متلازمة توريت تتجسد بتشنجات لاإرادية تظهر منذ الطفولة
متلازمة توريت تتجسد بتشنجات لاإرادية تظهر منذ الطفولة

"تشنجات لاإرادية مصاحبة بحركات مفاجئة أو متكررة أو غير مرغوب فيها أو أصوات، وعادةً ما تبدأ في مرحلة الطفولة" هكذا تبدأ أعراض متلازمة توريت، التي تشير التقديرات إلى أنها تؤثر على ما بين 0.5 إلى 1 في المئة من سكان العالم، بحسب موقع جامعة بيردو الأميركية.

وللتوريت أعراض كثيرة تؤثر بشكل سلبي على حياة الأشخاص المصابين بها وعلى نمط حياتهم.

وتأتي هذه المتلازمة عادة مصحوبة بأمراض أخرى، وذلك بنسبة 90 في المئة من مرضاها. وتشمل هذه الحالات اضطراب الوسواس القهري، واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، واضطرابات التوحد، والاكتئاب الشديد، والقلق، بحسب الجامعة.

ما هي متلازمة توريت؟

قال طبيب جراحة المخ والأعصاب بجامعة القاهرة، أسامة عبدالكريم، لموقع "الحرة" إن متلازمة توريت هي اضطراب عصبي قد يسبب حركات مفاجئة غير مرغوب فيها وغير منضبطة وسريعة ومتكررة أو أصوات تسمى التشنجات اللاإرادية.

وأضاف أن توريت هو واحد من مجموعة من اضطرابات الجهاز العصبي النامي تسمى اضطرابات التشنج اللاإرادي.

وتابع أن التشنجات اللاإرادية الحركية (التي تتضمن حركة الجسم) أو الصوتية (التي تتضمن الأصوات التي تصدر عن الشخص) تأتي وتختفي بمرور الوقت، وتختلف في النوع والتردد والموقع والشدة.

وأوضح أنه إذا كنت تعاني من التشنجات اللاإرادية، فلا يمكنك منع جسمك من الإصابة بها.

ما شكل الأعراض؟

عدد موقع المعاهد الوطنية الأميركية للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية عدة أعراض مختلفة منها رمش العين وحركات العين الأخرى، وتكشيرة الوجه، وهز الكتفين، واهتزاز الرأس أو الكتف.

وبالنسبة للتشنجات اللاإرادية الصوتية البسيطة، فأوضح الموقع أنها تشمل النباح، والشخير، وبلع اللعاب المتكرر، والزغطة أو الفواق (الحازوقة).

وقد تشمل التشنجات اللاإرادية الصوتية المعقدة، بحسب الموقع، تكرار الكلمات أو العبارات الخاصة بالمريض، أو تكرار كلمات أو عبارات الآخرين وهذا أشبه بالصدى، وأيضا استخدام الكلمات المبتذلة أو الفاحشة أو البذيئة (coprolalia).

وفيما يتعلق بالتشنجات اللاإرادية المعقدة، ذكر الموقع أنها تكون عبارة عن أنماط حركة متميزة ومنسقة تشمل عدة مجموعات عضلية في أجزاء مختلفة من الجسم، وقد تشمل تكشيرة الوجه مع التفاف الرأس وهز الكتف، أو استنشاق أو لمس شيء ما، أو التنقل، أو القفز، أو الانحناء، أو الالتواء.

وأوضح الموقع أن بعض التشنجات اللاإرادية الأكثر خطورة قد تشمل التصرفات الحركية التي تؤدي إلى إيذاء النفس مثل لكم الوجه.

وأشار إلى أن بعض التشنجات اللاإرادية يسبقها رغبة أو إحساس في مجموعة العضلات المصابة أن الشخص بحاجة إلى إكمال التشنج اللاإرادي بطريقة معينة أو بعدد معين من المرات لتخفيف الرغبة أو تقليل هذا الإحساس.

وقال الموقع إنه قد تتفاقم التشنجات اللاإرادية بسبب الإثارة أو القلق وتتحسن أثناء الأنشطة الهادئة المركزة.

وأضاف أن بعض الأفعال الجسدية قد تؤدي إلى إثارة التشنجات اللاإرادية أو تفاقمها، على سبيل المثال، الياقات الضيقة قد تؤدي إلى التشنجات اللاإرادية في الرقبة. وقد يؤدي سماع شخص آخر يستنشق أو ينظف الحلق إلى إثارة أصوات مماثلة.

ولا تختفي التشنجات اللاإرادية أثناء النوم الخفيف، لكنها غالباً ما تتضاءل بشكل ملحوظ خلال النوم العميق، بحسب الموقع.

متى تبدأ الأعراض بالظهور؟

أوضح عبدالكريم أن الأعراض الأولى تظهر عادة بين سن خمس و10 سنوات، وبشكل عام تكون في منطقة الرأس والرقبة. وقد تتطور هذه لتشمل عضلات الجذع والذراعين والساقين.

