مرض السكري- تعبيرية
400 مليون شخص يعانون من السكري

تناولت صحيفة "أوبزرفر" البريطانية الجدل بشأن النظام الغذائي الأمثل للتعامل مع مرض السكري الذي يعاني منه نحو 400 مليون شخص حول العالم، بعد أن وجه غاري توبيس، وهو كاتب بارز، اتهامات لأنظمة الصحة التقليدية التي تعتمد في الأساس على الإنسولين وتقليل الدهون مع عدم الاهتمام الكافي بتقليل الكربوهيدرات، وهذه الطريقة العلاجية يرى الكاتب أنها "تقف وراء المرض الحالي".

وتوبيس كاتب علوم ألف خمسة كتب عن السكر والدهون والكربوهيدرات، آخرها Rethinking Diabete "إعادة النظر في مرض السكري"، الذي يفترض فيه أنه لم يتم استخدام الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بشكل كاف لتنظيم الغلوكوز لمرضى السكري من النوع الأول والنوع الثاني، وذلك بهدف الترويج لعلاج مكثف بالأدوية "يضر أكثر مما ينفع".

ويقول توبيس إن النصائح بتقليل الدهون، خلال العقدين الماضيين، تسببت في "مرض السمنة المتفشي في أميركا"، لأن الدهون لم تكن مشكلة على الإطلاق، بل الكربوهيدرات،

وفازت كتابات توبيس عن التغذية بالعديد من الجوائز، لكنها تعرضت أيضا لانتقادات حادة، وذلك لأنها تروج بشكل أساسي لنظام كيتو الغذائي الذي يتبعه الكاتب نفسه. وتعتمد هذه الطريقة على تناول قدر ضئيل من الكربوهيدرات يوميا (50 غراما أو أقل)، ينصح مرضى السكري باستخدامه.

وفي كتابه "إعادة النظر في مرض السكري" يشرح الكاتب كيف سارت الأمور بشكل خاطئ في النصف الأول من القرن العشرين، مع ظهور عقيدة علاجية سمحت لمرضى السكري بشكل خاطئ بتناول ما يريدون مع استخدام الإنسولين والأدوية، في حين يرى هو ضرورة تقديم أنظمة غذائية منخفضة الكربوهيدرات، جنبا إلى جنب مع أدوية مرض السكري، أو بدلا منها. 

ويقول: "عندما بدأ العلاج بالإنسولين في العشرينيات من القرن الماضي، لم يكن لدى الناس أي فكرة عن الآثار الجانبية طويلة المدى أو العواقب طويلة المدى للتعايش مع مرض السكري، ثم اكتشف الأطباء أنه من الأسهل السماح للمرضى بتناول ما يريدون وإعطائهم الأدوية، ثم تمر خمس أو 10 أو 20 سنة أخرى قبل أن يبدأوا في رؤية المضاعفات طويلة المدى".

ويشير الكاتب إلى أن المرضى يفضلون الدواء على النظام الغذائي المرهق، ويقول: "إذا وضعنا أمامك الاختيار بين الحبوب أو النظام الغذائي، فنحن جميعا نريد الحبوب. ولكن لا يقول لك الأطباء: إذا اتبعت نظاما غذائيا، سيحافظ النظام الغذائي على صحتك، وستصيبك الحبوب بانتكاسات مزمنة حيث ستظل تعاني من المضاعفات الرهيبة".

ويقول "إن تغيير النظام الغذائي يمكنه تخفيف مرض السكري ويمكنك حينها التوقف عن تناول هذه الأدوية".

وتشرح كاتبة المقال إلى أن حجج توبيس قوبلت بانتقادات كبيرة. ويقول البروفيسور، روي تايلور، باحث بريطاني رائد في مرض السكري: "عندما انعقدت مجموعة فرعية من اللجنة الاستشارية العلمية المعنية بالتغذية التابعة لحكومة المملكة المتحدة، في عام 2021، للنظر في تناول الكربوهيدرات المنخفضة كوسيلة لعلاج مرض السكري بشكل عام، تم تقييم الأدبيات بدقة شديدة وكنت جزءا من تلك اللجنة". ويقول: "إن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات لم تكن لها نتائج أفضل من التخفيض المتواضع للكربوهيدرات". 

وقارنت دراسة أجريت عام 2022 في جامعة ستانفورد، وفق تايلور، بين الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات وحمية البحر الأبيض المتوسط، وتقول إنه على الرغم من أن كلاهما يعمل بفعالية عندما يتعلق الأمر بالتحكم في نسبة الغلوكوز في الدم، إلا أنه من الأسهل الالتزام بحمية للبحر الأبيض المتوسط.

ويركز النظام الغذائي المتوسطي على الطهي النباتي، وتتضمن كل وجبة الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا والبذور، إلى جانب عدد قليل من المكسرات. وهناك تركيز كبير على زيت الزيتون البكر الممتاز".

وقد تشمل الوجبات البيض ومنتجات الألبان والدواجن، ولكن بمعدلات أقل بكثير لدى مقارنتها بالنظام الغذائي الغربي التقليدي.

التقرير يوصي بتناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة
دراسة: حمية البحر المتوسط قادرة على إنقاذ الملايين من الوفاة بأمراض القلب
قالت دراسة عالمية إن اتباع نظام غذائي متوسطي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة المبكرة لمئات الملايين من الأشخاص الذين لديهم احتمالية متزايدة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وتشير مؤسسة Diabetes UK، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في بريطانيا إلى أنه "لا يوجد دليل ثابت على أن اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات أكثر فعالية من الأساليب الأخرى على المدى الطويل. لذا لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه نظام غذائي للجميع".

