الصحة العالمية: أكثر من 6 آلاف شخص يصابون يوميا بالتهاب الكبد الفيروسي
زيادة حالات إصابة الأطفال بمرض الكبدي الدهني في الولايات المتحدة والعالم (أرشيفية-تعبيرية)

مرض الكبد الدهني، مرض مزمن قد يؤدي في النهاية إلى عملية زراعة كبد، كان من الشائع طبيا إصابة كبار السن به بسبب عوامل الزمن وخيارات نمط الحياة السيئة، وعادة كان الرجال الذين يشربون الخمر بشكل مفرط، هم الأكثر إصابة به، لكن هذا الأمر تغير في الفترة الأخيرة مع زيادة تشخيص إصابة الأطفال به.

ووفقا لصحيفة "واشنطن بوست"، لم يكن من الشائع في الأجيال السابقة أن نشهد إصابة أطفال بمرض الكبد الدهني، لكن شيئًا ما لا يزال العلماء يحاولون معرفة ما هو قد تغير في الفترة الحالية.

زيادة تشخيص إصابة الأطفال بالكبد الدهني

ما هو المرض؟

ووفقا لمركز إيرفينغ الطبي بجامعة كولومبيا، يحدث مرض الكبد الدهني عندما تتراكم كمية كبيرة من الدهون في الكبد وتؤدي إلى عملية التهابية تؤدي إلى إصابة خلايا الكبد. ولا تظهر أعراض بشكل عام، لكن مع تقدمه، يمكن أن يتداخل مرض الكبد الدهني مع وظائف الكبد الحيوية.

وأوضح المركز أنه يتم تشخيص المرض عن طريق قياس مستويات إنزيم يسمى  ALT في الدم، وهو علامة على تلف الكبد. لكن من الصعب تشخيص المكون الالتهابي دون إجراء خزعة الكبد، لذا فإن تقديرات الانتشار غير دقيقة.

ويعد المرض سببا متزايدا لزراعة الكبد، وفي بعض الحالات، سرطان الكبد.

وأهمية الكبد تتمثل في أنه يصنع عددا لا يحصى من البروتينات، ويحافظ على عملية التمثيل الغذائي في الجسم، ويصفي السموم من دمنا. وإذا توقف عن العمل، فإن زراعة الكبد هي العلاج الوحيد.

ما سبب انتشار المرض بين الأطفال في الولايات المتحدة؟

وبدأ أطباء الأطفال في جميع أنحاء الولايات المتحدة في الإبلاغ عن حالات لأطفال لا تتجاوز أعمارهم عامين وخلال فترة المراهقة لديهم كتل من الخلايا الدهنية في الكبد بتركيزات لا ينبغي أن تكون موجودة عادة. وكانت بعض هذه الحالات متأخرة للغاية، بحسب الصحيفة.

وأوضحت أنه في العقود الماضية لم يكن هناك سوى عدد قليل من الحالات الموثقة لمرض الكبد الدهني لدى الأطفال في الأدبيات الطبية. لكن اليوم، يصيب هذا المرض الملايين، ويقدر الباحثون في مجلة Clinical Liver Disease أن 5 إلى 10 بالمائة من جميع الأطفال في الولايات المتحدة يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، ما يجعله شائعًا مثل الربو.

زيادة تشخيص إصابة الأطفال بالكبد الدهني

ونقلت الصحيفة عن طبيب الجهاز الهضمي لدى الأطفال في مستشفى كنتاكي للأطفال والمتخصص في أمراض الكبد الدهنية، سمير سوفتيك، قوله "إنه هذا أسوأ مرض ولم نكن نسمع عنه من قبل".

ويعتبر الارتفاع في عدد إصابات الأطفال بالكبد الدهني سريعا في الولايات المتحدة بشكل غير متوقع، وفقا لتحليل صحيفة "واشنطن بوست".

وتظهر البيانات من عام 2017 إلى عام 2021 قفزات كبيرة في حالات الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي في جميع الأعمار في الولايات المتحدة، لكن الزيادة الأكثر حدة حتى الآن كانت بين الأطفال.

وبالنسبة للأطفال حتى سن 17 عاما، تضاعف معدل التشخيص، وفقا لبيانات التأمين التي حللتها الصحيفة.

وارتفعت حالات الاستشفاء أيضا، إذ تم علاج أكثر من مليون مريض، معظمهم من البالغين، في غرف الطوارئ أو تم قبولهم في عام 2020، وفقا لتحليل الصحيفة للحالات المتعلقة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي من قبل الوكالة الفيدرالية لأبحاث الرعاية الصحية والجودة. ويمثل ذلك زيادة بمقدار الثلثين عما كانت عليه قبل أربع سنوات فقط.

