احتقان الأنف
اختيار الدواء المناسب لاحتقان الأنف يجب أن يخضع لشروط محددة (صورة تعبيرية)

تتوفر في صيدليات العالم مئات المنتجات لمعالجة أعراض نزلات البرد والزكام، لكن عندما تتعلق المسألة بمعالجة احتقان وانسداد الأنف، فيجب على المرضى اختيار العقار المناسب بحكمة ودراية، حتى يتفادوا أمورا لا تحمد عقباها، وفقا لأطباء تحدثوا إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكان مستشارو إدارة الغذاء والدواء الأميركية الشهر الماضي، قد أوضحوا أن مكون" الفينيلفرين" الفموي، "غير فعال في معالجة احتقان وانسداد الأنف"، مما دفع شركة "CVS Health" للتوقف عن بيع بعض الأدوية الفموية التي تحتوي على المكون.

ومع ذلك، فإن هناك الكثير من البدائل المريحة للتخفيف من نزلات البرد أو الإنفلونزا، لكن ينبغي الأخذ بعين الاعتبار ما إذا كان الاحتقان جافا أو يرافقه سيلان أنفي.

وقال بعض الأطباء إنه "لا يجب استخدام عقار (السودوافدرين) لأكثر من بضعة أيام في كل نزلة برد"، لافتين إلى أنه "قد لا يكون آمنًا للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، لأنه قد يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم".

كما نبهوا إلى أن استخدامه "مخصص للأشخاص الذين أعمارهم 12 عامًا فما فوق".

وهذا المكون متاح فقط في الصيدليات ولا يباع في المتاجر والبقالات في الولايات المتحدة، إذ يجب على العملاء تقديم بطاقات الهويات عند شرائه، وذلك وفقًا للقواعد التي تهدف إلى منع تسريبه، لاستخدامه في صنع مخدر الميثامفيتامين غير القانوني.

بخاخات مزيلة للاحتقان

يقول الأطباء والصيادلة إن مادة الفنيليفرين، وهي المادة التي اعتبرت غير فعالة في أدوية البرد التي يأخذها المرضى عن طريق الفم، "يمكن أن تكون فعالة إذا تم إعطاؤها على شكل رذاذ للأنف، وذلك رغم قصر مفعولها".

إلا أن "الجانب السلبي للفينيليفرين الموجود في الرذاذ هو أن الاحتقان يمكن أن يعود بسرعة"، وهو ما يسمى بـ"الارتداد".

وقد يؤدي استخدام الدواء إلى "تفاقم الأعراض على المدى الطويل"، وفقًا لأخصائية الحساسية والمناعة في جامعة نيويورك لانغون هيلث، بورفي باريك.

ويمكن لعقار "أوكسي ميتازولين"، الذي تبيعه شركة "باير" تحت الاسم التجاري Afrin "آفرين"، أن يساعد أيضًا في تخفيف الاحتقان.

وفي هذا الصدد، أوضح ستيرلنغ إليوت، الصيدلي السريري وأستاذ مساعد في جراحة العظام في كلية الطب بجامعة نورث وسترن فاينبرغ، أن رذاذًا مثل آفرين "يقوم بعمل جيد جدًا في الوصول إلى تلك الأوعية الدموية وتقليصها بالطريقة التي نريدها".

من جانب آخر، وجدت بعض الأبحاث، وبالاعتماد على إحصاءات ودراسة العديد من الحالات السريرية، أن عقار "أوكسي ميتازولين"، "يوفر راحة من احتقان الأنف ويحسن تدفق الهواء الأنفي لمدة تصل إلى 12 ساعة، بعد جرعة واحدة".

ويوصى الخبراء باستخدام هذه البخاخات لمدة لا تزيد عن بضعة أيام، مشددين على ضرورة مراجعة الأطباءفي حال استمرار الاحتقان لتحديد فيما إذا كان هناك خطب ما.

بخاخات الستيرويد

يمكن أن تساعد بخاخات الستيرويد الأنفية، التي تُستخدم عادة في حالات الالتهاب الأنف التحسسي، في علاج الاحتقان، عن طريق تقليل الالتهاب مباشرة في البلعوم الأنفي.

وتشمل هذه الأدوية فلوتيكاسون، الذي يباع تحت الاسم التجاري Flonase وتصنعه شركة GSK، وعقار موميتازون، الذي يباع تحت اسم Nasonex وتصنعه شركة Perrigo.

ومثال آخر هو التريامسينولون، الذي يباع تحت أسماء تجارية متعددة، إذ يقول الرئيس المساعد لطب الطوارئ في مركز لونغ آيلاند اليهودي الطبي، الدكتور فريدريك ديفيس: "أول ما ألجأ إليه في العديد من أمراض البرد هو وصف المزيد من بخاخات الأنف، خاصة عندما نتعامل مع الاحتقان". 

