الطعام
الطعام يؤثر سليا أو إيجاببا على الصحة النفسية والعقلية بحسبالعددي من الدراسات (صورة تعبيرية) | Source: Unsplash

من المعروف أن الطب النفسي الغذائي، الذي بدأ يأخذ رواجا في الآونة الأخيرة، يركز على كيفية تحسين تناول بعض الأطعمة للصحة العقلية للإنسان، وفي هذا الصدد، كشفت أبحاث أن مجموعة متنوعة من الأغذية يمكن أن تساعد في تحسين الحالة المزاجية والإدراك وتقليل أعراض الاكتئاب والقلق، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

وأوضحت مديرة الطب النفسي للتغذية في مستشفى ماساتشوستس العام بالولايات المتحدة، أوما نايدو، أنه" بالإمكان أن يكون النظام الغذائي المضاد للقلق، أداة قوية للغاية في تحسين صحتنا العقلية".

وتابعت: "إنها إحدى الطرق العديدة التي يمكننا من خلالها المساعدة في تهدئة العقل". وأكدت نايدو أن العلماء عرفوا منذ فترة طويلة العلاقة القوية بين الأمعاء والدماغ، حتى أن البعض يشير إلى القناة الهضمية باسم "الدماغ الثاني".

ونوهت إلى أن العصب المبهم (Vagus Nerve)، الذي يبدأ في الدماغ ويمتد عبر البطن والأمعاء، يساعد في تفسير سبب الإحساس غالبًا بمشاعر القلق التي يحس بها الإنسان، عبر حدوث اضطرابات ومشاكل في معدته.

ولفتت أيضا إلى رابط آخر بين الأمعاء والدماغ، هو السيروتونين، وهو ناقل عصبي مهم يؤثر على الحالة المزاجية ويتم إنتاجه في الغالب في الأمعاء.

وفي الآونة الأخيرة، أصبح محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة الاتصال بين الجهاز العصبي المركزي وميكروبات الأمعاء، نقطة محورية للباحثين الذين يدرسون العلاقة بين الصحة العقلية والميكروبيوم.

والميكروبيوم (Microbiome) هو مجموعة من الميكروبات، مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات وجيناتها، التي تعيش بشكل طبيعي على أجسامنا وداخلنا، منها المفيد ومنها الممرض.

وقد ارتبط عدم التوازن في ميكروبات الأمعاء بالقلق والاكتئاب، إذ يمكن أن يكون للأطعمة التي نتناولها تأثير عميق على الميكروبيوم لدينا.

وتعتقد نايدو أنه من خلال اختيار الأغذية المناسبة وتقليل الأطعمة الضارة يمكننا تحسين صحتنا العقلية، ولذلك فهي توصي بتناول نظام غذائي غني بالفواكه، والخضروات، والبقوليات، والحبوب غير المعالجة.

وتنصح الناس بتجنب الكربوهيدرات المكررة، مثل دقيق القمح المكرر؛ والأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات المضافة وتلك المصنوعة من المحليات الصناعية؛ بالإضافة إلى تفادي الدهون غير الصحية التي توجد عادة في الوجبات الخفيفة المعلبة والأطعمة المقلية.

وتوصي أيضًا باتباع نظام غذائي مضاد للقلق، عبر تناول أطعمة معينة لتعزيز الصحة العقلية وتهدئة العقل، مشيرة إلى 7 مواد غذائية تحتوي على فوائد كبيرة في هذا الشأن، هي:

1- الشوكولاتة الداكنة 

تنصح نايدو بتناول مربعين صغيرين من الشوكولاتة الداكنة كل يومين، مصحوبة بشرائح من البرتقال أو اليوسفي.
وتتميز الشوكولاتة الداكنة بأنها غنية بالحديد والبوليفينول، وهي مركبات مرتبطة بالعديد من الفوائد الصحية.

وقد وجدت الدراسات وجود علاقة بين نقص الحديد والقلق، وبالتالي فإن الكاكاو يعزز المزاج، في حين تساعد ثمار الحمضيات الغنية بفيتامين سي C، في امتصاص الحديد.

وشددت الطبيبة على ضرورة تناول شوكولاتة تحتوي 75 بالمائة كاكاو أو أكثر، وبدون وجود سكر مضاف إليها للحفاظ على فوائدها.

2- الخضار الورقية

فتلك النباتات الورقية مليئة بالألياف والفولات والحديد والمغذيات الدقيقة الأخرى، بالإضافة إلى اللوتين، وهو أحد مضادات الأكسدة، التي أظهرت الأبحاث أنها يمكن أن تقلل من الاكتئاب لدى الفئران.