ويشير التقرير إلى حالة مونغيتا سوهال (39 عاما) المصابة بمرض السكري من النوع الأول عندما كانت مراهقة، وتقول: "قد يكون اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وسيلة جيدة للتحكم في نسبة السكر في الدم، لكنني الآن أستخدم نظام مضخة الإنسولين الذي يسمح لي بالحرية الكاملة فيما آكله".

وتشعر سوهال بالقلق من أن "مطالبة الناس بتقييد الطعام قد يؤدي، بالنسبة للبعض، إلى الشراهة أو الشعور بالذنب والخجل من الاستمتاع بالطعام".

ويقول توبيس لكاتبة التقرير: "إنهم على حق بالطبع في القلق، ولكن إذا كان مرض السكري، مثل السمنة، يتم تحفيزه، بسبب محتوى الكربوهيدرات في النظام الغذائي ويمكن تخفيفه عن طريق تجنب الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، فماذا ستقول للمرضى؟"

وتلفت الكاتبة إلى مشكلة أخرى تتعلق بصعوبة اتباع الجميع نظام الكيتو. ويقول البروفيسور تايلور: " التزام الناس بالكيتو يتراجع. الناس لديهم عائلات وأصدقاء، وتناول الطعام جزء من التفاعل الاجتماعي. حتى في مجموعة متحمسة للغاية، مثل الأشخاص الذين يحاولون السيطرة على مرض السكري، فإن الالتزام بالنظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات غير مكتمل إلى حد كبير".

ويقول غريغوري دوديل، اختصاصي الغدد الصماء في نيويورك: "عليك أن تنظر إلى المحددات الاجتماعية للصحة. نحن لا نتعامل مع السكان كتجربة بحثية، بل نتعامل مع السكان الذين لديهم الكثير من المتغيرات والقضايا المعقدة المختلفة... مقاس واحد لا يناسب الجميع".

أواني طبخ
بعض تلك المواد الكيمائية موجودة الأواني غير اللاصقة للطعام (صورة تعبيرية)

في خبر مفرح للمستهلكين في الولايات المتحدة، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، الأربعاء، أنه سيتم، وعلى مدار نحو 18 شهرا، التخلص من "المواد الكيماوية الأبدية"، المستخدمة في تغليف الكثير من المواد الغذائية، وفقا لما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

وتعرف مواد بولي فلورو ألكيل (PFAS) بـ"المواد الكيماوية الأبدية" لأنها لا تتحلل بسهولة وتدوم طويلا.

وتستخدم تلك المواد في صناعة العديد من المنتجات، مثل مقالي الطهي غير اللاصقة، وفي تغليف المواد الغذائية، بحيث تكلون أغلفتها مقاومة للشحوم والماء.

كما تستخدم أيضا في صناعة مستحضرات التجميل ومواد إزالة البقع عن السجاد والقماش.

ووفقا لبعض الدراسات، فإن مواد بولي فلورو ألكيل، لها آثار صحية خطيرة، بما في ذلك التسبب في الإصابة ببعض أنواع السرطان، وارتفاع ضغط الدم، واختلال نظام الغدد الصماء والتغيرات في وظائف الكبد.

ولتفادي تلك التأثيرات، يقدم خبراء الصحة بعض النصائح، من بينها:

التقليل من تناول الوجبات السريعة، مثل لحوم البرغر، سواء في المنازل أو المطاعم التي تقدم تلك الوجبات.

وفي هذا الصدد، قال مدير مركز علوم الصحة البيئية في كلية العلوم الزراعية بجامعة ولاية أوريغون الأميركية، جيمي ديويت، إن "خطر تعرضك لتلك المواد يعتمد على (وقت التلامس)، أي أنه كلما طال بقاء تلك الأطعمة في الأغلفة، فإن المخاطر تزداد".

تفادي الأطعمة المغلفة بتلك المواد، مثل الفشار (البوب الكرون) الذي يطهى في الميكرويف.

وهنا أوضحت نائبة رئيس الشؤون الحكومية في مجموعة العمل البيئي، ميلاني بينيش: "بشكل عام، يعد تغليف المواد الغذائية مصدرًا للتلوث.. وبالتالي كلما قل عدد الأطعمة المعلبة التي تتناولها، قل احتمال تعرضك للمواد الكيماوية الأبدية".

من جانبه، قال مدير اتحاد البوليمرات وحماية الأغذية في جامعة ولاية أيوا الأميركية، كيث فورست، إنه عندما نقوم بتسخين الطعام في بطانات ورقية أو حاويات بلاستيكية، فإن هناك خطرا من أن بعض مواد "PFAS" التي قد تغطي العبوة "يمكن أن تتحول إلى بخار و تلوث ما نأكله".

تجنب استعمال أواني الطهي غير اللاصقة، لأنها تحتوي على تلك المواد الكيماوية.

وضع الطعام في أوعية زجاجية، وتجنب وضعها في علب أو زجاجات بلاستيكية، وذلك قبل إدخالها إلى الثلاجة.

وضع فلاتر للحنفيات (الصنبور) في المنزل، لأن مياه الشرب في بعض البلدان تحتوي على نسب معينة من تلك "المواد الكيماوية الأبدية"، والتي تكون قد تسربت بشكل أو بآخر من فضلات ملوثة.

التحقق من مصدر الأسماك، لأن بعض الدراسات كشفت عن وجود نسب من مواد "PFAS" في المياه العذبة التي تعيش فيها بعض أنواع الأسماك.

وكان ديويت قد قال العام الماضي: "كن على دراية بالتحذيرات المتعلقة بالأسماك.. تناول السمك لأنه صحي بالنسبة لك، لكن لا تأكله في كل وجبة، وفي كل يوم".