تزايد الاهتمام بأبحاث الفضاء لخدمة صحة الإنسان
تزايد الاهتمام بأبحاث الفضاء لخدمة صحة الإنسان

أدت الأبحاث الطبية في الفضاء إلى نتائج يمكن استخدامها لعلاج المرضى على كوكب الأرض، بالنظر إلى الظروف المتغيرة للجاذبية في الفضاء، التي أتاحت إجراء تجارب لا يمكن القيام بها على كوكبنا، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.

وقالت الصحيفة في تقرير لها بشأن الموضوع إن العلماء، على نحو متزايد، يجرون أبحاثا في الفضاء مخصصة لخدمة صحة الإنسان مع إدراكهم للإمكانات التي تتيحها الجاذبية الصغرى، التي تظهر فيها الأجسام وكأنها عديمة الوزن.

والجاذبية الصغرى تشير إلى حالة الجاذبية المنخفضة التي يكون فيها البشر والأشياء في الفضاء وكأنهم في حالة طفو.

وتؤدي إزالة تأثير الجاذبية إلى تغيير الأنظمة البيولوجية، مما يتيح إجراء تجارب لا يمكن إجراؤها على الأرض.

ويرسل الباحثون مواد إلى الفضاء لدراسة علاجات للسرطان وأمراض القلب والاضطرابات العصبية والعمى وغيرها من الحالات في حالة الجاذبية هذه.

ومن المعروف أن السفر إلى الفضاء يتسبب في فقدان العظام والعضلات، وتثبيط المناعة، وحدوث تغيرات في الجهاز العصبي المركزي وغيرها من التأثيرات التي يستفيد منها العلماء لتطوير علاجات.

ويؤكد علماء أن التعرض للجاذبية الصغرى يكرر آثار الشيخوخة على المستوى الخلوي، ويقول مايكل روبرتس، كبير المسؤولين العلميين في المختبر الوطني الأميركي في محطة الفضاء الدولية. إنه نتيجة لذلك، يمكن للباحثين خلال أشهر فهم ما يحدث من الدراسات التي قد تتطلب سنوات من البحث على الأرض.

آرون شارما، من مركز سيدارز سيناي الطبي، يقول: "إن ما يحدث في الفضاء يشبه الشيخوخة المتسارعة.. يمكننا دراسة الشيخوخة بطريقة أسرع في الجاذبية الصغرى".

وتعمل شركات على الاستفادة من الجاذبية الصغرى لتحسين العلاجات الحالية، مثل شركة "ميرك" التي تجري تجارب على متن محطة الفضاء الدولية لدواء "كيترودا" المضاد للسرطان بهدف تطوير طريقة أفضل لإعطاء الدواء من الحقن في الوريد لمدة 30 دقيقة.

وتسعى شرك  LambdaVision لتطوير شبكة عين اصطناعية للأشخاص الذين يعانون من العمى بسبب أمراض الشبكية، وقال كبير المسؤولين العلميين، جوردان فريكو، إن الشركة اكتشفت أن شبكية العين الاصطناعية تتجمع بشكل أفضل في الجاذبية الصغرى.

وتوقعت نيكول فاغنر، الرئيسة التنفيذية للشركة أن تدخل شبكية العين الاصطناعية التجارب السريرية في غضون 3 سنوات تقريبا، وقالت إنه إذا حصلت على موافقة الجهات التنظيمية، فسوف تصنعها الشركة في الفضاء.

وتتعاون الشركة ع شركة "سبيس تانغو" للتكنولوجيا الحيوية لابتكار هذه الشبكية.

وحصلت الشركتان على منحة من وكالة "ناسا" لإجراء سلسلة من الدراسات على متن محطة الفضاء الدولية لهذا الغرض.

وتخطط "ناسا" لإرسال مهمات مأهولة طويلة المدى إلى القمر، وفي نهاية المطاف إلى المريخ، ومع الاستعدادات الجارية للمهمات، يعمل العلماء على تطوير تقنيات لمساعدة رواد الفضاء على تحمل السفر إلى الفضاء لفترة طويلة ومواجهة الأمراض وحالات الطوارئ الطبية.

وخلال هذه الرحالات المأهولة، سيحتاج رواد الفضاء إلى أدوية.

لكن الأدوية تتحلل بشكل أسرع في الفضاء بسبب مستويات الإشعاع العالية، وفق فيليب ويليامز، أستاذ الفيزياء الحيوية في جامعة نوتنغهام، لذلك فهو يعمل مع باحثة في "ناسا" لتطوير صيدلية فلكية تشبه الحقيبة التي تمكن رواد الفضاء من إنتاج الأدوية حسب الطلب.

وقال ويليامز: "إذا تمكنا من صنع الدواء لرواد الفضاء، فيمكننا صنعه لأي شخص".

واستطاعت "ناسا" من خلال أداة "موكسي" المتواجدة على مركبة "بيرسيفيرانس"، تفكيك جزئيات هواء المريخ وتوليد إمدادات صغيرة وثابتة من الأوكسجين، بحسب تقرير نشره موقع "سينس أليرت".

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.