التدخين السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في جميع أنحاء العالم - صورة تعبيرية
التدخين السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في جميع أنحاء العالم - صورة تعبيرية

أثبتت أدوية الفارينكلين والسيتيسين، وكذلك سجائر النيكوتين الإلكترونية، أنها الأكثر نجاحا وفاعلية في مساعدة المدخنين بالإقلاع عن التدخين، وفق دراسة نشرها موقع "ساينس أليرت".

ويظل التدخين السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في جميع أنحاء العالم، وعلى الرغم من أن الكثير من الناس يرغبون في الإقلاع عنه، إلا أنه قد يكون من الصعب القيام بذلك.

وتتسبب الأمراض التي تصيب الرئتين مثل السرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والسل في نسبة تزيد على 40 بالمئة من إجمالي الوفيات الناجمة عن تعاطي التبغ، وفق "منظمة الصحة العالمية".

وفي عام 2017، تسبب التبغ في حصاد أرواح 3.3 ملايين شخص من متعاطي التبغ وممن تعرضوا لدخانه غير المباشر من جراء الإصابة بحالات مرضية لحقت بالرئتين.

والنيكوتين هو مادة كيميائية موجودة في التبغ تجعل الإقلاع عن التدخين أمرًا صعبا، وينتج تأثيرات مُرضية في دماغك، لكن هذه التأثيرات مؤقتة، وذلك يجعلك تسعى إلى تدخين سيجارة أخرى، وفق موقع "مايو كلينك".

ويحدث إدمان النيكوتين عندما تحتاج إليه ولا يمكنك التوقف عن استخدامه، حيث يصل إلى الدماغ في غضون ثوانٍ من استنشاقه.

وفي الدماغ، يزيد النيكوتين من إفراز مواد كيميائية في الدماغ تسمى الناقلات العصبية، والتي تساعد في تنظيم المزاج والسلوك.

ويتم إطلاق الدوبامين، وهو أحد هذه الناقلات العصبية، في مركز المكافأة في الدماغ ويسبب الشعور بالسعادة وتحسين المزاج.

كلما دخنت أكثر، ازدادت كمية النيكوتين التي تحتاجها للشعور بالراحة. سرعان ما يصبح النيكوتين جزءا من روتينك اليومي ويرتبط بعاداتك ومشاعرك.

وبدون المساعدة، فإن حوالي 6 من كل 100 شخص فقط لديهم فرصة للإقلاع عن التدخين بنجاح.

ويعمل الفارينكلين والسيتيسين عن طريق تنشيط مستقبلات النيكوتين في الدماغ.

وتطلق تلك المستقبلات "الدوبامين" عند تنشيطها بالنيكوتين. 

ووفقا للنتائج، فإن حوالي 14 بالمئة من المدخنين الذين يحاولون الإقلاع عن التدخين بمساعدة هذه الأساليب سينجحون لمدة ستة أشهر أو أكثر.

وكانت الاستراتيجية الأكثر فعالية هي الجمع بين نوعين من العلاج ببدائل النيكوتين (NRT)، مثل لصقات النيكوتين والعلكة أو أقراص الاستحلاب.

وحوالي 12 من كل 100 شخص يستخدمون نوعين من العلاج ببدائل النيكوتين معا سوف يتوقفون عن التدخين بنجاح، مقارنة بحوالي 9 من كل 100 شخص يستخدمون نوعا واحدا فقط.

وتقليل النيكوتين تدريجيا قد يكون أكثر فعالية قليلا من الإقلاع عن التدخين فجأة. 

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.