وتوصي نايدو بإضافة أنواع مختلفة من الخضار الورقية الملونة إلى السلطات، بالإضافة إلى طهي السبانخ على البخار.

3- البروكلي

وهو أحد أنواع لخضروات الصليبية، بما في ذلك القرنبيط والكرنب والملفوف، والتي تعد جزء أساسيا من النظام الغذائي المضاد للقلق لأنها غنية بالسولفورافان، وهو مادة كيميائية قوية "تساعد في علاج الالتهاب الذي نحاول صده في الأمعاء"، بحسب نايدو.

وأوضحت الأخصائية أن تقطيع البروكلي قبل الطهي يساعد في الحفاظ على مستويات السلفورافان فيه، مضيفة: "يجب تركه لمدة 30 إلى 60 دقيقة بعد التقطيع وقبل وضعه في الثلاجة.

وأضافت: "إذا كنت تحضر البروكلي لتناول العشاء.. فقم بتقطيعه وتنظيفه في الصباح واتركه في كيس نظيف في الثلاجة حتى تستخدمه لاحقا".

4- الأفوكادو

هذه الفاكهة غنية بالألياف والبوتاسيوم وفيتامين E والمغنيسيوم، الذي جرى ربط انخفاضه بالاكتئاب.

بعض الأطباء يروجون للحميات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي - صورة تعبيرية.
"عصفوران بحجر".. أطعمة مفيدة للأمعاء وتحميك من أمراض مزمنة
تؤكد الدراسات الصحية أن حالة "ميكروبيوم الأمعا"ء الذي يساعد في هضم الأطعمة التي يتناولها الناس لتوفير الطاقة للجسم وامتصاص العناصر الغذائية مرتبطة بتطور الأمراض المزمنة والخطيرة، وبالتالي فمن الضروري الحصول على غذاء صحي ومتوازن، بحسب تقرير لموقع "هيلث سنترال" الطبي.

وهناك بعض الأبحاث تشير إلى أن المغنيسيوم يمكن أن يحسن معالجة أعراض القلق، على الرغم من أن الأدلة العلمية ليست قوية في هذا الشأن.

وقالت نايدو: "على الرغم من أن النتائج مختلطة إلى حد ما، فإنه نظرًا لأهمية المغنيسيوم في العديد من الحالات المرتبطة بالقلق، فإنني أوصي بشدة بضمان تناول ما يكفي من الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم".

وتوصي بتناول ربع أو نصف قطعة من الأفوكادو الصغيرة عدة مرات في الأسبوع، قائلة: "إنه طعام قوي لأنه يمنحك الكثير مقابل كمية صغيرة تحتاج إلى تناولها منه".

5- الشاي الأخضر

ترى نايدو أن شرب الشاي الأخضر خلال النهار يمكن أن يوفر تأثيرًا مهدئًا، مما يساعد في الحصول على استرخاء فوري.

وقالت الطبيبة: "يحتوي الشاي الأخضر على نوعين من مضادات الأكسدة القوية للغاية: EGCG [epigallocatechin Gallate] وL-theanine". 

وتابعت: "في تجربة عشوائية مضبوطة بالعلاج الوهمي، وجد باحثون في اليابان أن مكملات L-theanine تقلل من الأعراض المرتبطة بالتوتر مثل الاكتئاب والقلق".

ونظرًا لأن الشاي الأخضر يحتوي أيضًا على مادة الكافيين، مما قد يؤدي إلى زيادة القلق عند تناوله بكميات كبيرة، فقد أوضحت نايدو أن إبقاء استهلاك الكافيين إلى أقل من 400 ملليغرام يوميًا أمر مقبول للأشخاص الذين يعانون من القلق. 

ويحتوي كوب واحد من الشاي الأخضر سعة 8 أونصات، على حوالي 30 إلى 50 ملغ، لذا فمن غير المرجح أن يتجاوز المرء هذا الحد إلا إذا كان يشرب مشروبات أخرى تحتوي على الكافيين.

وأردفت نايدو ناصحة: "لا تشربه في أوقات متأخرة، لأنه إذا بدأ يؤثر على النوم، فهذه مشكلة أيضًا".

6- بذور الشيا أو بذور الكتان

تعتبر الأسماك الدهنية وبذور الشيا وبذور الكتان والجوز مصادر رائعة للأوميغا 3، (أحماض دهنية غير مشعبة)، والتي تعتبر ضرورية لصحة الدماغ ونموه.

على الرغم من أن المكملات الغذائية التي تحتوي على أوميغا 3 شائعة، فإن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن المسوقين بالغوا في تقدير فوائدها. 