وأشار إلى أنه تحدث التشنجات اللاإرادية الحركية عموما قبل تطور التشنجات اللاإرادية الصوتية.

ما أسباب الإصابة بها؟

ذكر موقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الأطباء والعلماء لا يعرفون السبب الدقيق لمتلازمة توريت. وتشير الأبحاث إلى أنها حالة وراثية، وهذا يعني أنه ينتقل من الوالدين إلى الطفل عبر الجينات.

وقال عبدالكريم إن الأبحاث الحالية تشير إلى تواجد تشوهات في مناطق معينة في الدماغ، بما في ذلك العقد القاعدية، والفصوص الأمامية، والقشرة، والدوائر التي تربط هذه المناطق أي الناقلات العصبية (الدوبامين والسيروتونين والنورإبينفرين) المسؤولة عن التواصل بين الخلايا العصبية.

من تصيب؟

تؤثر متلازمة توريت على الأولاد أكثر من البنات، وفقا لطبيب جراحة الأعصاب.

وقال إن معظم الأشخاص المصابين بمتلازمة توريت يعانون من أسوأ أعراض التشنجات اللاإرادية في أوائل سن المراهقة، لكن هذه التشنجات اللاإرادية عادةً ما تقل وتصبح تحت السيطرة في أواخر سن المراهقة حتى أوائل العشرينات.

وأضاف أنه بالنسبة لبعض الأشخاص، يمكن أن تكون متلازمة توريت حالة مزمنة مع أعراض تستمر حتى مرحلة البلوغ. وفي بعض الحالات، قد تتفاقم التشنجات اللاإرادية في مرحلة البلوغ.

وأكد أن الأفراد الذين يعانون من متلازمة توريت لديهم متوسط عمر طبيعي.

ما الأمراض الأخرى المصاحبة لتوريت؟

وذكر عبدالكريم عدة أمراض نفسية وعصبية أخرى عادة ما تكون مصاحبة لتوريت، أبرزها اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط الذي يتسبب في مشاكل في التركيز والاندفاع، واضطراب الوسواس القهري الذي يمكن أن يشمل السلوكيات المتكررة مثل غسل اليدين، والتحقق من الأشياء، والتنظيف، وكذلك صعوبات التعلم والمشكلات السلوكية والاجتماعية مثل العدائية ومشاكل إدارة الغضب وصعوبة التكيف عاطفياً واجتماعياً مع المحيط، فضلا عن اضطرابات في النوم.

من هم أبرز المشاهير الذين يعانون من توريت؟

منذ أن تم التعرف على المرض لأول مرة قبل أكثر من قرن من الزمان، قرر بعض المؤرخين بأثر رجعي أن العبقري الموسيقي، فولفغانغ أماديوس موزارت، كان يعاني من متلازمة توريت، بحسب موقع "ذا بالم بيش بوست".

وحاليا فإن أبرز المشاهير الذين يعانون من توريت هم المغنية بيلي إيليش، ولاعب كرة القدم ديفيد بيكهام، والممثل سيث روغان، وحارس مرمى المنتخب الوطني الأميركي تيم هوارد سابقا، ولاعب كرة السلة في الدوري الأميركي للمحترفين سابقا محمود عبد الرؤوف، والممثل الكوميدي والمقدم التلفزيوني الشهير هاوي ماندل، ولاعب البيسبول في دوري المحترفين الأميركي سابقا جيم آيزنريتش.

هل توجد علاجات؟

وقال عبدالكريم إنه في الوقت الحالي، لا يتوفر علاج لتوريت أو دواء واحد فعال لجميع الأشخاص المصابين بالمتلازمة ولا يتواجد أي دواء يخفي الأعراض تماماً، لكن تتوفر علاجات للمساعدة في إدارة بعض الأعراض.

وأوضح موقع المعاهد الوطنية للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية أن بعض الأدوية لها آثار جانبية أو تسببها وتجب إدارتها بعناية من قبل الطبيب، مثل الأدوية التي تمنع الدوبامين، وهي الأدوية التي يمكن استخدامها لعلاج الاضطرابات الذهانية وغير الذهانية، وتعتبر الأكثر فائدة لقمع التشنجات اللاإرادية، مثل هالوبيريدول وبيموزيد.

كما تُستخدم منبهات ألفا الأدرينالية مثل الكلونيدين والجوانفاسين في المقام الأول لارتفاع ضغط الدم، لكنها تستخدم أيضاً لعلاج التشنجات اللاإرادية.

ويمكن للأدوية المنشطة مثل الميثيلفينيديت والدكستروأمفيتامين أن تقلل من أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة توريت دون التسبب في زيادة شدة التشنجات اللاإرادية، بحسب الموقع.

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.