ابتعدت شركات التبغ عن الصناعات الغذائية لكن استراتيجيتها مستمرة
ابتعدت شركات التبغ عن الصناعات الغذائية لكن استراتيجيتها مستمرة

نجحت شركات التبغ الكبرى على مدار عقود، في الترويج للسجائر على الرغم من معرفة الجميع بأخطارها، وكشفت دراسة حديثة أن نفس الشركات تستخدم ذات الاستراتيجية لجذب الناس إلى الوجبات المصنعة "غير الصحية".

وقالت صحيفة "واشنطن بوست"، إن شركتي التبغ العملاقتين "فيليب موريس" و"آر جيه رينولدز"، استحوذتا في مطلع الثمانينيات على شركات أغذية كبرى، مثل "كرافت" و"جنرال فودز" و"نابيسكو"، مما سمح لهما بالهيمنة على الإمدادات الغذائية في الولايات المتحدة، وحصد المليارات من مبيعات منتجات شهيرة.

وبحلول مطلع الألفية الحالية، انفصلت الشركتان عن شركات الأغذية، لكن بحسب "واشنطن بوست"، فإن "الإرث الذي تركتاه لا يزال موجودا من خلال الأطعمة التي نتناولها".

وركز بحث جديد لدورية "أديكشن – Addiction" العلمية، على الانتشار الكبير للأطعمة "المستساغة" (hyper-palatable) التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون والصوديوم والسكر، والمواد الأخرى التي قد تقود الناس إلى الرغبة الشديدة في الإفراط بتناول تلك الأطعمة.

بعض الأطباء يروجون للحميات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي - صورة تعبيرية.
"عصفوران بحجر".. أطعمة مفيدة للأمعاء وتحميك من أمراض مزمنة
تؤكد الدراسات الصحية أن حالة "ميكروبيوم الأمعا"ء الذي يساعد في هضم الأطعمة التي يتناولها الناس لتوفير الطاقة للجسم وامتصاص العناصر الغذائية مرتبطة بتطور الأمراض المزمنة والخطيرة، وبالتالي فمن الضروري الحصول على غذاء صحي ومتوازن، بحسب تقرير لموقع "هيلث سنترال" الطبي.

وكشفت الدراسة، أنه خلال العقود التي سيطرت فيها شركات التبغ العملاقة على كبرى شركات الأغذية، كانت الأطعمة التي تبيعها "تحتوي على كميات أكبر من المواد المذكورة"، مقارنة بشركات الأغذية الأخرى في الأسواق.

وخلال السنوات الثلاثين الماضية، انتشرت الاستراتيجية التي تعاملت بها شركات التبغ في الشركات الغذائية الأخرى.

هذه الأطعمة غير الصحية التي يتناولها الناس في الوقت الحالي، بحسب الباحثين في الدراسة، كانت صنيعة استراتيجية شركات التبغ في تسويق أغذيتها، باستخدام "مواد يدمنها الناس وتكون جاذبة للأطفال".

وكشف الباحثون، أن الأطعمة التي أنتجتها مصانع مملوكة لشركات التبغ، "كانت نسبة احتمالية احتوائها على مزيج من الكربوهيدرات والصوديوم التي تجعلها أطعمة مستساغة، تصل إلى 80 بالمئة، وإلى 29 بالمئة، فيما يتعلق بوجود مواد من الدهون والصوديوم، وذلك مقارنة بأطعمة تنتجها علامات تجارية أخرى".

وشرحت أستاذة علم النفس بجامعة ميشيغان، آشلي جيرهادت، لواشنطن بوست، طريقة عمل استراتيجية شركات التبغ.

وقالت إن الشركات عملت على إنتاج أطعمة تستهدف ما تعرف باسم "نقطة النعيم" لدى الإنسان، والتي يكون لديه فيها رغبة شديدة بتناول تلك الوجبات.

وأشارت إلى أن تلك الأطعمة "تشمل الكثير من المواد التي يمكن إدمانها"، موضحة: "كل مادة مسببة للإدمان هي شيء يمكن الحصول عليه من الطبيعة، وندخل عليها تعديلات للحصول على عوائد منها، وهذا ما حدث مع المواد الأطعمة المستساغة".

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.