لقاح
الخبراء يوصون بتطعيم الفتيات ضد الفيروس في سن صغيرة (صورة تعبيرية)

تسعى العديد من السلطات الصحية المختصة في أنحاء العالم، بما فيها دول عربية، إلى التوعية بشأن مرض سرطان عنق الرحم، والذي يحتل المركز الرابع من حيث الانتشار  بين النساء، بعد سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان القولون والمستقيم.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن عدد الحالات الجديدة من المصابات بسرطان عنق الرحم، وصل إلى 604 آلاف مريضة في عام 2020، وأن عدد الوفيات بلغ نحو 342 ألف حالة.

وأشارت المنظمة إلى أن نسبة 90 في المئة تقريباً من الحالات الجديدة والوفيات في جميع أنحاء العالم، حدثت في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط 

وتُعزى الغالبية العظمى من حالات سرطان عنق الرحم (أكثر من 95 بالمئة) إلى فيروس الورم الحُليمي البشري.

وعدوى فيروس الورم الحليمي البشري شائعة، إذ يصاب جميع الأشخاص النشطين جنسيًا تقريبًا بهذا الفيروس، في غضون أشهر إلى بضعة سنوات من النشاط الجنسي.

ووفقا لموقع "المعهد الوطني للسرطان" في الولايات المتحدة، فإن ما يقرب من نصف هذه الإصابات، هي من نوع فيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة.

تعدد العلاقات والفيروس

ويوضح المعهد الوطني للسرطان، أن فيروس الورم الحليمي البشري يمكن يصيب أي شخص بغض النظر عن جنسه أو هويته الجنسية أو توجهه الجنسي، وبالتالي فإن الفكرة السائدة عن أن النساء اللواتي لهن علاقات جنسية هن الأكثر عرضة للإصابة به "ليست واقعية بشكل كبير".

ويرجع ذلك إلى "سهولة انتشار الفيروس حتى عن طريق التماس الجلدي المباشر، دون علاقات جنسية".

ويوضح موقع "مايو كلينك" الطبي، أن "معظم" حالات الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري "لا تؤدي إلى الإصابة بالسرطان".

وأشار الموقع إلى أن الفيروس يمكن أن يسبب أنواعا أخرى من الداء الخبيث، بما في  سرطانات الشرج والقضيب والمهبل والفرج والجزء الخلفي من الحلق (الفم والبلعوم).

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن معدل الانتشار الأعلى لفيروس الورم الحليمي البشري المسبب لسرطان عنق الرحم، هو بين النساء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بنسبة (24 في المئة)، وتليها أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (16في المئة)، وأوروبا الشرقية (14في المئة)، وجنوب شرق آسيا (14في المئة).

أعراض الفيروس.. والتشخيص

وفي حديث إلى موقع "الحرة"، ترى أخصائية أمراض النساء والتوليد، الدكتورة روان رباح، أن "الجهاز المناعي يتغلب عادة على عدوى فيروس الورم الحليمي البشري، قبل أن تتطور إلى ثآليل" (كتلة صغيرة على سطح الجلد). 

وتضيف: "لكن تلك الثآليل عند ظهورها، يكون لها عدة أنواع،  وأبرزها الثآليل التناسلية التي تظهر عند الأعضاء الحساسة للنساء والرجال في أغلب الأحيان، لكن قد تظهر أيضا بالقرب من فتحة الشرج أو في عنق الرحم والمهبل".

وشددت رباح على أن "الغالبية الساحقة من حالات سرطان عنق الرحم سببها الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري"، لافتة إلى أن ذلك النوع من الأورام الخبثية "قد يستغرق من خمسة إلى عشرة أعوام للتطور بعد الإصابة بالفيروس لأول مرة".

ولفتت الطبيبة إلى أن سرطان عنق الرحم في مراحله المبكرة لا يسبب أعراضًا، وبالتالي فمن الضروري أن تخضع النساء لاختبارات فحص منتظمة، للكشف عن أي تغيرات محتملة في عنق الرحم، قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

واعتبرت أن التطعيم ضد الفيروس في سن صغيرة للفتيات هو "أفضل  حماية ضد ذلك السرطان"، إذ يوصي بعض الخبراء بأن يتم إعطاء اللقاح بين التاسعة والثالثة عشرة من العمر.

ونبهت رباح إلى أن "خطط العلاج من الفيروس تختلف، وفقًا للأعراض والتغيرات المرتبطة بكل حالة على حدة"، إذ يمكن استخدام العلاجات المختلفة، مثل الكريمات القابلة للتطبيق موضعيًا، والعلاج بالليزر، والعلاج الكيميائي، وإجراءات الجراحة لإزالة الثؤلول.

كما أكدت على ضرورة استشارة الطبيب المختص لتحديد العلاج المناسب لكل حالة، محذرة من أن الأم التي تعاني من عدوى فيروس الورم الحليمي البشري المسببة للثآليل التناسلية، قد تنقل العدوى إلى طفلها.

وبشأن معالجة الثآليل، لفتت رباح إلى أنه وفي حال عدم نجاعة العلاج بالعقاقير والأودية فإنه يمكن اللجوء إلى إحدى الطرق التالية مثل العلاج بالتبريد (التجميد بالنيتروجين السائل) أو الكي الكهربائي أو جراحة الليرز أو الاستئصال الجراحي.

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.