بق الفراش حشرات صغيرة بلا أجنحة وذات لون بني مائل للأحمر
بق الفراش حشرات صغيرة بلا أجنحة وذات لون بني مائل للأحمر

رغم أن طول حشرة بق الفراش لا يتجاوز 7 ملمترات، إلا أن مشاكلها أكبر بكثير من حجمها، ليس فقط بالنسبة لأسر التي تعاني صعوبات في التصدي لغزوها لمنازلها، بل أيضا بالنسبة لبلديات المدن الفرنسية بسبب سرعة انتشارها وتوسعها في بعض المرافق العامة.

وبق الفراش حشرة صغيرة بلا أجنحة وذات لون بني مائل للأحمر، يتراوح حجمها بين 4 و 7 ملم، تمتص دم الإنسان، وتسبب له حكة شديدة يمكن أن تتفاقم إلى تهيج جلدي لدى بعض الأشخاص.

وتتغذى هذه الحشرة ذات القدرة العالية على التكاثر  والانتشار على الدم فقط، ويجب أن تتناول "وجبات دم منتظمة" للبقاء على قيد الحياة ومن أجل مواصلة نموها.

والدم البشري ليس الهدف الوحيد لهذه الحشرات، بل تهاجم أيضا أنواع مختلفة من الحيوانات، بما في ذلك الدواجن والطيور الأخرى.

وتعتبر الوكالة الأميركية حماية البيئة (EPA)، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ووزارة الزراعة الأميركية، بق الفراش "آفة صحية عامة".

ومع ذلك، وعلى عكس معظم الآفات العامة الأخرى من المعروف أن بق الفراش لا ينقل الأمراض أو ينشرها، غير أنه يمكن أن يسبب حكة وحساسية جلدية شديدة لدى البعض، وفقا لوكالة حماية البيئة، كما يمكن أن يكون مصدر إزعاج  يسبب في كثير من الأحيان ضائقة نفسية ومشاكل في النوم والقلق والاكتئاب. 

وبحسب صحيفة "الغارديان" عاد بق الفراش، الذي كان قد اختفى بشكل بحلول خمسينيات القرن الماضي، إلى الظهور من جديد في العقود الأخيرة، وأصبح أكثر قدرة على مقاومة المبيدات الحشرية، ويثير خلال الأيام الأخيرة قلقا بالأوساط الفرنسية.

بق الفراش في باريس

وأدى انتشار "بق الفراش" إلى بروز نقاش سياسي متصاعد في فرنسا، بعد أن دعت بلدية باريس إلى التصدي لـ"غزو" هذه الحشرات، قبل انطلاق دورة الألعاب الأولمبية التي تحتضنها المدينة العام المقبل، فيما استدعى وزير النقل مشغلي القطارات والحافلات لمنع تكاثرها في وسائل النقل العام.

وتسببت صور ومقاطع فيديو نشرها عدد من المسافرين لما يبدو أنها حشرات بق منتشرة في المترو والحافلات المحلية بباريس وأيضا على متن القطارات عالية السرعة بين المدن وبمطار شارل ديغول، موجة من الذعر والاشمئزاز في جميع أنحاء البلاد، حسبما نقلته صحيفة "الغارديان" وصحف فرنسية محلية.

ودعت بلدية باريس، الخميس، الحكومة إلى وضع خطة لمكافحة بق الفراش، بعد أن لاحظت "عودة كبيرة" لهذا النوع الطفيلي.

وأوضحت في رسالة موجهة إلى رئيسة الوزراء، "يعد بق الفراش مشكلة صحية عامة.. يجب على الدولة أن تضع خطة عمل تتناسب مع هذه الآفة، بينما تستعد فرنسا بأكملها لاستضافة الألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية البارالمبية في عام 2024".

وقال نائب عمدة باريس، إيمانويل غريغوار، في تصريحات للتلفزيون الفرنسي: "لا أحد في مأمن.. يمكن التقاط هذه الحشرات من أي مكان وإدخالها إلى بيتك، ولا تكتشف ذلك إلا بعد أن تتكاثر وتنتشر".