مضادات الهيستامين

مضادات الهيستامين (الحساسية)، التي يتم تناولها عن طريق الفم أو الأنف، ليست مزيلات للاحتقان، لكنها مفيدة لأنها يمكن أن تقلل من سيلان الأنف، كونها تمنع إطلاق الهيستامين، وهي المواد الكيميائية الموجودة في الخلايا والتي تسبب أعراض الحساسية.

وتابع ديفيس: "إذا كنت تمنع بعضًا من إطلاق الهيستامين الذي يجلب معه كل هذا السائل الزائد، فإنك تقلل من فرصة التورم، كما أنك تقلل الكثير من التهيج الذي يمكن أن يحدث في البلعوم الأنفي.

ولا تؤدي مضادات الهيستامين مثل زيرتك Zyrtec، وكلاريتين (لوراتادين) Bayer Claritin، و فيكسوفينادين Sanofi’s Allegra، إلى ارتدادات (عودة سريعة للاحتقان)، بالإضافة إلى أنها لا تسبب الشعور بالنعاس، على عكس بعض الأدوية الأخرى.

وقال ديفيس إنها تساعد أيضًا في "فتح الممرات الأنفية"، إذ أنها تعمل مثل مضادات الهيستامين الأخرى عن طريق منع إطلاق الهيستامين الذي يجلب معه كل هذا السائل الزائد.

وأوضحت باريك أن مضادات الهيستامين التي تنتهي أسماؤها بالحرف "D" مثل Claritin-D، لا ينبغي تناولها لأكثر من 3 إلى 5 أيام في فترة المرض، لأنها تحتوي على عنصر السودوإيفيدرين الذي يسبب أعراضا جانبية قد تكون خطيرة على المدى الطويل.

ورأت باريك أن مضادات الهيستامين الأنفية يمكن أن تعمل بشكل أسرع من بخاخات الستيرويدات الأنفية (Steroid Nasal Sprays)، كما أنها مفيدة أيضًا في إيقاف سيلان الأنف.

ولفتت إلى أنه أنه يمكن استخدام مضادات الهيستامين مع بخاخات الستيرويد الأنفية، موضحة أن "الاثنين يعملان معًا بشكل جيد للغاية".

وأحد الأمثلة على مضادات الهيستامين الأنفية هو Bayer's Astepro، أو azelastine، حيث تؤكد باريك: "إنها آمنة لأنها لا تسبب احتقانًا مرتدًا (عودة سريعة للاحتقان)، ولا تلحق الضرر بالجزء الداخلي من الأنف".

المنتجات ذات المكونات المركبة

والعديد من المنتجات التي تحتوي على مكون "فينيليفرين" عبارة عن أدوية مركبة مع مكونات أخرى، ويتم الإعلان عنها لمساعدة مرضى الإنفلونزا في مواجهة أعراض أخرى.

وبحسب الأطباء، فإن تلك المنتجات ربما تكون مفيدة لأمور أخرى غير الانسداد الأنفي، فـ"بينادريل"، على سبيل المثال، يحتوي على مضادات الهيستامين التي تساعد في علاج حرقة الحلق والعينين الدامعة.

لكن الصيادلة والأطباء يوصون الأشخاص الذين يبحثون عن تخفيف الاحتقان باستخدام المنتجات المركبة التي تحتوي على السودويفيدرين، ولكن لمدة محدودة كما جرى ذكره سابقا.

أوعية نيتي

أجهزة شطف الأنف، المعروفة باسم "أوعية نيتي"، هي علاجات متاحة دون وصفة طبية ومصممة لتنظيف مجرى الأنف بمحلول ملحي.

وقال هاتون إنه قد يكون هناك "تأثير متواضع" على احتقان الأنف، منبها إلى أن الاستفادة المرجوة من ذلك العلاج تكمن في إعداد المحلول بشكل صحيح، حيث يتم خلط الملح مع الماء المعقم أو المغلي،  وتجنب استخدام ماء الصنبور، باعتباره غير معقم، وبالتالي من المحتمل أن يحمل البكتيريا أو الأميبا التي يمكن أن تسبب التهابات خطيرة أو مهددة للحياة.

ماذا عن الأطفال؟

يرى الطبيب بريان دانزا، الأستاذ المساعد في طب الأنف وجراحة الجيوب الأنفية، والطبيب المعالج لقسم الأذن والأنف والأذن، في المستشفيات الجامعية في كليفلاند، أن الأطفال الذين يعانون من الاحتقان "يمكنهم استخدام رذاذ الأنف الملحي البسيط، أو رذاذ الأنف (أوكسي ميتازولين)، أو اللجوء إلى طريقة شطف الأنف باستخدام أوعية نيتي".

وبالنسبة للأطفال أقل من عامين، يجب على الوالدين استخدام جهاز شفط يمكنه إزالة المخاط، وبعدها يمكن إعطاء مسكنات الألم للمساعدة في تقليل الالتهاب.

وتعتبر الجرعة المستخدمة عاملاً مهمًا في تحديد نوعية الأدوية التي يجب أن يتناولها الأطفال، حيث يجب على الآباء استشارة أطباء الأطفال بخصوص هذا الشأن.

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.