إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد تعتمد علاج جيني لمرض فقر الدم المنجلي (صورة تعبيرية)
إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد تعتمد علاج جيني لمرض فقر الدم المنجلي (صورة تعبيرية)

قالت لجنة طبية مستقلة، الثلاثاء، إن العلاج الجيني الثوري المقترح لمرض فقر الدم المنجلي "آمن بدرجة كافية"، مما قد يمهد الطريق لموافقة محتملة لهيئة الغذاء والدواء بحلول الثامن من ديسمبر المقبل، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وتساعد اللجنة المكونة من مجموعة من الخبراء، إدارة الغذاء والدواء في التفكير في كيفية تقييم علاج يسمى "exa-cel"، الذي يمكن أن يعالج الأشخاص من فقر الدم المنجلي، وهو مرض مؤلم ومميت ظل لعقود بلا علاج عالمي ناجح. 

ولم يكن هناك تصويت أو قرار بشأن هذا العلاج، لكن من المرجح أن المناقشة تقرب الولايات المتحدة خطوة أخرى من الموافقة على علاج رائد، يستخدم تعديل الجينات المعروفة باسم "CRISPR"، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية قد وجدت سابقا أن العلاج الجيني الذي تم تطويره بشكل مشترك من قبل شركة "فيرتكس" للأدوية، التي تتخذ من بوسطن مقرا لها، وشركة "CRISPR Therapeutics" السويسرية، كان فعالا لمرضى فقر الدم المنجلي.

وأجرت "فيرتكس" تجارب سريرية على هذا العلاج الثوري، شملت 44 مريضا وتمت متابعة 30 منهم فقط لمدة 16 شهرا على الأقل. 

ويعد فقر الدم المنجلي اضطرابا ينتمي إلى مجموعة من الاضطرابات تُعرف باسم مرض الخلايا المنجلية، وتؤثر هذه الحالة على شكل خلايا كريات الدم الحمراء، التي تحمل الأوكسجين إلى كل أجزاء الجسم.

وتكون خلايا الدم الحمراء الطبيعة مستديرة ومرنة، مما يسهل حركتها في الأوعية الدموية، لكن بالنسبة للمصابين بهذا المرض الوراثي، فإن كريات الدم الحمراء لديهم تنتج على شكل منجل أو هلال، ومن هنا جاءت التسمية بفقر الدم المنجلي.

وتصبح هذه الخلايا المنجلية صلبة ولزجة أيضا، مما قد يبطئ تدفق الدم أو يمنعه داخل الأوعية الدموية، وهذا ما ينتج عنه الآلام المبرحة.

وبحلول 20 ديسمبر، ستقرر إدارة الغذاء والدواء الأميركية أيضا علاجا محتملا ثانيا لمرض الخلية المنجلية، وهو علاج جيني آخر ابتكرته شركة "بلوبيرد بيو" في ولاية ماساشوستس.

وقالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية إن علاج الخلايا فقر الدم المنجلي هو "حاجة طبية لم تتم تلبيتها".

وفي أبريل الماضي، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن العلاج الثوري الذي يسمى "كريسبر" يمنح مرضى فقر الدم المنحجلي ما هو أشبه بـ "السجادة الحمراء في العلم"، وذلك بعد عقود من الإهمال ونقص التمويل.

ومن المتوقع أن تكلف هذه العلاجات الجديدة المحتملة، ملايين الدولارات لكل مريض، على الرغم من أن شركة "فيرتكس" لم تعلن بعد عن التكلفة التي ستتقاضاها. 

لكن الرعاية مدى الحياة للمصابين بهذا المرض باهظة للغاية، حيث تكلف نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 3 مليارات دولار سنويا، وفقا لـ"نيويورك تايمز".

ويعاني 100 ألف شخص أميركي من فقر الدم المنجلي، الذي ينتشر أيضا في دول أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وقال الدكتور جون تيسدال، وهو مسؤول العلاجات الخلوية والجزيئية بالمعهد الوطني للقلب والرئة والدم وعضو اللجنة الاستشارية: "لقد وصلنا أخيرا إلى نقطة يمكننا من خلالها تصور علاجات متاحة على نطاق واسع لمرض فقر الدم المنجلي". 

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.