وتابع أن سلطات العاصمة تلقت زيادة في طلبات المساعدة، كما تلقت الشركات الخاصة مستوى مرتفعا بشكل غير عادي من طلبات تعقيم المنازل في الأسابيع الأخيرة"، مضيفا أن "على الحكومة أن تنسق العمل على كل مستوى من مستويات الدولة، بأسرع ما يمكن وبأكبر قدر ممكن من الكفاءة”.

وتابع المسؤول الفرنسي أن الأمر أشبه بـ"الجحيم عندما يجد شخص ما نفسه في مواجهة هذا"، لافتا إلى أن الأمر أسوأ بالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض التي لا تستطيع دفع التكاليف المرتفعة لشركات التعقيم الخاصة.

ويمكن أن تتواجد في المراتب والملابس والأمتعة وتخرج ليل لتتغذى على دماء الإنسان.

ونشرت صحيفة "لو باريزيان" مقالا على صفحتها الأولى عن الذعر الناجم عن بق الفراش، الجمعة، ووصفت المشكلة بأنها شكل من أشكال "الإرهاب الداخلي".

كيف تعرف إذا كان بق الفراش منتشرا ببيتك؟

يمكن أن تنقل بق الفراش معك إلى منزلك، دون أن تعلم، عبر حقيبة السفر أو الحذاء أو ملابسك، كما يمكن أن تدخل إلى بيتك بدون استئذان مع الأثاث الذي تحضره إلى المنزل، وخاصة المستعمل منه.

إذا كنت تعاني من حكة جلدية أو تشعر بلدغات ناتجة عن حشرات، فقد تكون هذه علامة على انتشار بق الفراش في منزلك، خاصة إذا كان شكل اللدغة على جلدك عبارة عن خط مستقيم ومتتالية للثلاث أو أربع لدغات صغيرة.

ويستهدف بق الفراش أساسا أعضاء الجسد المكشوفة من جسم الإنسان خلال نومه، وتحديدا الوجه والذراعين والساقين والظهر أيضا، وفقا لمعلومات صادرة عن دائرة الصحة الحكومية التابعة لمدينة ديترويت.

وللعثور على علامات انتشاره، توصي الوكالة الأميركية لحماية البيئة، بالبحث عن بقع سوداء صغيرة (برازه) على الملاءات أو الوسائد أو طبقات الفراش، والبحث أيضا عن الحشرات الحية أو الميتة أو بيضها أو قشرته (حجمها حوالي 1 ملم).

وبالنظر إلى صغر حجمه، تشير الوكالة إلى أنه يمكن أن ينتشر في كل مكان من أرجاء البيت، وخاصة أسفل الأرائك وبين ثنايا الستائر وعلى الأدراج وفي زوايا الحائط، وغيرها.

كيف يمكنك التخلص منه؟

تعد مكافحة انتشار بق الفراش في البيت أمرا معقدا ويمكن أن تستغرق أسابيع إلى أشهر، اعتمادا على مدى انتشارها، وبحسب موقع الوكالة الأميركية، فإن احتمالية نجاحك في القضاء عليه، يعتمد العديد من العوامل، بما في ذلك عددها، وأماكن اختبائها، وأيضا إذا ما كان منزل جيرانك يعرف انتشارا لبق الفراِش.

ومن أجل التخلص من هذه الحشرات، توصي الوكالة باتباع الخطوات التالية: للتخلص من بق الفراش بشكل صحي وفعال في المنزل، أولا بغسل جميع الفراش والملاءات واغسلها بماء ساخن عند درجة حرارة تتجاوز 55، حيث تقضي الحرارة المرتفعة البق.

ثانيا، المداومة على تنظيم البيت بشكل جيد، وخاصة الأماكن التي يمكن أن يختبئ فيها بق الفراش، إضافة إلى استعمال المبيدات التي تساعد في القضاء عليها، بشكل مستمر.

ومن بين التوصيات الأخرى، استخدام أغطية خاصة للفراش والوسائد والمراتب التي تمنع تسلل بق الفراش إلى داخلها، كما أن التخلص من الأثاث الذي يعرف انتشارا لبق الفراش بشكل كبير خطوة أساسية أيضا في القضاء عليه.

وإذا لم تنجح كل الخطوات السابقة المذكورة في التخلص منه، يبقى من الضروري طلب خدمة محترفي مكافحة على الحشرات المنزلية، من أجل التدخل واستخدام تقنياتهم ووسائلهم الخاصة لحلحلة المشكلة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.