكيمتشي (طعام كوري تقليدي)
  • كومبوتشا، وهو شاي مكون من أنواع نافعة معروفة من البكتريا والخمائر
  • ميسو وهو نوع من التوابل اليابانية يحضر من تخمير الصويا أو الأرز أو الشعير، مع الملح ورشاشية أوريزه (فطريات تستخدم في صنع الطعام الياباني)، وأشهر الأنواع يصنع من الصويا.
  • مخلل الملفوف
  • الزبادي العادي

أطعمة البريبايوتك

البريبايوتك هي الأطعمة التي تتغذى عليها ميكروبات الأمعاء، لذا فإن تناولها يساعد على ازدهار البكتيريا "الجيدة" (أي البروبيوتيك).

وتساعد تلك الأطعمة على تحسين صحة الأمعاء، إذ تقول وودز إنها "غنية بالألياف".

وهناك العديد من مكملات البريبايوتك المتاحة، لكن الأطعمة الكاملة هي خيار أفضل، لأنها تحتوي على فيتامينات ومعادن أخرى، ومن تلك الخضار والفاكهة والحبوب: الخرشوف والموز والفول والثوم والشوفان.

يُطلق على الأطعمة الغنية بألياف "البريبايوتكس" وألياف "البروبيوتيك" مجموعات غذائية تكافلية وتكون فوائد كبيرة، ويمكن صنع مثل المجموعات عن طريق خلط الشوفان بالزبادي أو مخلل الملفوف مع الفاصوليا.

وفي حال عدم القدرة على الخلط فإن  تناول ألياف "البريبايوتكس" وألياف "البروبيوتيك" بشكل منفصل، يمكن أن يؤدي نفس المهمة، وفقا  لوودز.

الأطعمة المضادة للالتهابات

توضح وودز أن الالتهابات في الجهاز الهضمي قد تسبب آلاما في المعدة، وبعض الأعراض المزعجة والضارة مثل الانتفاخ، والإمساك، والتشنج.

وبمرور الوقت، قد يؤدي الالتهاب المزمن إلى حالات أكثر خطورة، مثل زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، وفقًا للمعاهد الوطنية للصحة.

وحسب بحث في مجلة "العناصر الغذائية"، فإن "تناول نظام غذائي على طراز البحر المتوسط، الغني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون، قد يزيد من كمية السلالات الصحية من البكتيريا التي تنتج الأحماض الدهنية المفيدة، ويقلل من مستويات البكتيريا الضارة في الجسم. 

ومن أهم تلك الأطعمة المضادة للالتهابات: التوت، وبعض أنواع السمك، والخضار الورقية، والمكسرات، والزيتون، وزيت الزيتون. 

أسوأ الأطعمة لصحة الأمعاء

يقول الطبيب ستالر، إنه في حين أن الأطعمة الصحيحة يمكن أن تحافظ على عمل الجهاز الهضمي بسلاسة، فإن البعض الآخر يبطئ عملية الهضم ويعطل توازن البكتيريا، مما قد يؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ والغازات والتشنج والغثيان.

وترى أخصائية التغذية، كارا بيرنشتاين، أن بعض الأطعمة قد تؤدي أيضًا إلى نمو البكتيريا "السيئة" في الأمعاء، وذلك يمكن أن يعطل توازن الميكروبيوم، وهي حالة تسمى "خلل التنسج المعوي" الذي بدوره يخلق الالتهاب ويساهم في زيادة الوزن". وعليه فإنه يجب تجنب:

الأطعمة السكرية

تقول وودز: "إن اتباع نظام غذائي غني بالسكر يؤدي إلى التهابات في الجسم، بما في ذلك في الجهاز الهضمي".

وتظهر الأبحاث أن تناول الكثير من السكر يؤدي إلى خلل في توازن البكتيريا في الميكروبيوم، مما قد يضعف وظيفة حاجز الأمعاء الوقائي.

ووجدت دراسة في مجلة "Frontiers in Nutrition" أن اتباع نظام غذائي عالي السكر يزيد من خطر الإصابة بمرض التهاب الأمعاء (داء كرون) بنسبة 90 في المئة.

الأطعمة المقلية

تستغرق تلك الأطعمة وقتًا أطول للهضم، مما قد يؤدي إلى حدوث إمساك وتسبب آلام في المعدة.

وتؤكد وودز  أن الأطعمة المقلية غالبًا ما تحتوي أيضًا على نسبة عالية من الدهون المشبعة، مما يؤدي إلى زيادة الالتهاب في أمعاء الإنسان.

الأطعمة المعالجة

فالأطعمة المصنعة، مثل الوجبات السريعة والهوت دوغ وحبوب الإفطار المحلاة، تحتوي عادة على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسكر والمواد الحافظة، مما يرفع من مستوى البكتيريا الضارة في الميكروبيوم، وفقًا لدراسة نشرت في مجلة "Nutrients".

الإفراط في تناول الخمور 

وفي هذا الصدد، يقول ستالر: "قد تؤدي الكميات الكبيرة من الكحول إلى تهيج الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص". كما أن الخمور  قد تزيد نسبة الالتهابات وتسبب تغيرات ضارة في الميكروبيوم، وفقًا لدراسة نشرت في مجلة "أبحاث الكحول".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.