وبالمثل، زادت عمليات زرع الكبد بين المراهقين والشباب، مع زيادة بنسبة 25 في المئة خلال العقد الماضي لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما، وفقا لبيانات من الشبكة المتحدة لمشاركة الأعضاء. لقد تضاعفت عمليات زرع الأعضاء للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا في الماضي.

وينتشر المرض بين جميع المجموعات العرقية والاجتماعية والاقتصادية والجغرافية، لكن الصحيفة نقلت عن بعض الأطباء قولهم إن الأطفال من أصل مكسيكي وبعض المجموعات الفرعية الآسيوية وأولئك الذين يعيشون في فقر يتأثرون بشكل أعلى.

لماذا يصيب الكبد الدهني الأطفال؟

والكبد الدهني ليس المرض الوحيد الذي بدأ يهاجم، إذ ظهرت أمراض عدة كان يُنظر إليها في السابق على أنها أمراض للبالغين على وجه الحصر تقريبا، ومنها ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، والسكري، وحتى حصوات المرارة.

وتعكس هذه الاتجاهات بيئة يواجه فيها المزيد من الأميركيين الموت المبكر. وانخفض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، ليصل إلى 76.4 سنة في عام 2021، وهي أدنى نقطة منذ ما يقرب من عقدين، وفقا للبيانات الحكومية، بحسب الصحيفة.

وتتفاقم الأزمة بشكل خاص في مناطق جنوب شرق البلاد، حيث تبلغ معدلات السمنة لدى الأطفال أعلى مستوياتها، لكن الصحيفة أوضحت أن السمنة ليست سوى جزء من اللغز.

زيادة تشخيص إصابة الأطفال بالكبد الدهني

وأشارت إلى أن العلماء تفاجأوا عندما وجدوا أنه ليس كل الأطفال الذين يعانون من السمنة يعانون من الكبد الدهني، وليس كل الأطفال الذين يعانون من مرض الكبد الدهني يعانون من الوزن الزائد.

ومن المفارقات كذلك، بحسب الصحيفة، أن العديد من الدراسات وجدت أن عددا كبيرا من الأطفال الذين يعانون من أخطر حالات مرض الكبد الدهني لديهم مؤشر كتلة جسم منخفض، أي أنهم يعانون من انخفاض الوزن.

وجاءت موجة مرض الكبد الدهني لدى الأطفال بسرعة كبيرة لدرجة أن المجتمع الطبي يسعى جاهداً لفهم أسباب الإصابة بالمرض وعوامل الخطر والفحص والتشخيص والإدارة.

ما العلاجات الممكنة؟

وأعرب الأطباء في الولايات المتحدة عن قلقهم من عدم وجود علاجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء، وأن بعض التدخلات الواعدة، مثل الجيل الجديد من أدوية إنقاص الوزن، باهظة الثمن بشكل مستحيل وعادة لا يغطيها التأمين الصحي للكبد الدهني، وفقا للصحيفة.

ومع قيام بلدان في أوروبا وأمريكا اللاتينية وخارجها بزيادة تنظيم المواد المضافة إلى الأغذية وتركيبها وتسويقها، أوضحت الصحيفة أنه توجد ضغوط متزايدة على الولايات المتحدة للقيام بالشيء نفسه بعد سنوات من تعثر هذه الجهود.

زيادة تشخيص إصابة الأطفال بالكبد الدهني

ويرى مركز إيرفينغ الطبي أن الحفاظ على وزن صحي عن طريق تناول كميات أقل من الأطعمة المصنعة وممارسة الرياضة بانتظام هو الطريقة الرئيسية للأطفال والبالغين للوقاية من مرض الكبد الدهني غير الكحولي.

وأوضح الموقع أنه قد يكون هناك أيضا دور لفيتامين "إي" E، مشيرة إلى أنه توجد دراسات على نوع معين من فيتامين E، وهو D-alpha tocopherol، والذي يستخدم لتقليل التهاب الكبد وإصابته لدى الأطفال والبالغين المصابين بمرض الكبد الدهني، وأثبت نتائج إيجابية.

وهذا يشير إلى أن تناول الكميات الموصى بها من فيتامين E وهو مضاد للأكسدة قد يمنع التهاب الكبد.

وتشمل الأطعمة الغنية بفيتامين E السبانخ والطماطم والأفوكادو وبعض أنواع الأسماك والمكسرات والبذور.

وأوضح المركز أنه يتم امتصاص فيتامين E من المكملات الغذائية بشكل مختلف عن النوع الغذائي، لذلك ليس من الواضح ما إذا كانت المكملات الغذائية يمكن أن تمنع التهاب الكبد.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.