ورأت نايدو أن عديد من الدراسات، أثبتت أن مصادر الغذائية الطبيعية للأوميغا 3 تعطي نتائج أفضل. وبالنسبة لأولئك الذين يتناولون الأسماك، توصي نايدو بدمج سمك السلمون في نظامهم الغذائي. 

أما بالنسبة للذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا، فتقترح تناول ربع كوب من البذور يوميًا، وذلك من خلال إضافتها إلى السلطات والعصائر أو تقليبها مع دقيق الشوفان.

7- الفاصولياء والعدس

وهي من أنواع البقوليات، وتعتبر مصدرًا رائعًا للألياف، ومهمة جدًا لصحة الأمعاء، إذ تشير دراسة مقطعية أجريت عام 2021 إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض مستويات القلق.

وقالت نايدو: "الألياف هي صديقتك لأن هذه الأطعمة عبارة عن كربوهيدرات أكثر تعقيدا، وتتحلل ببطء شديد في جسمك ولا ترفع نسبة السكر في الدم".

كما أوضحت أن الاختلافات الغذائية بين الفاصولياء المعلبة والفاصوليا المجففة طفيفة، مردفة: "اشترِ ما هو أفضل بالنسبة من حيث التكلفة ثم أضفها إلى اليخنة والحساء والسلطات".

صورة تعبيرية لفيروس نقص المناعة البشرية
المريض تلقى عملية زرع نخاع عظمي لسرطان الدم

أعلن الأطباء، الخميس، أن رجلا ألمانيا يبلغ من العمر 60 عاما من المرجح أن يكون سابع شخص يشفى بشكل فعال من فيروس نقص المناعة البشرية بعد خضوعه لعملية زرع خلايا جذعية.

الإجراء المؤلم والمحفوف بالمخاطر مخصص للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وسرطان الدم العدواني، لذلك فهو ليس خيارا لجميع الأشخاص الذين يعيشون مع الفيروس القاتل البالغ عددهم حوالي 40 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

وأطلق على الرجل الألماني، الذي رغب في عدم الكشف عن هويته، لقب "مريض برلين الجديد".

وكان المريض الأصلي في برلين، تيموثي راي براون، أول شخص أعلن شفاؤه من فيروس نقص المناعة البشرية في عام 2008. وتوفي براون بسبب السرطان في عام 2020، وتم الإعلان عن ثاني رجل من برلين يشفى قبل المؤتمر الدولي الـ 25 للإيدز الذي سيعقد في مدينة ميونيخ الألمانية الأسبوع المقبل. وتم تشخيص إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية لأول مرة في عام 2009، وفقا لملخص البحث الذي تم تقديمه في المؤتمر.

تلقى الرجل عملية زرع نخاع عظمي لسرطان الدم في عام 2015. هذا الإجراء، الذي ينطوي على خطر الوفاة بنسبة 10 في المئة، يحل بشكل أساسي محل الجهاز المناعي للشخص. ثم توقف عن تناول الأدوية المضادة للفيروسات الرجعية - التي تقلل من كمية فيروس نقص المناعة البشرية في الدم - في أواخر عام 2018، وبعد ما يقرب من ست سنوات، يبدو أنه تخلص  تماما من فيروس نقص المناعة البشرية والسرطان، كما قال الباحثون الطبيون.

وقال كريستيان غايبلر، وهو طبيب وباحث في مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين الذي يعالج المريض، إن الفريق لا يمكن أن يكون "متأكدا تماما" من القضاء على كل أثر لفيروس نقص المناعة البشرية. لكن "حالة المريض توحي بشدة بتماثله للشفاء"، وأضاف غايبلر "إنه يشعر بحالة جيدة ومتحمس للمساهمة في جهودنا البحثية."

وقالت رئيسة الجمعية الدولية لمكافحة الإيدز شارون لوين إن الباحثين يترددون في استخدام كلمة "علاج" لأنه ليس من الواضح كم من الوقت يحتاجون لمتابعة مثل هذه الحالات. لكن أكثر من خمس سنوات تعني أن الرجل "سيكون قريبا" من اعتباره شفاء.

تلقى جميع المرضى الآخرين باستثناء واحد خلايا جذعية من متبرعين يعانون من طفرة نادرة كان فيها جزء من جين CCR5 مفقودا، مما منع فيروس نقص المناعة البشرية من دخول خلايا الجسم.

وقالت لوين إن هؤلاء المتبرعين ورثوا نسختين من جين CCR5 المتحور - واحدة من كل والد - مما يجعلهم "محصنين بشكل أساسي" ضد فيروس نقص المناعة البشرية.

لكن مريض برلين الجديد هو أول مريض يتلقى خلايا جذعية من متبرع ورث نسخة واحدة فقط من الجين المتحور.